526

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

Editorial

الجامعة الإسلامية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Ubicación del editor

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

الذي يعطاه المؤمن يوم القيامة وطمع المنافق فيه، فيضرب بينهما بباب فينقطع النور عن المنافق ويبقى في الظلمة، جزاء وفاقا، قال ابن القيم: "في هذا المثل إيذانا وتنبيها على حالهم في الآخرة، وأنهم يعطون نارا ظاهرا، كما كان نورهم في الدنيا ظاهرا، ثم يطفأ ذلك النور أحوج ما يكونون إليه؛ إذ لم تكن له مادة باقية تحمله، ويبقون في الظلمة على الجسر، لا يستطيعون العبور؛ فإنه لا يمكن أحدا عبوره إلا بنور ثابت، يصحبه حتى يقطع الجسر، فإن لم يكن لذلك النور مادة من العلم النافع والعمل الصالح، وإلا ذهب اللَّه تعالى به أحوج ما كان إليه صاحبه، فطابق مثلهم في الدنيا بحالتهم التي هم عليها في هذه الدار، وبحالتهم يوم القيامة عندما يقسم" (^١).
وليس في إثبات هذه الصفة والتي قبلها على الوجه اللائق باللَّه أي محذور كما يتوهمه المعطلة، بسبب غلبة استعمالهما في المعاني المذمومة قال ابن القيم: "لما كان غالب استعمال هذه الألفاظ في المعاني المذمومة ظن المعطلون أن ذلك هو حقيقتها، فإذا أطلقت لغير الذم كان مجازا، والحق خلاف هذا الظن، وأنها منقسمة إلى محمود ومذموم، فما كان منها متضمنا للكذب والظلم فهو مذموم، وما كان منها بحق وعدل ومجازاة على القبيح فهو حسن محمود، فإن المخادع إذا خادع بباطل وظلم، حسن من المجازي له أن يخدعه بحق وعدل، وكذلك إذا مكر واستهزأ

(^١) اجتماع الجيوش الإسلامية (٣٣).

1 / 532