* أقول: فوجب القطع بأن صورة التبديل ليست استبدالًا مجردًا، لإطلاقهم الإجماع على التكفير بالتبديل، مع إجماعهم على عدم التكفير بالجور الذي هو استبدال مجرد من نسبة الحكم الجديد للدين. فاحفظ هذا فإنه مهم.
الوجه الرابع وله تعلق بما قبله: لو لم يكن التبديل غير الاستبدال، للزِم من هذا تكفير أصحاب الذنوب، كحالق اللحية ومسبل الإزار خيلاء؛ لأن كل واحد منهم قد قام بالاستبدال؛ حيث أبدل حكم الله بحكم هواه.
قال ابن حزم ﵀: " فإن الله ﷿ قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة ٤٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة ٤٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة ٤٧]؛ فلْيُلزَم المعتزلة أن يصرحوا بكفر كل عاص وظالم وفاسق لأن كل عامل بالمعصية فلم يحكم بما أنزل الله " (الفصل ٣/ ٢٧٨).
1 / 46
تقديم عضو هيئة كبار العلماء محمد بن حسن بن عبد الرحمن آل الشيخ
مقدمة الكتاب
الفتوى المتأخرة لابن عثيمين ﵀ في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله والتي سميت بـ: " التحرير في مسألة التكفير "