الجهاد١ فرض كفاية٢، مع كل برٍّ وفاجر٣ إذا أَذِنَ الأبوان٤ وهو مع إخلاص النية يكفر الخطايا إلا الدين٥، ويلحق به٦
١ وقد أمر الله بالجهاد بالأنفس والأموال، وأوجب على عباده أن ينفروا إليه، وحرم عليهم التثاقل عنه؛ قال تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٤١]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨] .
وللحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه "٦/ ١٣ رقم ٢٧٩٢" ومسلم "٣/ ١٤٩٩ رقم ١١٢/ ١١٨٠". عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: "لغدوة في سبيل الله أو روحة، خير من الدنيا وما فيها".
٢ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]، أما إذا استنفر الإمام المسلمين للجهاد، أو داهَمَ العدوُّ بلاد المسلمين، فيصبح الجهاد فرض عين؛ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: ٣٩] .
٣ لأن الأدلة الدالة على وجوب الجهاد من الكتاب والسنة، وعلى فضيلته والترغيب فيه وردت غير مقيدة بكون السلطان أو أمير الجيش عادلًا، بل هذه فريضة من فرائض الدين أوجبها الله تعالى على عباده المسلمين من غير تتقييد بزمن أو مكان أو شخص أو عدل أو جور، فتخصيص وجوب الجهاد بكون السلطان عادلًا ليس عليه أثارة من علم.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ١٤٠ رقم ٣٠٠٤" ومسلم "٤/ ١٩٧٥ رقم ٥/ ٢٥٤٩" عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد فقال: "أحي والداك"؟ قال: نعم. قال: "ففيهما فجاهد".
٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٠٢ رقم ١١٩/ ١٨٨٦" عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن رسول الله صلى الله علهي وسلم قال: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين".
٦ أي بالدَّيْن.
1 / 218
الكتاب الخامس: كتاب الخمس
الكتاب الحادي عشر: كتاب الأيمان
الكتاب الثاني عشر: كتاب النذر
الكتاب الرابع عشر: كتاب الأشربة
الكتاب الخامس عشر: كتاب اللباس
الكتاب السابع عشر: كتاب الطب
الكتاب الثامن عشر: كتاب الوكالة
الكتاب التاسع عشر: كتاب الضمانة [الكفالة]
الكتاب العشرون: كتاب الصلح
الكتاب الحادي والعشرون: كتاب الحوالة
الكتاب الثاني والعشرون: كتاب المفلس
الكتاب الثالث والعشرون: كتاب اللقطة
الكتاب الرابع والعشرون: كتاب القضاء
الكتاب الخامس والعشرون: كتاب الخصومة والبينة والإقرار