651

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

وإذا قارنت بين هاتين المقدمتين أنتج منها قطعا؟ أن آباء النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يكن فيهم مشرك؛ لأنه قد ثبت في كل منهم أنه من خير قرنه؛ فإن كان الناس الذين هم على الفطرة هم إياهم فهو المدعى؛ وإن كانوا غيرهم وهم على الشرك لزم أحد أمرين:

إما أن يكون المشرك خيرا من المسلم وهو باطل بالإجماع؛ وإما أن يكون غيرهم خيرا منهم وهو باطل [أيضا] لمخالفته الأحاديث الصحيحة؛ فوجب قطعا أن لا يكون فيهم مشرك ليكونوا [هم] خير أهل الارض كل في قرنه.

ذكر أدلة المقدمة الاولى: أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا؟ حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه.

وأخرج البيهقي في دلائل النبوة عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «ما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما؛ فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية؛ وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا [وأما].

وأخرج أبو نعيم في دلائل النبوة من طرق عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا؛ لا تنشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما.

وأخرج مسلم والترمذي- وصححه- عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل؛ واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة؛ واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم».

وقد أخرجه الحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في فضائل العباس من حديث واثلة بلفظ:

إن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم واتخذه خليلا؛ واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل؛ ثم اصطفى من ولد إسماعيل نزار؛ ثم اصطفى من ولد نزار مضر؛ ثم اصطفى من مضر كنانة؛ ثم

Página 302