الفائق في غريب الحديث والأثر
الفائق في غريب الحديث والأثر
Editor
علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم
Editorial
دار المعرفة
Edición
الثانية
Ubicación del editor
لبنان
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم
الْحَمد الله الَّذِي فتق لِسَان الذَّبِيح بِالْعَرَبِيَّةِ الْبَيِّنَة وَالْخطاب الفصيح وتولاه بأثرة التَّقَدُّم فِي النُّطْق باللغة الَّتِي هِيَ أفْصح اللُّغَات وَجعله أَبَا عذر التصدى للبلاغة الَّتِي هِيَ أتم البلاغات واستل من سلالته عدنان وأبناءه واشتق من دوحته قحطان وأحياءه وَقسم لكل من هَؤُلَاءِ من لبَيَان قسطا وَضرب لَهُ من الإبداع سَهْما وأفرز لَهُ من الْإِعْرَاب كفلا فَلم يخل شعبًا من شعوبهم وَلَا قَبيلَة من قبائلهم وَلَا عمَارَة من عمائرهم وَلَا بَطنا من بطونهم وَلَا فخذا من أَفْخَاذهم وَلَا فصيلة من فصائلهم من شعراء مفلقين وخطباء مصاقع يرْمونَ فِي حدق الْبَيَان عِنْد هدر الشقاشق ويصيبون الْأَغْرَاض بالكلم الرواشق ويتنافثون من السحر فِي مناظم قريضهم ورجزهم زقصيدهم ومقطعاتهم وخطبهم ومقاماتهم وَمَا يتصرفون [عَلَيْهِ] فِيهَا من الْكِنَايَة والتعريض والاستعارة والتمثيل وأصناف البديع وضروب الْمجَاز والافتنان فِي الإشباع والإيجاز مالو عثر عَلَيْهِ السَّحَرَة فِي زمن مُوسَى ﵊ والمؤخذون واطلع طلعه أُولَئِكَ المشعوذون لقعدوا مقمورين مقهورين ولبقوا مبهوتين مبهورين ولاستكانوا وأذعنوا وأسهبوا فِي الاستعجاب وأمعنوا ولعلموا أَن نفثات الْعَرَب بألسنتها أَحَق بِالتَّسْمِيَةِ السحر وَأَنَّهُمْ فِي ضحضاح مِنْهُ وَهَؤُلَاء بحجوا فِي الْبَحْر. ثمَّ إِن هَذَا الْبَيَان الْعَرَبِيّ كَأَن الله عزت قدرته مخضه وَألقى زبدته على لِسَان مُحَمَّد عَلَيْهِ أفضل صَلَاة وأوفر سَلام فَمَا من خطيب يقاومه إِلَّا نكص متفكك الرجل وَمَا من مصقع يناهزه إِلَّا رَجَعَ فارغ السّجل وَمَا قرن بمنطقه منطق إِلَّا كَانَ كالبرذون مَعَ الحصان المطهم وَلَا وَقع من كَلَامه شىء فِي كَلَام النَّاس إِلَّا أشبه الوضح فِي نقبة الأدهم. قَالَ ﵇ أُوتيت جَوَامِع الْكَلم. قَالَ أَنا أفْصح الْعَرَب بيد أَنِّي من قُرَيْش واسترضعت فِي بنى سعد بن بكر
1 / 11
وَقد صنف الْعلمَاء ﵏ فِي كشف مَا غرب من أَلْفَاظه واستبهم وَبَيَان مَا اعتاص من أغراضه واستعجم كتبا تنوقوا فِي تصنيفها وتجودوا واحتاطوا وَلم يتجوزوا وعكفوا الْهم على ذَلِك وحرصوا واغتنموا الاقتدار عَلَيْهِ وافتراصوا حَتَّى أحكموا مَا شَاءُوا وأترصوا وَمَا مِنْهُم إِلَّا بَطش فِيمَا انتحى بباع بسيط وَلم يزل عَن موقف الصَّوَاب مِقْدَار فسيط وَلم يدع الْمُتَقَدّم للمتأخر خصَاصَة يستظهر بِهِ على سدها وَلَا أنشوطة يستنهضه لشدها وَلَكِن لَا يكَاد يجد بدا من نبغ فِي فن من الْعلم وصبع بِهِ يَده وعانى فِيهِ وكده وكده من اسْتِحْبَاب أَن يكون لَهُ فِيهِ أثر يكسبه فِي لِسَان الصدْق وجمال الذّكر ويحزن لَهُ عَن الله ﷿ الْأجر وسنى الذخر.
وَفِي صوب هذَيْن الغرضين ذهبت عِنْد صَنْعَة هَذَا الْكتاب آل جهدا وَلَا مقصر عَن مدى فِيمَا يعود لمقتبسه بالنصح وَيرجع إِلَى الراغبين فِيهِ بالنجح من اقتضاب تَرْتِيب سلمت فِيهِ كَلِمَات الْأَحَادِيث نسقا ونضدا وَلم تذْهب بددا وَلَا أَيدي سبا وطرائف قددا وَمن اعْتِمَاد فسر موضح وكشف مفصح اطَّلَعت بِهِ على حاق الْمَعْنى وفص الْحَقِيقَة اطلاعا مؤداه طمأنينة النَّفس وثلج الصَّدْر مَعَ الِاشْتِقَاق غير المستكره والتصريف غير المتعسف وَالْإِعْرَاب الْمُحَقق الْبَصْرِيّ النَّاظر فِي نَص سِيبَوَيْهٍ وَتَقْرِير الفسوى فأية نفس كَرِيمَة ونسمة زاكية وَنور الله قَلبهَا بِالْإِيمَان والإيقان مرت على هَذَا التِّبْيَان والإتقان فَلَا يذْهبن عَلَيْهَا أَن تَدْعُو لي بِأَن يَجعله الله فِي موازيني ثقلا ورجحانا ويثيبني عَلَيْهِ روحا وريحانا. وَالله عز سُلْطَانه المرغوب إِلَيْهِ فِي أَن يوزعنا الشُّكْر على طوله وفضله وَألا نقدم إِلَّا على أَعمال الْخَيْر الْخَالِصَة لوجهه وَمن أَجله إِنَّه الْمُنعم المنان.
1 / 12
حرف الْهمزَة
الْهمزَة مَعَ الْبَاء
النَّبِي ﷺ فِي ذكر مَجْلِسه عَن عَليّ ﵁ مجْلِس حلمٍ وحياء وصبر وَأَمَانَة لَا ترفع فِيهِ الْأَصْوَات وَلَا تؤبن فِيهِ الْحرم وَلَا تثنى فلتأته إِذا تكلم أطرق جُلَسَاؤُهُ كَأَن على رُؤْسهمْ الطير فَإِذا سكت تكلمُوا وَلَا يَقبل الثَّنَاء إِلَّا عَن مكافىء.
أبن لَا تؤبن أى لَا تقذف وَلَا تعاب بقال ابْنَته آبنة. وأبنهُ أبنًا وَهُوَ من الأًُبن وَهِي العقد فِي القضبان لِأَنَّهَا تعيبها.
وَمِنْه قَوْله فِي حَدِيث الْإِفْك أَشيروا عليّ فِي أُناس أَبنوا أَهلِي.
وَمِنْه حَدِيث أبي الدَّرْدَاء إِن نؤبن بِمَا لَيْسَ فِينَا فَرُبمَا زُكينا بِمَا لَيْسَ فِينَا.
البث والنث والنثو نَظَائِر.
الفلتة الهفوة. وافُتلت القَوْل رُمي بِهِ على غير روية أَي إِذا فرطت من بعض حاضريه وسقطة لم تنشر عَنهُ وَقيل هَذَا نفي للفلتات ونثوها كَقَوْلِه ... وَلَا تَرى الضبّ بهَا ينْجَحْر ... كَأَن على رُءُوسهم الطير عبارَة عَن سكونهم وإنصاتهم لِأَن الطير إِنَّمَا تقع على السَّاكِن قَالَ الْهُذلِيّ ... إِذا حلت بَنو لَيْث عكاظا ... رَأَيْت على رُءُوسهم الغرابا ...
المكافىء الْمجَازِي. وَمَعْنَاهُ أَنه إِذا اصْطنع فأُثني عَلَيْهِ على سَبِيل الشُّكْر وَالْجَزَاء تقبله. وَإِذا ابتدى بثناء تسخَّطه أَو لَا يقبله إِلَّا عَمَّن يكافىء بثنائه مَا يرى فِي الْمثنى
1 / 13
عَلَيْهِ أَي يماثل بِهِ وَلَا يتزيد فِي القَوْل كَمَا جَاءَ فِي وصف عمر ﵁ زهيرًا وَكَانَ لَا يمدح الرجل إِلَّا بِمَا فِيهِ.
وَكتب لِوَائِل بن حجر من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى المُهَاجر بن أَبُو أُميَّة إِن وائلا يُستسعى ويترفل على الاقوال حَيْثُ كَانُوا من حَضرمَوْت. وروى أَنه كتب لَهُ من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى الْأَقْيَال العباهلة من أهل حَضرمَوْت بإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة على اليتعة شَاة والتيمة لصَاحِبهَا وَفِي السُّيوب الخُمس لَا خِلاط وَلَا وِراط وَلَا شِناق وَلَا شِغار وَمن أجبى فقد أربى وكل مُسكر حرَام. وروى إِلَى الْأَقْيَال العباهلة والأرواع المشابيب من أهل حَضرمَوْت بإقام الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَأَدَاء الزَّكَاة الْمَعْلُومَة عِنْد محلهَا فِي اليتعة شَاة لَا مُقَوَّرَة الألياط وَلَا ضناك وأنطوا الثبجة وَفِي السُّيُوب الْخمس وَمن زن مِم بكر فاصقعوه مائَة واستوفضوه عَاما وَمن زنى مِم ثيب فضرّجوه بِالْأَضَامِيمِ وَلَا توصيم فِي دين الله وَلَا غمَّة فِي فَرَائض الله وكل مُسكر حرَام. وَوَائِل بن حجر يترفل على الْأَقْيَال أَمِير أمره رَسُول الله فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا. وروى أَنه كتب إِلَى الْأَقْوَال العباهلة لَا شغار وَلَا وراط لكل عشرَة من السَّرَايَا مَا يحمل القراب من التَّمْر. وَقيل هُوَ القراف.
أَبُو أَبُو أُميَّة ترك فِي حَال الْجَرّ عل لَفظه فِي حَال الرّفْع لِأَنَّهُ اشْتهر بذلك وعُرف فَجرى مجْرى الْمثل الَّذِي لَا يُغير. وَكَذَلِكَ قَوْلهم عَليّ بن أَبُو طَالب وَمُعَاوِيَة بن أَبُو سُفْيَان. يُستسعى يُستعمل على الصَّدقَات من الساعى وَهُوَ الْمُصدق. وترفل يتسود ويترأس. يُقَال رفّلته فترفل. قَالَ ذُو الرمة ... إذَا نَحْنُ رَفَّلْنَا امْرَأً سَادَ قَوْمَه ... وَإِن لم يكنْ من قبل ذَلِك يُذْكَر ... اسْتِعَارَة من ترفيل الثَّوْب وَهُوَ إسباغه وإسباله. حَضرمَوْت اسْم غير منصرف رُكب من اسْمَيْنِ وبُني الأول مِنْهُمَا على الْفَتْح. وَقد يُضاف الأول إِلَى الثَّانِي فيعتقب على الأول وُجُوه الْإِعْرَاب ويخيضر فِي الثَّانِي بَين
1 / 14
الصّرْف وَتَركه. وَمِنْهُم من يضم ميمه فيخرجه على زنة عنكبوت. أَقْوَال جمع قيل. وَأَصله قيل فيعل من القَوْل فخذفت عينه. واشتقاقه من القَوْل كَأَنَّهُ الَّذِي لَهُ قَول أَي ينفذ قَوْله. وَمثله أموات فِي جمع ميت. وَأما أقيال فَمَحْمُول على لفظ قَيْل كَمَا قيل أرياح فِي جمع ريح الشَّائِع أَرْوَاح وَيجوز أَن يكون من التقيل وَهُوَ الِاتِّبَاع كَقَوْلِهِم تبع. العباهلة الَّذين أُقرُّوا على ملكهم لَا يزالون عَنهُ من عهبله بمهنى أبهله إِذا أهمله الْعين بدل من الْهمزَة كَقَوْلِه ... أعَنْ توسَّمتَ من خَرْقَاءَ مَنْزِلةً ... ماءُ الصبابة من عَيْنَيْك مسجوم ... وَقَوله وَالله عَن يشفيك أغْنى وأوسع. وَعَكسه أفرة عُفُرَّة وأُباب فِي عباب وَالتَّاء لاحقة لتأكيد الْجمع كتاء صياقلة وقشاعمة. والأصب عباهل. قَالَ أَبُو وجزة السَّعْدِيّ ... عَبَاهِلٍ عَبْهَلَها الوُرَّادُ ... وَيجوز أَن يكون الأَصْل عباهيل فحذفت الْيَاء وعوضت منا التَّاء كَقَوْلِهِم فرزانة وزنادقة فِي فرازين وزناديق وَحذف الشَّاعِر ياءها بِغَيْر تعويض على سَبِيل الضَّرُورَة كَمَا جَاءَ فِي الشّعْر المرازبة الجحاجح. وَأَن يكون الْوَاحِد عبهولا ويؤنّس بِهِ قَوْلهم العزهول وَاحِد العزاهيل وَهِي الْإِبِل الْمُهْملَة. وَيجوز أَن يكون علما للنسب على أَن الْوَاحِد عبهلي مَنْسُوب إِلَى العبهلة الَّتِي هِيَ مصدر وَقد حذفهَا الشَّاعِر كَقَوْلِهِم الأشاعث فِي الشعاعثة. التيعة الْأَرْبَعُونَ من الْغنم وَقيل هِيَ اسْم لأدنى مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة كالخمس من الْإِبِل وَغير ذَلِك وَكَأَنَّهَا الْجُمْلَة الَّتِي للسعاة عَلَيْهَا سَبِيل. من تاع إِلَيْهِ يتيع إِذا ذهب
1 / 15
إِلَيْهِ أَو لَهُم أَن يرفعوا مِنْهَا شَيْئا ويأخذوا من تاع اللّبأ وَالسمن يتوع ويتيع إِذا رَفعه بكسرة أَو تَمْرَة. أَو من قَوْلك أَعْطَانِي درهما فتعت بِهِ أَي أَخَذته أَو أَن يقعوا فِيهَا ويتهافتوا من التتايع فِي الشَّيْء. وعينها متوجهة على الْيَاء وَالْوَاو جَمِيعًا بِحَسب المأخذ. التيمة الشَّاة الزَّائِدَة على التيعة حَتَّى تبلغ الْفَرِيضَة الْأُخْرَى. وَقيل هِيَ الَّتِي ترتبطها فِي بَيْتك للاحتلاب وَلَا تسيمها. وأيتهما كَانَت فَهِيَ المحبوسة إِمَّا عَن السّوم وَإِمَّا عَن الصَّدَقَة من التتييم وَهُوَ التعبيد وَالْحَبْس عَن التَّصَرُّف الَّذِي للأحرار ويؤكد هَذَا قوبهم لمن يرتبط العلائف مبنن من أبنّ بِالْمَكَانِ إِذا احْتبسَ فِيهِ وَأقَام. قَالَ ... يعيِّرُني قومٌ بانّي مُبَنِّن ... وَهل بَّننَ الأشراط غيرُ الأَكارم ... السُّيُوب الرِّكَاز وَهُوَ المَال المدفون فِي الْجَاهِلِيَّة أَو الْمَعْدن جمع سيب وَهُوَ الْعَطاء لِأَنَّهُ من فضل الله وعطائه لمن أَصَابَهُ. الخلاط أَن يخالط صَاحب الثَّمَانِينَ صَاحب الْأَرْبَعين فِي الْغنم وَفِيهِمَا شَاتَان لتُؤخذ وَاحِدَة. الوراط خداع الْمُصدق بِأَن يكون لَهُ أَرْبَعُونَ شَاة فيعطي صَاحبه نصفهَا لِئَلَّا يَأْخُذ المصدِّق شَيْئا مَأْخُوذ من الورطة وَهِي فِي الأَصْل الهوة الغامضة فجُعلت مثلا لكل خطة وإيطاء عشوة وَقيل هُوَ تغييبها فِي هوة أَو خمر لِئَلَّا يعثر عَلَيْهَا الْمُصدق وَقيل هُوَ أَن يزْعم عِنْد رجل صَدَقَة وَلَيْسَت عِنْده فيورطه. الشناق أَخذ شَيْء من الشنق وَهُوَ مَا بَين الفريضتين سُمي شنقا لِأَنَّهُ لَيْسَ بفريضة تَامَّة فَكَأَنَّهُ مشنوق أَي مكفوف عَن التَّمام من شنقت النَّاقة بزمامها إِذا كففتها وَهُوَ الْمَعْنى فِي تَسْمِيَة وقصا لِأَنَّهُ لما لم يتم فَرِيضَة فَكَأَنَّهُ مكسور وَكَذَلِكَ شنق الدِّيَة الْعدة من الْإِبِل الَّتِي يتكرم بهَا السَّيِّد زِيَادَة على الْمِائَة. قَالَ الأخطل ... قَرمٌ تُعَلَّقُ أَشْنَاقُ الدِّيَاتِ بِهِ ... إذَا المُئونَ أُمِرَّتْ فَوْقَهُ حَمَلا ...
1 / 16
الشّغَار أَن يشاغر الرجل الرجل وَهُوَ أَن يُزَوجهُ أُخْته على أَن يُزَوجهُ هُوَ أُخْته وَلَا مهر إِلَّا هَذَا من قَوْلهم شغرت بني فلَان من الْبَلَد إِذا أخرجتهم. قَالَ ... ونحنُ شَغَرْنَا ابْنيَ نِزَارِ كِلَيْهِمَا ... وكلْبًا بِوَقْعٍ مُرْهقٍ مُتَقَارِبِ ... وَمن قَوْلهم تفَرقُوا شغَرَ بغَر لِأَنَّهُمَا إِذا تبادلا بأختيهما فقد أخرج كل وَاحِد مِنْهُمَا أُخْته إِلَى صَاحبه وَفَارق بهَا إِلَيْهِ. أَجبى بَاعَ الزَّرْع قبل بَدو صَلَاحه وَأَصله الْهَمْز من جبأ عَن الشَّيْء إِذا كف عَنهُ وَمِنْه الجباء الجبان لِأَن الْمُبْتَاع مُمْتَنع من الِانْتِفَاع بِهِ إِلَى أَن يُدرك وَإِنَّمَا خفف اليزاوج أربى. والإرباء الخول فِي الرِّبَا وَالْمعْنَى أَنه إِذا بَاعه على أَن فِيهِ كَذَا قَفِيزا وَذَلِكَ غير مَعْلُوم فَإِذا نقص عَمَّا وَقع التعاقد عَلَيْهِ أَو زَاد فقد حصل الرِّبَا فِي أحد الْجَانِبَيْنِ. الأرواع الَّذين يروعون بجهارة المناظر وَحسن الشارات جمع رائع كشاهد وأَشهاد. المشابيب الزُّهر الَّذين كَأَنَّمَا شُبت ألوانهم أَي أوُقدت جمع مشبوب. قَالَ العجاج ... ومِنْ قُرَيْش كُلُّ مَشْبوبِ أَغَرّ ... الاقورار تشان الْجلد واسترخاؤه للهزال ويفضل حِينَئِذٍ عَن الْجِسْم ويتسع من قَوْلهم دَار قوراء. الليط القشر اللاصق بِالشَّجَرِ والقصب من لَاطَ حُبّه بقلبي يليط ويلوط إِذا لصق فاستعير للجلد. واتسع فِيهِ حَتَّى قيل ليط الشَّمْس للونها وَإِنَّمَا جَاءَ بِهِ مجموعًا لِأَنَّهُ أَرَادَ ليط كل عُضْو. الصناك المكتنز اللَّحْم من الضنك لِأَن لاكتناز تضام وتضايق ومطابقة الضانك المقورة فِي الِاشْتِقَاق لَطِيفَة. الإنطاء الْإِعْطَاء يَمَانِية.
1 / 17
ألحق تَاء يالثبج وَهُوَ الْوسط لانتقاله من الاسمية إِلَى الوصفية المُرَاد أعْطوا المتوسطة بَين الْخِيَار والرُّذال. قلب نون من ميما فِي مثل قَوْله مِم ثيب لُغَة يَمَانِية كَمَا يبدلون الْمِيم من لَام التَّعْرِيف وَأما مِم بكر فَلَا يخْتَص بِهِ أهل الْيمن لِأَن النُّون الساكنة عَن الْجَمِيع تقلب مَعَ الْبَاء ميما كَقَوْلِهِم شنباء وَعَنْبَر. وَالْبكْر وَالثَّيِّب يطلقان عل ٦ الرجل وَالْمَرْأَة. الصَّقع الضَّرْب على الرَّأْس وَمِنْه فرس أصقع وَهُوَ المبيض أَعلَى رَأسه وَالْمرَاد هنها الضَّرْب على الْإِطْلَاق. الاستيفاض التَّغْرِيب من وفض وأوفض إِذا عدا وأسرع. التضريج التدمية من الضرج وَهُوَ الشق. الأضاميم جَمَاهِير الْحِجَارَة الْوَاحِدَة إضمامة إفعالة من الضَّم أَرَادَ الرَّجْم. التوصيم أَصله من وصم الْقَنَاة وَهُوَ صَدعهَا ثمَّ قيل لمن بِهِ وجع وتكسُّر فِي عِظَامه موصم كَمَا قيل لمن فِي حَسبه غميزة موصوم ثمَّ شبهّ الكسلان المتثاقل بالوجع المتكسر فَقيل توصيم. كَمَا قيل مرَّض فِي الْأَمر. وَالْمعْنَى لَا هوادة وَلَا مُحَابَاة فِي دين الله الْغُمَّة من غمه إِذا ستره أَي تُخفى فَرَائِضه وَإِنَّمَا تُظهر ويُجاهر بهَا. القِراب شبه جراب يضع فِيهِ الْمُسَافِر زَاده وسلاحه. والقراف جمع قرف وَهُوَ يُحمل فِيهِ الْخلْع. أوجب عَلَيْهِم أَن يزودوا كل عشرَة من السَّرَايَا المجتازة مَا يَسعهُ هَذَا الْوِعَاء من التَّمْر.
أَبَد سُئل عَن بعير شرد فَرَمَاهُ بَعضهم بِسَهْم حَبسه الله بِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ إِن هَذِه الْبَهَائِم لَهَا أوابد كأوابد الْوَحْش فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا. أوابد الْوَحْش نفّرها. أبدت تأبد ونأبد أبودا وَهُوَ من الْأَبَد لِأَنَّهَا طَوِيلَة الْعُمر لَا تكَاد تَمُوت إِلَّا بِآفَة وَنَظِيره مَا قَالُوهُ فِي الْحَيَّة إِنَّهَا سُميت بذلك لطول
1 / 18
حَيَاتهَا. وحكوا عَن الْعَرَب. مَا رَأينَا حَيَّة إِلَّا مقتولة وَلَا نسرا إِلَّا مقشبا. الْبَهِيمَة كل ذَات أَربع فِي الْبر وَالْبَحْر وَالْمرَاد هَهُنَا الْأَهْلِيَّة وَهَذِه إِشَارَة إِلَيْهَا.
أبط أَبُو هُرَيْرَة ﵁ كَانَت رديته التأبط. هُوَ أَن يدْخل رِدَاءَهُ تَحت إبطه الْأَيْمن ثمَّ يلقيه على عَاتِقه الْأَيْسَر. الرِّدية اسْم لضرب من ضروب التردى كالبسة والجلسة وَلَيْسَت دلالتها على أَن لَام رِدَاء يَاء بحتم لأَنهم قَالُوا قنية وَهُوَ ابْن عمي دنيا. عَمْرو قَالَ لعمر ﵁ إِنِّي وَالله مَا تابطني الإماءُ وَلَا حَملتنِي البغايا فِي غبَّرات المآلي أَي لم يحضنني. البغايا جمع بغي فعول بِمَعْنى فاعلة من الْبغاء. الغُبَّرات جمع غُبَّر جمع غابر وَهُوَ الْبَقِيَّة. المآلي جمع مئلاة وَهِي خرقَة الْحَائِض لههنا وخرقة النائحة فِي قَوْله ... وأنواحًا عَلَيْهِنَّ المآلي ... وَيُقَال آلت الْمَرْأَة إِيلَاء إِذا اتَّخذت مئلاة. وَيَقُولُونَ للمتسلية المتألية. نفى عَن نَفسه الْجمع بَين سبتين إِحْدَاهمَا أَن يكون لغية وَالثَّانيَِة أَن يكون مَحْمُولا فِي بَقِيَّة حضة وأضاف الغبَّرات إِلَى المآلي لملابستها لَهَا. يحيي بن يعمر أَي مَال أدّيت زَكَاته فقد ذهبت أبلته. همزتها عَن وَاو من الْكلأ الوبيل أَي وباله ومأثمته.
أبل وهب لقد تأبل آدم على ابْنه الْمَقْتُول كَذَا وَكَذَا عَاما لَا يُصِيب حوَّاء.
1 / 19
أَي امْتنع من غيشان حوَّاء متفجعًا على ابْنه فعدَّى بعلى لتَضَمّنه معنى تفجع وَهُوَ من أبلت الْإِبِل ويأبلت ذَا جزأت. فِي الحَدِيث يَأْتِي على النَّاس زمَان يغبط الرجل بالوحدة كَمَا يغبط الْيَوْم أَبُو الْعشْرَة. هُوَ الذى لَهُ عشرَة أَوْلَاد وغبطته بهم أَن رَحْله كَانَ يخصب بِمَا يصير إِلَيْهِ من أَرْزَاقهم وَذَلِكَ حِين كَانَ عيالات الْمُسلمين يرْزقُونَ من بَيت المَال. وروى يغبط الرجل بخفة الحاذ أى بخفة الْحَال حذف الرَّاجِع من صفة الزَّمَان إِلَيْهِ كَمَا حذف فِي قَوْله تَعَالَى ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ . وَالتَّقْدِير يغبطه وَلَا تجزيه أَي يغبط فِيهِ وَلَا يَجْزِي فِيهِ. لَا تبع الثَّمر حَتَّى تأمن عَلَيْهِ الأُبْلة. هِيَ العاهة بِوَزْن الأُهبة وهمزتها كهمزة الأبلة فِي انقلابها عَن الْوَاو من الْكلأ الوبيل إِلَّا أَنَّهَا منقلبة عَن وَاو مَضْمُومَة وَهُوَ قِيَاس مطرد غيرومفتقر إِلَى سَماع وَتلك أعنى الْمَفْتُوحَة لآ بُد فِيهَا من السماع. مأْبورة فِي (سك) . لَيْسَ لَهَا أَبُو حسن فِي (عض) . وَلَا يؤبه لَهُ فِي (وضع) . إبَّان فِي (قح) . لَا أبالك فِي (لَهُ) . أَبطحي فِي (قح) . مآبضه فِي حن. بِأبي قُحَافَة فِي (ثغ) . ابْن أبي كَبْشَة فِي (عَن) . الْإِبَاق فِي (دف) .
الْهمزَة مَعَ التَّاء
النَّبِي ﷺ سَأَلَ عصم بن عدى الْأنْصَارِيّ عَن ثَابت بن الدحداح حِين توفّي هَل تعلمُونَ لَهُ نسبا فِيكُم فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ أَتَى فِينَا. فَقضى بميراثه لِابْنِ أُخْته.
أَتَى هُوَ الْغَرِيب الَّذِي قدم بلادك. فعول بِمَعْنى فَاعل من أَتَى.
1 / 20