Selección de Virtudes de los Tres Grandes Juristas

الإنتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء

Editorial

دار الكتب العلمية

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
España
•
Imperios y Eras
Abbasíes
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَهِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ خَالِقِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَمُفَضِّلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعَقْلِ وَالدِّينِ وَفِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى وَفِي الضَّلالَةِ وَالْهُدَى وَفَضَّلَ مِنْهُمُ الْمَلائِكَةَ وَالأَنْبِيَاءَ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلأَنْبِيَاءِ وَرَثَةً غَيْرَ الْعُلَمَاءِ إِذَا صَحِبَهُمُ التَّوْفِيقُ وَالتُّقَى فَمَنِ اسْتَوْدَعَهُ اللَّهُ عِلْمَ دِينِهِ وَعَمِلَ بِهِ وَعَلَّمَهُ وَلَمْ يَكْتُمْ شَيْئًا مِنْهُ لِمَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ كَانَ مِنْ وَرَثَةِ النَّبِيِّينَ وَمِنَ الأَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ وَاللَّهَ أَسْأَلُهُ ضَارِعًا إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ وَأَنْ لَا يَحِيدَ بِي عَنْهُمْ فَأَفُوزَ فِي الْفَائِزِينَ وَأَنْ يَجْعَلَ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ طَائِفَةً مِمَّنْ عُنِيَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ وَحَمْلِهِ وَعَلِمَ بِمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ عَظِيمَ بَرَكَتِهِ وَفَضْلِهِ سَأَلُونِي مُجْتَمعين وَمُتَفَرِّقِينَ أَنْ أَذْكُرَ لَهُمْ مِنْ أَخْبَارِ الأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ طَارَ ذِكْرُهُمْ فِي آفَاقِ الإِسْلامِ لِمَا انْتَشَرَ عَنْهُمْ مِنْ عِلْمِ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ وَهُمْ أَبُو عبد الله مَالك بن أنس الاصبحي الْمدنِي وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي الْمَكِّيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ

1 / 8

الْكُوفِيُّ عُيُونًا وَفَقْرًا يَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى مَوْضِعِهِمْ مِنَ الإِمَامَةِ فِي الدِّيَانَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَافِيًا مُخْتَصَرًا لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ وَمَعْرِفَتُهُ وَالْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَالْمُذَاكَرَةُ بِهِ مِنْ ثَنَاءِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَهُمْ عَلَيْهِمْ وَتَفْضِيلِهِمْ لَهُمْ وَإِقْرَارِهِمْ بِإِمَامَتِهِمْ وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ بِمَا يُرْغَبُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْهُ فَاقْتَصَرْتُ مِمَّا ذَكَرُوهُ عَلَى عُيُونِهِ دُونَ حَشْوِهِ وَعَلَى سَمِينِهِ دُونَ غَثِّهِ وَسَأَذْكُرُ فِي كِتَابِي هَذَا مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَا يَكْفِي وَيَشْفِي مَعَ الاخْتِصَارِ وَطَرْحِ التِّكْرَارِ وَالاقْتِصَارِ عَلَى مَا يُجْمَلُ بِهِ التِّذْكَارُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
بَابُ ذِكْرِ مَوْلِدِ مَالِكِ وَنَسَبِهِ وَحِلْفِهِ فِي قُرَيْشٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵁ نَذْكُرُ هَهُنَا مَوْلِدَهُ وَمُدَّةَ حَمْلِ أُمِّهِ بِهِ وَنَسَبَهُ

1 / 9

فِي ذِي أَصْبَحَ وَحِلْفَهُ فِي قُرَيْشٍ وَصِفَتَهُ ونؤخر وَفَاتِهِ إِلَى آخِرِ أَخْبَارِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي الْعَلافُ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ وُلِدَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ نَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ وُلِدَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ قَالَ عَطَّافٌ وَوُلِدْتُ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ عَطَّافٍ أَنَّ أُمَّهُ حَمَلَتْ بِهِ سَنَتَيْنِ وَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ وُلِدَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم وُلِدَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ قَالَ وَفِيهَا وُلِدَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَغَيْرُ هَؤُلاءِ يَقُولُونَ وُلِدَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُ التَّوَارِيخِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْخَبَرِ وَالسِّيَرِ أَنَّ مَالِكًا ﵀ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ وَسَنَذْكُرُ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ فِي آخِرِ أَخْبَارِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عبد الله قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ بِمِصْرَ قَالَ نَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُصْعَبٍ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ مِنَ الْعَرَبِ صَلِيبَةٌ وَحِلْفُهُ فِي قُرَيْش فى بنى تَمِيم ابْن مرّة حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَنا الزُّبَيْرُ بْنُ بكار قَالَ نَا اسمعيل بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ابْنُ أُخْتِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ هُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي

1 / 10

عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ غَيْمَانَ بْنِ خُثَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ ذُو أَصْبَحَ مِنْ حِمْيَرَ بْنِ سَبَأٍ حَدَّثَنَا احْمَد بن عبد الله عَن أَبِيه عَن عبد الله ابْن يُونُسَ عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ قَالَ لَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ فِي كِتَابِ الطَّبَقَاتِ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ مِنْ ذِي أَصْبَحَ مِنْ حِمْيَرَ يُكَنَّى أَبَا عبد الله وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ كُنْيَتُهُ أَبُو عبد الله كَانَ اماما روى عَنهُ يحيى ابْن سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ نَافِع بن مَالك بن أبي عَامر قَالَ قَالَ لى عبد الرحمن بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيُّ هَلْ لَكَ إِلَى مَا دَعَانَا إِلَيْهِ غَيْرُكَ فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ هَدْمُنَا هَدْمَكَ دمنا ودمك تَرِثُنَا وَنَرِثُكَ مَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَةً وَقَالَ الواقدى وَهُوَ أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي الأَسْلَمِيُّ مَوْلًى لَهُمْ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ مِنْ ذِي أَصْبَحَ مِنْ حِمْيَرَ لَهُ عِدَادٌ فِي بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ الى عُثْمَان بن عبيد الله أخى طَلْحَة بن عبيد الله يكنى أَبَا عبد الله حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ سَنَتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَنْكَرَ أَنَّ مَالِكًا وَمَنْ وَلَدَهُ كَانُوا حُلَفَاءَ لِبَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ وَلا خَالَفَ فِيهِ إِلا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ زَعَمَ أَنَّ مَالِكًا وَأَبَاهُ وَجَدَّهُ وَأَعْمَامَهُ مَوَالِي لِبَنِي تَيْمِ بن مرّة وَهَذَا هُوَ السَّبَب لتكذيب مَالك لمُحَمد ابْن إِسْحَاقَ وَطَعْنِهِ عَلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ وَهَذَا عِنْدَنَا لَا يَصِحُّ عَنِ ابْن شهَاب

1 / 11

وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ أُمَّهُ حَمَلَتْ بِهِ ثَلاثَ سِنِينَ وَأَنَّهُ كَانَ أَشْقَرَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ كَبِيرَ الرَّأْسِ أَصْلَعَ وَكَانَ لَا يَخْضِبُ شَيْبَهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ فِيمَا رَوَى الزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُ عَنْهُ قَالَ بَعْضُ وُلاةِ أَهْلِ الَمْدِينَةِ لِمَالِكٍ يَا أَبَا عبد الله مَالك لَا تَخْضِبُ كَمَا يَخْضِبُ أَصْحَابُكَ فَقَالَ لَهُ مَالك لم يبْق عَلَيْك من العذل إِلا أَنْ أَخْضِبَ وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى الطَّبَّاعِ قَالَ رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ لَا يَخْضِبُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ لَا يَخْضِبُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ نَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ نَا أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ مُصْعَبِ بن ثَابت بن عبد الله بن الزبير قَالَ ذكر لعامر بن عبد الله بْنِ الزُّبَيْرِ أَبُو مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ وَأَعْمَامُهُ وَأَهْلُ بَيْتِهِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمْ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عبد الله بْنُ مُصْعَبٍ قَدِمَ مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْمَدِينَةَ مُتَظَلِّمًا مِنْ بَعْضِ وُلاةِ الْيَمَنِ فَمَالَ إِلَى بَعْضِ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ فَعَاقَدَهُ وَصَارَ مَعَهُمْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَنْ مَالِكٍ ﵀ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِهِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ وَأَبُو الاسود مُحَمَّد بن عبد الرحمن ابْن نَوْفَلٍ الأَسَدِيُّ الْقُرَشِيُّ الْمَعْرُوفُ بِيَتِيمِ عُرْوَةَ وَزِيَادُ بن سعد وروى عَنهُ من الْأَئِمَّة سوى هَؤُلاءِ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ

1 / 12

وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَالأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَكُلُّهُمْ مَاتَ قَبْلَهُ إِلا ابْنَ عُيَيْنَةَ وَقِيلَ إِنَّهُ رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ وَلا يَصِحُّ وَإِنَّمَا رَوَى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ

1 / 13

عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ حَدِيثًا وَاحِدًا فَقَالَ حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ ليته لم يرو عَنهُ شَيْئا قَالَ

1 / 14

أَبُو عُمَرَ مَا زَالَ الْعُلَمَاءُ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لَكِنَّ رِوَايَةَ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةِ الْجِلَّةِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ حَيٌّ دَلِيلٌ عَلَى جَلالَةِ قَدْرِهِ وَرَفِيعِ مَكَانِهِ فِي عِلْمِهِ وَدِينِهِ وَحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ الْمُوَطَّأَ وَالَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ مَسَائِلَ الرَّأْيِ وَالَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ الْحَدِيثَ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَوْا قَدْ بَلَغَ فِيهِمْ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابٍ جَمَعَهُ فِي ذَلِكَ نَحْوُ أَلْفِ رَجُلٍ
بَابُ كَيْفَ كَانَ أَخْذُ مَالِكٍ لِلْعِلْمِ وَعَمَّنْ أَخَذَ ذَلِكَ
وَانْتِقَاؤُهُ لِلرِّجَالِ وَأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ إِلا عَنْ ثِقَةٍ وَلا حَدَّثَ إِلا عَن ثِقَة
حَدثنَا عبد الوارث بْنُ سُفْيَانَ قَالَ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ نَا أَبُو يحيى ابْن أَبِي مَسَرَّةَ بِمَكَّةَ قَالَ نَا مُطَرِّفُ بْنُ عبد الله قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ أَدْرَكْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا أَخَذْتُ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ وَإِنَّهُمْ لَمِمَّنْ يُؤْخَذُ عِنْهُمُ الْعِلْمُ وَكَانُوا أَصْنَافًا فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ كَذَّابًا فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ وَلا يَكْذِبُ فِي عِلْمِهِ فَتَرَكْتُهُ لِكَذِبِهِ فِي غَيْرِ عِلْمِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ جَاهِلا

1 / 15

بِمَا عِنْدَهُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَهْلا لِلأَخْذِ عَنهُ وَمِنْهُم من كَانَ يرْمى برأى سوء حَدثنَا عبد الوارث بْنُ سُفْيَانَ قَالَ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ نَا مُحَمَّد بن اسمعيل التِّرْمِذِيُّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ خَالِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ لَقَدْ أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ مِمَّنْ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ هَذِهِ الأَسَاطِينِ وَأَشَارَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا أَخَذْتُ عَنْهُمْ شَيْئًا وان أحدهم لواؤتمن على بَيت مَال لَكَانَ أَمِينًا إِلا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ وَقَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ شِهَابٍ فَكُنَّا نَزْدَحِمُ على بَابه وَقَالَ الدولابي حَدثنَا اسمعيل بن اسحاق القَاضِي قَالَ نَا عَليّ بن الْمَدِينِيِّ قَالَ نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ عَنْ حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ حُمِلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَجَعَلَ يَرْفُقُ بِهِ ويسأله عَن الْكَلِمَة بعد الْكَلِمَة والشئ بعد الشئ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ نَا أَبُو الطَّاهِر مُحَمَّد بن احْمَد ابْن يَحْيَى الْقَاضِي بِمِصْرَ قَالَ نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ نَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ قَالا كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ لايؤخذ الْعِلْمُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَيُؤْخَذُ مِمَّنْ سِوَاهُمْ لَا يُؤْخَذُ مِنْ سَفِيهٍ وَلا يُؤْخَذُ مِنْ صَاحِبِ هَوًى يَدْعُو إِلَى بِدْعَتِهِ وَلا مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ لَا يُتَّهَمُ عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلا مِنْ شَيْخٍ لَهُ فَضْلٌ وَصَلاحٌ وَعِبَادَةٌ إِذَا كَانَ لَا يَعْرِفُ مَا يَحْمِلُ وَمَا يُحَدِّثُ بِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذر فَذكرت ذَلِك لمطرف بن عبد الله فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَى

1 / 16

مَالِكٍ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَدْرَكْتُ بِهَذَا الْبَلَدِ مَشْيَخَةَ لَهُم فَضْلٍ وَصَلاحٍ يُحَدِّثُونَ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُم شَيْئا قيل لم يَا أَبَا عبد الله قَالَ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ مَا يُحَدِّثُونَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ أَبِي أويس واشهب بن عبد العزيز وَابْنِ كِنَانَةَ عُثْمَانَ وَعَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ مَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ عَنْ مَعْنٍ وَمُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَشَايِخِ وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَوِ اؤْتُمِنَ عَلَى بَيْتِ مَالٍ لَكَانَ بِهِ أَمِينًا إِلا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ شِهَابٍ فَكُنَّا نَزْدَحِمُ عَلَى بَابِهِ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نصر وَأَبُو الْقَاسِم عبد الوارث بْنُ سُفْيَانَ قَالا نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ نَا أَبُو قلَابَة عبد الملك بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ قَالَ نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ رَجُلٍ فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَهُ فِي كُتُبِي قُلْتُ لَا قَالَ لَوْ كَانَ ثِقَةً لَرَأَيْتَهُ فِي كُتُبِي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ نَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ نَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ قَالَ نَا عُثْمَانُ بْنُ كِنَانَةَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ رُبَّمَا جَلَسَ إِلَيْنَا الشَّيْخُ فَيُحَدِّثُ جُلَّ نَهَارِهِ مَا نَأْخُذُ عَنْهُ حَدِيثًا وَاحِدًا مَا بِنَا أَنْ نَتَّهِمَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أهل الحَدِيث حَدثنَا عبد الرحمن بن عبد الله ابْن خَالِد الهمذاني قَالَ نَا أَبُو بكراحمد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ قَالَ نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ نَا عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ مُوسَى الْجَنَدِيِّ قَالَ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَةَ رَجُلٍ فِي كَذِبَةٍ كَذَبَهَا قَالَ مَعْمَرٌ لَا أَدْرِي أَكَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَوْ عَلَى رَسُولِهِ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حُجَّةٌ لِمَالِكٍ فِي أَنَّهُ كَانَ لَا يَرْوِي عَمَّنْ كَانَ يَكْذِبُ عَلَى النَّاسِ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ

1 / 17

Selección de Virtudes de los Tres Grandes Juristas | Usul