الألفية والنفلية

الألفية والنفلية

Editor

علي الفاضل القائيني النجفي

Editorial

مكتب الإعلام الإسلامي

Edición

الأولى

Año de publicación

1408 AH

Ubicación del editor

قم

الألفية للشهيد الأول محمد بن مكي العاملي

Página 35

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة على أفضل المرسلين محمد وعترته الطاهرين. وبعد:

فهذه رسالة (1) وجيزة (2) في فرض الصلاة، إجابة لالتماس من طاعته حتم، وإسعافه (3) غنم (4)، والله المستعان، وهي مرتبة على مقدمة وفصول (5) ثلاثة وخاتمة.

أما المقدمة:

فللصلاة الواجبة أفعال، معهودة مشروطة بالقبلة، والقيام اختيارا تقربا إلى الله تعالى.

Página 37

واليومية واجبة بالنص (6) والإجماع، (7) مستحل تركها كافر، وفيها ثواب (8) جزيل. ففي الخبر بطريق أهل البيت عليهم السلام: (صلاة فريضة خير من عشرين حجة، وحجة من بيت مملوء ذهبا يتصدق منه حتى يفنى) (9).

وعنهم عليهم السلام: ما تقرب العبد إلى الله بشئ بعد المعرفة أفضل من الصلاة (10).

واعلم: أنها تجب على كل بالغ عاقل، إلا الحائض والنفساء، ويشترط في صحتها (11) الإسلام، لا في وجوبها (12)، ويجب أمام فعلها معرفة الله تعالى، وما يصح عليه (13) ويمتنع (14)، وعدله وحكمته، ونبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وإمامة الأئمة عليهم السلام، والإقرار بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله (5) كل ذلك بالدليل (16) لا بالتقليد (17).

Página 38

والعلم المتكفل بذلك (18) علم الكلام (19).

ثم أن المكلف بها الآن (20) من الرعية صنفان: مجتهد (21)، وفرضه الأخذ بالاستدلال على كفعل من أفعالها، ومقلد، ويكفيه الأخذ عن المجتهد ولو بواسطة، أو بوسائط، مع عدالة (22) الجميع.

فمن لم يعتقد ما ذكرناه (23)، ولم يأخذ كما وصفناه فلا صلاة له.

ثم أن الصلاة أما واجبة، أو مندوبة، وبحثنا هنا في الواجبة، وأصنافها سبعة: اليومية، والجمعة، والعيدان، والآيات، والأموات، والطواف، والملتزم بالنذر وشبهه.

وما يتعلق بها (26) قسمان: فرض ونفل، والغرض هنا حصر الفرض، وللنفل رسالة منفردة.

Página 39

الفصل الأول:

في المقدمات وهي ستة:

الأول: الطهارة وهي اسم لما يبيح الصلاة، من الوضوء والغسل والتيمم، وموجبات الوضوء إحدى عشر: البول والغائط والريح من الموضع المعتاد، والنوم الغالب على الحاستين تحقيقا (27) أو تقديرا (2 8)، والمزيل للعقل (29)، والحيض والاستحاضة والنفاس، ومس ميت الآدمي (30) نجسا، وتيقن الحدث والشك في الوضوء، أو تيقنهما والشك في اللاحق، وتنقضه الجنابة وإن لم توجبه (31) ويجب بها الغسل، وبالدماء

Página 41

الثلاثة إلا قليل الاستحاضة، وبالمس والموت.

ويجب التيمم بموجباتهما (32) عند تعذرهما، وقد يجب الثلاثة (33) بالنذر، أو العهد، أو اليمين، أو تحمل عن الغير (34).

والغاية في الثلاثة (35) الصلاة والطواف، ومس خط المصحف، ويختص الأخيران (36) بغاية دخول المجنب وشبهه (37) المسجدين (38)، واللبث فيما عداهما، وقراءة العزيمة (39)، ويختص الغسل بالصوم (40) للجنب وذات الدم.

والأولى التيمم مع تعذر الغسل، ويختص التيمم بخروج الجنب والحائض من المسجدين.

Página 42

ثم واجبات الوضوء اثنا عشر:

الأول: النية مقارنة لابتداء غسل الوجه وصفتها: أتوضأ لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله تعالى، ويجب استدامتها حكما (4 2) إلى الفراغ، ولو نوى المختار (43) الرفع (44) أو نواهما جاز، إما المستحاضة ودائم الحدث والاستباحة أو هما لا غير.

الثاني: غسل الوجه من قصاص شعر الرأس حقيقة (46) أو حكما (47) إلى محادر شعر الذقن (48) طولا، وما حواه الإبهام والوسط عرضا حقيقة أو حكما، ويجب تخليل ما يمنع وصول الماء إليه إذا خف (49)، أما الكثيف من الشعور فلا، ويجب البدء بالأعلى، ولا يجب غسل فاضل لحيته عن الوجه.

الثالث: غسل اليدين مع المرفقين (50)، مبتديا بهما إلى رؤوس الأصابع، ويجب تخليل ما يمنع وصول الماء، كالخاتم والشعر،

Página 43

والبدء باليمين.

الرابع: مسح مقدم شعر الرأس حقيقة أو حكما (51)، أو البشرة ببقية البلل (52)، ولو بإصبع (53)، أو منكوسا (45).

الخامس: مسح بشرة الرجلين (55) من رؤوس الأصابع إلى أصل الساق بأقل اسمه (56) بالبلل (57)، فلو استأنف ماءا لأحد المسحين بطل (58)، ويجوز الأخذ من شعر الوجه، وينبغي البدء باليمين احتياطا، ولا يجوز النكس، بل يبدأ بالأصابع.

السادس: الترتيب كما ذكر.

السابع: الموالاة، وهي متابعة الأفعال بحيث لا يجف السابق من الأعضاء، إلا مع التعذر لشدة الحر وقلة الماء.

الثامن: المباشرة بنفسه اختيارا، فلو وضأه غيره لا لعذر بطل.

التاسع: طهارة الماء وطهوريته (59)، وطهارة المحل.

Página 44

العاشر: إباحته، فلو كان مغصوبا بطل (60).

الحادي عشر: إجراؤه (61) على العضو، فلو مسه في الغسل من غير جريان لم يجزئ، أما في المسح فيجزئ.

الثاني عشر: إباحة المكان، فلو توضأ في مكان مغصوب عالما مختارا بطل، ومتى عرض له الشك في أثنائه أعاده وما بعده (62).

وواجب الغسل اثنا عشر:

الأول: النية مقارنة لجزء من الرأس إن كان مرتبا، ولجميع البدن إن كان مرتمسا مستدامة الحكم إلى آخره.

وصفه: اغتسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله، ويجوز للمختار (63) ضم الرفع والاجتزاء به.

الثاني: غسل الرأس والرقبة وتعاهد ما ظهر من الأذنين، وتخليل الشعر المانع (64).

الثالث: غسل الجانب الأيمن.

الرابع: غسل الجانب الأيسر، ويتخير في غسل العورتين مع أي جانب شاء، والأولى غسلهما مع الجانبين.

Página 45

الخامس: تخليل ما لا يصل الماء إليه بدونه (65).

السادس: عدم تخلل حدث في أثنائه.

السابع: المباشرة بنفسه اختيارا.

الثامن: الترتيب كما ذكر ولا يجب المتابعة.

التاسع: طهارة الماء وطهوريته وطهارة المحل.

العاشر: إباحته.

الحادي عشر: إجراؤه كغسل الوضوء.

الثاني عشر: إباحة المكان، فلو شك في أفعاله وهو على حاله فكالوضوء (66).

وواجب التيمم اثنا عشر:

الأول: النية مقارنة للضرب على الأرض، لا لمسح الجبهة، مستدامة الحكم (67)، وصورتها التيمم بدلا من الوضوء، أو الغسل لاستباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى الله تعالى، ولا مدخل للرفع هنا (68).

الثاني: الضرب على الضرب بكلتا يديه ببطونها مع الاختيار

Página 46