169

La perfección en los principios de los juicios

الإحكام في أصول الأحكام

Editorial

المكتب الإسلامي

Edición

الثانية

Año de publicación

1402 AH

Ubicación del editor

(دمشق - بيروت)

وَأَمَّا مَا لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ مَا يُوجِبُ الْحُكْمَ عَلَى فَاعِلِهِ بِالْخِسَّةِ وَدَنَاءَةِ الْهِمَّةِ وَسُقُوطِ الْمُرُوءَةِ، كَسَرِقَةِ حَبَّةٍ أَوْ كِسْرَةٍ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الْكَبِيرَةِ.
وَأَمَّا مَا لَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، كَنَظْرَةٍ أَوْ كَلِمَةِ سَفَهٍ نَادِرَةٍ فِي حَالَةِ غَضَبٍ، فَقَدِ اتَّفَقَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرُ الْمُعْتَزِلَةِ عَلَى جَوَازِهِ عَمْدًا وَسَهْوًا، خِلَافًا لِلشِّيعَةِ مُطْلَقًا وَخِلَافًا لِلْجِبَائِيِّ (١) وَالنَّظَّامِ (٢) . وَجَعْفَرٍ (٣) . بْنِ مُبَشِّرٍ فِي الْعَمْدِ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَالْكَلَامُ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ فِي هَذِهِ التَّفَاصِيلِ غَيْرُ بَالِغٍ مَبْلَغَ الْقَطْعِ، بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الظُّنُونِ.
وَالِاعْتِمَادُ فِيهِ عَلَى مَا يُسَاعِدُ فِيهِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الظَّنِّيَّةِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا.
وَقَدْ أَتَيْنَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، وَالْمُخْتَلَفِ فِيهَا تَزْيِيفًا وَاخْتِيَارًا بِأَبْلَغِ بَيَانٍ، وَأَوْضَحِ بِرِهَانٍ فِي كُتُبِنَا الْكَلَامِيَّةِ، فَعَلَى النَّاظِرِ الِالْتِفَاتُ إِلَيْهَا.

(١) الْجُبَّائِيَّةُ أَتْبَاعُ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْجُبَّائِيِّ نِسْبَةً إِلَى بَلَدِهِ، وَتُسَمَّى جِبَى تَابِعَةٌ لِخُوزِسْتَانَ كَانَ رَأْسًا فِي الِاعْتِزَالِ مَاتَ سَنَةَ ٣٠٣ هـ.
(٢) النَّظَّامُ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَيَّارٍ الْمُعْتَزِلِيُّ رَأْسُ الْفِرْقَةِ النَّظَّامِيَّةِ مَاتَ مَا بَيْنَ: ٢٢١، ٢٢٣ هـ
(٣) أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُبَشِّرٍ عَدَّهُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ مِنْ رِجَالِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَهُوَ وَجَعْفَرُ بْنُ حَرْبٍ زَعِيمَا الْجَعْفَرِيَّةِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ

1 / 171