427

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

Editorial

الجامعة الإسلامية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Ubicación del editor

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

التحليل والتعليق
تضمنت الآثار السابقة تبرك الصحابة بالنبي ﷺ، إما ببعض بقايا من جسده الشريف كالشعر والأظفار، أو بقايا من ملبوسه كالثوب والبردة، بل حتى من بعدهم من التابعين كما في أثر ثابت الذي كان يقبل يد أنس لأنها مسّت يد رسول اللَّه ﷺ، ولهذا بوب الإمام البخاري ﵀ في صحيحه بابا بعنوان: "باب ما ذكر من درع النبي ﷺ وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه، وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم تذكر قسمته، ومن شعره ونعله وآنيته مما يتبرك به أصحابه وغيرهم بعد وفاته" (^١).
ويحسن التنبيه في هذا المقام أن هذا التبرك بذات النبي ﷺ أو مقتنياته رجاء البركة ونحوها هو من خصائصه ﷺ التي لا يشاركه غيره، ولا يجوز قياس غيره من الصالحين عليه ﷺ، لاعتبارات كثيرة وأدلة متنوعة؛ لأن هذا القياس معارض بفعل الصحابة ﵃ وإجماعهم كما قال الشاطبي ﵀: "الصحابة ﵃ بعد موته ﵇ لم يقع من أحد منهم شيء من ذلك بالنسبة إلى من خلفه، إذ لم يترك النبي ﷺ بعده في الأمة أفضل من أبي بكر الصديق ﵁، فهو كان خليفته، ولم يُفْعَل به شيء من ذلك، ولا عمر ﵄، وهو كان في الأمة، ثم كذلك عثمان ثم علي ثم سائر الصحابة الذين لا أحد أفضل منهم في الأمة، ثم لم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح معروف أن متبركًا تبرك

(^١) صحيح البخاري (٣/ ١١٣١).

1 / 433