ولا يصل الرجل إلى الإمام من داخل المسجد، وذلك عندي، لأن المسجد متبوع وليس بتابع كالإمام لأنهم يستقبلونها كما يستقبلون الإمام، وقد أمروا بالصلاة فيها كما أمروا بالصلاة خلف الإمام، وكان من صلى في السد والإمام خارج كمن اقتدى بغير إمامه، والنظر يوجب عندي جواز صلاته، وتشبيه من شبه المسجد بالإمام عندي ضعيف لاتفاق الجميع على جواز صلاته بالناس في اخل المسجد، ولا تجوز صلاة واحدة بإمامين باتفاق، والله أعلم.
وأما إذا كان الإمام داخلا؛ فلا بأس على من يصلي إليه من خارج المسجد، والله أعلم.
وإن حال بين القوم وبين إمامهم طريق شارع، أو نهر جار، أو مقبرة، أو مجزرة، أو معاطن الإبل، أو كان بينه وبينهم نجس؛ فلا يفعلوا ذلك لأن هذه الأشياء تقطع على المصلي صلاته إذا كانت بينه وبين سترته، وإن فعلوا فلا يعيدون صلاتهم، وهذا على مذهب الذين لم يعتبروا ما يقطع على المصلي صلاته ما لم يسجد عليه.
ولا تصلي جماعتان صلاة واحدة في المسجد، وذلك عندي: لأجل ما يدخل عليهم من الاختلاف في ذلك، ألا ترى إلى قوله عليه السلام: ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة )([40])، أو قال: ( صلاة الجماعة مع الإمام ). وإن فعلوا فلا يعيدون صلاتهم، وكذلك إن أحرم الإمام داخلا في المسجد ثم خرج بعذر فأتم الصلاة خارجا فلا تصل بالجماعة تلك الصلاة في المسجد. وأما إن أحرم الإمام بالناس خارجا فأتم الصلاة داخلا في المسجد بعذر؛ فلا بأس بتلك الصلاة بالجماعة في ذلك المسجد، وإنما ينظر في ذلك إلى موضع أحرم فيه الإمام، وكذلك لا يستحب أن يصلي بجماعة في موضع صلت فيه أخرى تلك الصلاة بجماعة، وهذا كله استحباب وسد ذريعة الاختلاف.
ولا بأس أن يصلي بجماعات متفرقات واحدة بعد واحدة في المسجد الذي هو غير معمور مثل المساجد التي تكون على سواحل البحر أو في موضع غير معمور، لأن ذلك لا يؤول إلى الاختلاف، وكذلك مسجد السوق على هذا الحال.
Página 15