439

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

بل يجوز أن يعذبك ، فلا يحصل لك القطع بالنجاة إلا مع اعتقاد وجوده تعالى.

ومثل هذا لا يحصل به المعرفة ، وإنما هو بيان طريق السلامة ؛ لأنه طريق الاحتياط وفيه السلامة والنجاة ، وعلم طريقة السلوك العملي الذي هو روح السلوك العلمي ، وذلك بمعرفة تهذيب الأخلاق ودوام الذكر وملازمة الأعمال والتجنب عن الأخلاق الذميمة ، كالطمع والحرص والبخل والشح والسرف والتبذير والجبن والتهور. ومستنده القلب والعقل ، ومثاله قوله تعالى : ( قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد ) (1) وأمثال ذلك.

** الثالث :

كما إذا قلت : إن كان في الموجودات قديم ، خالق وليس بمخلوق ، ثبت الواجب تعالى ، وإلا فلا بد لها من صانع ؛ إذ يستحيل أن توجد نفسها ، أو توجد بغير موجد لها. ومثل هذا لا يحصل به المعرفة الحقة وإنما يقطع حجة المخالف ، بخلاف دليل الحكمة ، كما إذا قلت : إن كل أثر يشابه صفة مؤثره ، وأنه قائم به أي بفعله قيام صدور ، كالكلام ؛ فإنه قائم بالمتكلم قيام صدور ، وكالأشعة والصور في المرايا ، فالأشياء هي ظهور الواجب بها لها ؛ لأنه تعالى لا يظهر بذاته ، وإلا لاختلفت حالتاه ، ولا يكون شيء أشد ظهورا وحضورا وبيانا من الظاهر في ظهوره ؛ لأن الظاهر أظهر من ظهوره وإن كان لا يمكن التوصل إلى معرفته إلا بظهوره ، مثل القيام والقعود ؛ فإن القائم أظهر في القيام من القيام وإن كان لا يمكن التوصل إليه إلا بالقيام ، فتقول : يا قائم ويا قاعد ، فأنت إنما تعني القائم لا القيام ؛ لأنه بظهوره لك غيب عنك مشاهدة القيام أصلا ، إلا أن تلتفت إلى نفس القيام فيحتجب عنك القائم بالقيام.

فبهذا الاستدلال الذي هو من دليل الحكمة يكون عند العارف أظهر من كل

Página 11

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة | Usul