53

الأسماء والصفات

الأسماء والصفات

Editor

عبد الله بن محمد الحاشدي

Editorial

مكتبة السوادي

Edición

الأولى

Año de publicación

1413 AH

Ubicación del editor

جدة

Géneros
The Ash'aris
Regiones
Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas
٥١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَصْفَهَانِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدُ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرَضِينَ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ وَغَيْرِهِ ⦗٩٥⦘ قَالَ الْحَلِيمِيُّ ﵀ فِي مَعْنَى الْعَظِيمِ: إِنَّهُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِامْتِنَاعُ عَلَيْهِ بِالْإِطْلَاقِ، وَلَأَنَّ عَظِيمَ الْقَوْمِ إِنَّمَا يَكُونُ مَالِكَ أُمُورِهِمُ الَّذِي لَا يَقْدِرُونَ عَلَى مُقَاوَمَتِهِ وَمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ، إِلَّا أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ مَاهِيَّتُهُ فَقَدْ يَلْحَقُهُ الْعَجْزُ بِآفَاتٍ تَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيمَا بِيَدِهِ فَيُوهِنُهُ وَيُضْعِفُهُ حَتَّى يُسْتَطَاعَ مُقَاوَمَتُهُ، بَلْ قَهْرُهُ وَإِبْطَالُهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَادِرٌ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْصَى كُرْهًا أَوْ يُخَالَفَ أَمْرُهُ قَهْرًا، فَهُوَ الْعَظِيمُ إِذًا حَقًّا وَصِدْقًا، وَكَانَ هَذَا الِاسْمُ لِمَنْ دُونَهُ مَجَازًا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ﵀: الْعَظِيمُ هُوَ ذُو الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ وَمَعْنَاهُ يَنْصَرِفُ إِلَى عِظَمِ الشَّأْنِ وَجَلَالَةِ الْقَدْرِ، دُونَ الْعَظِيمِ الَّذِي هُوَ مِنْ نُعُوتِ الْأَجْسَامِ ⦗٩٦⦘ وَمِنْهَا «الْعَزِيزُ» قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم: ٤] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ: الَّذِي لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُ إِدْخَالُ مَكْرُوهٍ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَزِيزَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مِنَ الْعِزَّةِ وَهِيَ الصَّلَابَةُ، فَإِذَا قِيلَ لِلَّهِ الْعَزِيزُ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الِاعْتِرَافُ لَهُ بِالْقِدَمِ الَّذِي لَا يَتَهَيَّأُ مَعَهُ تَغَيُّرُهُ عَمَّا لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ مِنَ الْقُدْرَةِ وَالْقُوَّةِ، وَذَلِكَ عَائِدٌ إِلَى تَنْزِيهِهِ عَمَّا يَجُوزُ عَلَى الْمَصْنُوعِينَ لِأَعْرَاضِهِمْ بِالْحُدُوثِ فِي أَنْفُسِهِمْ لِلْحَوَادِثِ أَنْ تُصِيبَهُمْ، وَتُغَيِّرَهُمْ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ ﵀: الْعَزِيزُ هُوَ الْمَنِيعُ الَّذِي لَا يُغْلَبُ، وَالْعِزُّ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: عَزَّ يَعُزُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ يَعُزُّ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الشِّدَّةِ وَالْقُوَّةِ، يُقَالُ مِنْهُ: عَزَّ يَعَزُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى نَفَاسَةِ الْقَدْرِ، يُقَالُ مِنْهُ: عَزَّ الشَّيْءُ يَعِزُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، فَيُتَأَوَّلُ مَعْنَى الْعَزِيزِ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُعَادِلُهُ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

1 / 94