387

Al-Hikmah fi Al-Da'wah ila Allah Ta'ala

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Editorial

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٣هـ

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

وقد بين ﷿ صفاته ﷺ الكاملة في التوراة والإنجيل، فقال ﷿:. . . ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٦ - ١٥٧] (١).
ومع هذه الأوصاف العظيمة التي كانوا يعرفونها مكتوبة عندهم، أنكروا نبوته ﷺ، وكتموا ما علموه (٢).
النوع الثالث: إخفاء الحق: الإخفاء قريب من الكتمان (٣) وقد كان أهل الكتاب يخفون من أحكام التوراة الشيء الكثير، قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥] (٤).

(١) سورة الأعراف، الآيتان ١٥٦، ١٥٧.
(٢) انظر الأمثلة من نصوص التوراة التي بينت صفات النبي ﷺ واضحة جلية، ولكن اليهود كتموا ذلك، في: الملل والأهواء والنحل لابن حزم ١/ ٢٠١ - ٣٢٩، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٣/ ٢٩٩ - ٣٣٢، وهداية الحيارى لابن القيم ص ٥٢٢ - ٥٨٠، وإغاثة اللهفان لابن القيم ٢/ ٣٥١ - ٣٦٣، وإظهار الحق لرحمة الله الهندي ١/ ٣٣٥ - ٥٠٨.
(٣) انظر: هداية الحيارى لابن القيم ص ٥٢٤، ويمكن أن يقال الفرق بين الكتمان والإخفاء: بأن الكتمان هو ما كتموه من أوصاف النبي وأمته حقدا وكراهة، والإخفاء هو إخفاء كل ما فيه خزي لهم ومخالفة، والله أعلم. انظر: التوراة دراسة وتحليل لمحمد شلبي ص ٨٠.
(٤) سورة المائدة، الآية ١٥.

2 / 414