609

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Editor

خالد بن عثمان السبت

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الخامسة

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

﴿وهُوَ﴾ جل وعلا ﴿يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: آية ١٠٣]، أي: يُحِيطُ بها عِلْمًا وَبَصَرًا.
وهذه الآيةُ تدلُّ على أن الخلقَ لَا يُحِيطُونَ بكيفيةِ البصرِ، ولا يعلمونَ كيفيةَ هذا النورِ، وحقيقةَ هذا النورِ الذي جَعَلَهُ اللَّهُ في العينِ تُبْصِرُ به المرئياتِ. لَا يُبْصِرُ الِإنسانُ بيدِه ولَا بأنفِه ولَا بِجَبْهَتِهِ ولَا بِرِجْلِهِ، وإنما يُبْصِرُ بخصوصِ عَيْنِهِ. فهذا المعنَى الذي أَوْدَعَهُ اللَّهُ في العينِ لَا تحيطُ الناسُ بكُنْهِ كيفيتِه ولَا حقيقتِه، واللَّهُ (جل وعلا) يُدْرِكُهُ، أي: يحيطُ به ويراه ويعلمُ حقيقتَه (جل وعلا). وهذا معنَى قولِه: ﴿لَاّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾.
﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ أصلُ (اللطيفِ): (فَعِيل) من اللُّطْفِ. واللُّطْفُ أصلُه في لغةِ العربِ: هو إيصالُ النفعِ والإكرامِ والبِرِّ بالطرقِ الخفيةِ (^١). فَكُلُّ ما يُوصِلُ إليكَ النفعَ والْبِرَّ والإحسانَ فإنه لطيفٌ بِكَ. والعربُ تقولُ: صَدِيقٌ مُلاطِفٌ. إذا كان يلاطفُك بالبرِّ والإحسانِ والإكرامِ.
وَسُئِلَ بعضُ علماءِ العربيةِ عن: (صديقِك المُلاطِفِ) ما معنَى كونِه مُلَاطِفًا لَكَ؟
أَجَابَ: بأن الصديقَ الْمُلَاطِفَ ينطبقُ عليه قولُ الراجزِ (^٢):
إِنَّ أَخَاكَ الْحَقَّ مَنْ يَسْعَى مَعَكْ ... وَمَنْ يَضُرُّ نَفْسَهُ لِيَنْفَعَكْ

(^١) انظر: المفردات (مادة: لطف) ص٧٤٠، الكليات ص ٧٩٧.
(^٢) هذا الرجز في المستطرف للأبشيهي (١/ ١٣٦)، ويُنسب لعبد الملك بن مروان، ونسبه ابن خميس في الشوارد (٢/ ٧٦) إلى القرشي، وهو في جمهرة الأمثال للعسكري (١/ ٥٨) بلا نسبة.

2 / 59