وأما الحكمة
فقوله تعالى: وآتيناه الحكم صبيا [12/ مريم: 19]، يعني [من الحكم] الحكمة، فالحكم بمعنى الحكمة كالخبز والخبزة، والرشد والرشدة.
352- ومن حكمها التي أوتيها أن قيل له وهو صبي: هلم نلعب. فقال: «ما للعب خلقنا» (1).
وكان من أعبد الناس، وكان أبوه زكريا (عليهما السلام) إذا جلس للناس يتفقده فإذا لم يره يتكلم في صفة النار وشدة عذابها.
وكذلك المرتضى (رضوان الله عليه)، أوتي من الحكمة ما لم يؤتها أحد مثله.
353- وروى عمرو بن بحر الجاحظ (2) قال: تكلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه بتسع كلمات ارتجلهن ارتجالا لم يسبق إليها ولم يلحق فيها/ 539/ ثلاث [منها] في المناجاة، وثلاث [منها] في الحكمة، وثلاث [منها] في الأدب.
أما [الثلاث] التي في المناجاة فقوله [(عليه السلام)]:
«إلهي كفى بي عزا أن أكون لك عبدا، وكفى لي فخرا أنك تكون لي ربا؟
إلهي أنت كما أحب، فاجعلني كما تحب» (3).
وأما [الثلاث] التي في الحكمة فقوله [(عليه السلام)]: «قيمة كل امرئ ما يحسنه» (4).
Página 94