وأما الكرم والإفضال
فقد كانت شريعة المسيح (صلوات الله عليه) مبنية على الكرم، وذلك إنه كان في شريعته: «إذا لطم أحدهم على/ 565/ خده اليمنى كان يجب على الملطوم أن يعرض بوجهه عنه، ولا ينتصر ولا يكافئوه، بل يريه خده اليسرى ليضربها أيضا إن شاء».
وهذا هو أصل الكرم في اللغة؟ يقال: شاة كريمة إذا أعرضت بوجهه عند الدر، وذلك قوله عز وجل: وإذا مروا باللغو مروا كراما [72/ الفرقان: 25]، أي معرضين عنه، ويدل عليه قوله عز وجل في موضع آخر: وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه [55/ القصص: 28].
فكذلك [كان] المرتضى (رضوان الله عليه):
391- ذكر عنه [(عليه السلام)] أنه قال: «لئن أجمع نفرا من أصحابي وإخواني على صاع أو صاعين من طعام أحب إلي من أن أخرج إلى سوقكم هذه وأعتق نسمة» (1).
392- ومن كرمه [(عليه السلام )] ما روي أن ابن ملجم لعنه الله كان يدخل عليه فيقربه ويدنيه ويقول: «هذا قاتلي»، ويتمثل بقول الشاعر (2):
أريد حياته؟ ويريد قتلي
عذيرك من خليلك من مراد
Página 153