العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
والبغي في اللغة هو الطلب؛ فمنه الحديث: «إن لله روادا في الأرض يرتادون فإذا أتوا على حلق الذكر قالوا: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر انته».
وهذا لفظ يدخل على الخير والشر؟ ويتبين ذلك بقرائنه (1).
وتأول بعض أهل العلم بالحديث [قال:] إن معنى قوله: «إخواننا بغوا علينا»:
أي هم إخواننا طلبوا إلينا عللا.
وقال بعضهم: معناه: طلبوا فينا الحق على العموم ولم يتدبروا وجه الخصوص والأحق والأولى من قوله صلى الله عليه: «الأئمة من قريش». وقوله (عليه السلام): «إن هذا الأمر لهذا الحي من قريش»، فطلبوا حقا وضعه النبي صلى الله عليه في العموم ولم يعلموا أن الناس إذا أجمعوا على رجل منهم مخصوص معين بطل حق الآخرين ما دام هذا المتابع [المجمع عليه] على صحته ، فكيف والمرتضى (رضوان الله عليه) قد أخبر الرسول (عليه السلام) بولايته، فوجب تقديمه في وقته وتفويض الأمر إليه في إمرته، مع ما جمع الله سبحانه فيه من الخصال والأخلاق التي يتفوق من فاز بواحدة منها على أقرانه، فكيف [و] هو رضى الله عنه [حاو] بمجموعها!/ 489/ ولو لم يكن وقوع هذه الشبهة لهم لحكمنا بتفسيقهم، ولكن الحدود يدرأ بالشبهات.
وقال بعضهم: البغي على وجهين: أحدهما يسقط العدالة، والآخر لا يسقطها، والأصل [في البغي] هو طلب ما ليس له، وقد كان معاوية وأهل الشام وغيرهم [ممن عارض المرتضى ونازعه] طلبوا ما ليس لهم طلبه، لأن المرتضى (رضوان الله عليه) كان هو الأفضل، ومن السنة تقديم الأفضل على المفضول، فكانوا بغاة على هذا الوجه.
وأما الوجه الذي يسقط العدالة فلا (2) وذلك لإجماع أهل النقل على الرواية
Página 44