يشرع لمن استطاع الباءة١، ويجب على من خشي الوقوع في المعصية٢ والتبتل غير جائز٣ إلا لعجز عن القيام بما لا بد منه٤.
١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ١١٩ رقم ١٩٠٥" ومسلم "٢/ ١٠١٨ رقم ١٤٠٠" وغيرهما عن علقمة قال: بينا أنا أمشي مع عبد الله ابن مسعود ﵁، فقال: كنا مع النبي ﷺ فقال: "من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء". الباءة: يقال فيه الباءة والباء وقد يقصر، وهو من المباءة: المنزل؛ لأن من تزوج امرأة بوأها منزلًا، وقيل: لأن الرجل يتبوأ من أهله أي يستمكن كما يتبوأ من منزله. الوجاء "بكسر الواو": الوجء وهو أن ترضَّ أنثيا الفحل رضًّا شديدًا يذهب شهوة الجماع، يتنزل في قطعه منزلة الخصي.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٠٤ رقم ٥٠٦٣" ومسلم "٤/ ١٢٩- الآفاق الجديدة" عن أنس بن مالك ﵁ قال: "جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها؛ فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله ﷺ فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا. أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". واعلم أن صيانة النفس عن الحرام واجب ولا يتم إلا بالزواج فهو واجب.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١١٧ رقم ٥٠٧٣" ومسلم "٤/ ١٢٩- الآفاق الجديدة" عن سعد بن أبي وقاص قال: "رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا".
٤ لما ثبت في الكتاب العزيز من النهي عن مضارَّة النساء والأمر بمعاشرتهن بالمعروف: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] .
1 / 116
الكتاب الخامس: كتاب الخمس
الكتاب الحادي عشر: كتاب الأيمان
الكتاب الثاني عشر: كتاب النذر
الكتاب الرابع عشر: كتاب الأشربة
الكتاب الخامس عشر: كتاب اللباس
الكتاب السابع عشر: كتاب الطب
الكتاب الثامن عشر: كتاب الوكالة
الكتاب التاسع عشر: كتاب الضمانة [الكفالة]
الكتاب العشرون: كتاب الصلح
الكتاب الحادي والعشرون: كتاب الحوالة
الكتاب الثاني والعشرون: كتاب المفلس
الكتاب الثالث والعشرون: كتاب اللقطة
الكتاب الرابع والعشرون: كتاب القضاء
الكتاب الخامس والعشرون: كتاب الخصومة والبينة والإقرار