284

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Editor

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Editorial

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Ubicación del editor

القاهرة - مصر

(وَتَشْبِيكُهُ) ﷺ بينَ أصابعِه في حديثِ ذي اليدينِ في المسجدِ (^١) (بَعْدَ سَهْوِهِ لَا يَنْفِيهَا) أي: الكراهةَ، (لِأَنَّهُ نَادِرٌ) ثمَّ التَّأسِّي والوجوبُ بالسَّمعِ لا بالعقلِ.
وقالَ البِرْمَاوِيُّ، وغيرُه: لا يَقَعُ المكروهُ مِن الأنبياءِ ﵈؛ لأنَّ التَّأسِّيَ (^٢) مطلوبٌ، فيَلْزَمُ أنْ يُتَأَسَّى بهم فيه، فيَكُونَ جائزًا، وأيضًا فإنَّهم أكملُ الخلْقِ، ولهم أعلى الدَّرجاتِ، فلا يُلائِمُ ما يَقَعُ منهم ما نَهَى اللهُ عنه ولو نَهْيَ تَنزيهٍ، فإنَّ الشَّيْءَ الحَقيرَ مِن الكبيرِ أمرٌ عظيمٌ، ويُقَرَّرُ ذلك بأمرٍ آخَرَ، وهو: أنَّه لا يُتَصَوَّرُ أن يَقَعَ منهم مع كونِه مَكروهًا (^٣).
قالَ ابنُ الرِّفْعَةِ: الشَّيْءُ قد يَكُونُ مَكروهًا ويَفعَلُه النَّبِيُّ ﷺ لبيانِ الجوازِ، ويَكُونُ أفضلَ في حَقِّه (^٤).
تنبيهٌ: تَلَخَّصَ مِمَّا تَقَدَّمَ أنَّ أفعالَه ﷺ محصورةٌ في: الواجبِ، والمندوبِ، والمُباحِ، وأمَّا المُحَرَّمُ فلا يَفعَلُه البتَّةَ، واختُلِفَ في المكروهِ، والصَّحيحُ أنَّه لا يَفعَلُه، أو يَفعَلُه لبيانِ الجوازِ، أو يَفعَلُه نادرًا كما تَقَدَّمَ ذلك كلُّه.
(وَإِذَا سَكَتَ) النَّبيُّ ﷺ (عَنْ إِنْكَارِ (^٥) فعلٍ، أو قولٍ يُفعَلُ، أو يُقالُ (بِحَضْرَتِهِ، أَوْ) في (زَمَنِهِ مِنْ غَيْرِ كَافِرٍ) وكانَ ﷺ (عَالِمًا بِهِ)

(^١) رواه البخاري (٤٨٢)، ومسلم (٥٧٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٢) في «الفوائد السَّنيَّة»: التَّأسِّي بهم.
(^٣) «الفوائد السنيّة في شرح الألفيّة» (١/ ٣٨٥).
(^٤) ينظر: «الفوائد السنيّة في شرح الألفيّة» (١/ ٣٨٥).
(^٥) زاد في «مختصر التحرير» (ص ٩٥): أمر.

1 / 296