المطلب الثاني : أثر فروق القاضي عبد الوهاب في فروق الدمشقي
أولاً: التعريف بالدمشقي(١):
اسمه:
هو أبو الفضل مسلم بن علي بن عبد الله بن محمد بن حسين الدمشقي(٢).
(١) إن أمر هذه الشخصية التي بين أيدينا جد غريب، فلقد بحثت عن أي تعريف بها، أو مجرد ذكر عابر لها في أي مصدر من مصادر الحياة الفكرية لذلك العصر، أو بعده فأعياني ذلك، [تاريخ بغداد، تاريخ دمشق ومختصره، البداية والنهاية، سير أعلام النبلاء، وغيرها]، فمثلاً: لقد خلا تاريخ بغداد مع استيعابه أعلام بغداد استيعاباً عظيماً، ورغم أن مؤلف تاريخ بغداد قرين لمسلم الدمشقي في الأخذ على القاضي عبد الوهاب، كما خلا تاريخ دمشق من ذكره رغم استيعابه أعلام دمشق، بل حتى من مر بها مروراً ذا أثر، ولو يسيراً، وكأنه لولا القاضي عياض لاكتملت الجهالة بهذه الشخصية، بل إن القاضي عياض لم يذكر مصدره في هذه الترجمة، في حين أنه تفصله عن هذه الشخصية أجيال ثلاثة تقريباً، فهو تلميذ الشعبي المالقي صاحب الأحكام، والشعبي تلميذ قاسم المأموني المذكور تلمذته لمسلم الدمشقي، ومع ذكر عياض لتلميذه الوحيد: قاسم المأموني، فإنني لم أعثر على ذكر لمسلم ضمن شيوخ المأموني إلا عند القاضي عياض، مع وفرة التراجم لقاسم المأموني، وابنه حجاج [سير أعلام النبلاء ٧/١٨، ٥٢٥/١٨، الصلة لابن بشكوال] فهل لهذه الجهالة من سبب؟ إنها على الأقل تضع تساؤلاً كبيراً حول درجة المترجم العلمية، وأنه لو كانت له تلك الدرجة ما خلا من إشادة العلماء به، أو تلمذتهم عليه، في وقت كان التسابق للتلقي على العلماء المتميزين في أرقى مستوياته.
(٢) ترتيب المدارك ٧٦٥/٤، الديباج المذهب ٣٤٨.