607

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Editor

خالد بن عثمان السبت

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الخامسة

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوَءٍ﴾ [البقرة: آية ٢٢٨]، في قولِه جل وعلا: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: آية ٤]، فالمطلقةُ الحاملُ تُخَصَّصُ من القروءِ بوضعِ الحملِ، وكما خَصَّصَ منه المطلقةَ قبل الدخولِ بقولِه: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: آية ٤٩] ومعلومٌ أَنَّ تخصيصَ الكتابِ بالسنةِ كثيرةٌ؛ وَلِذَا خُصِّصَ قولُه تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: آية ٢٤] بقولِه: «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ...» الحديثَ (^١). وخُصِّصَ قولُه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: آية ١١] بأولادِ الأنبياءِ فلَا يَرِثُونَ، والولدِ الكافرِ فَلَا يَرِثُ، والولدِ الرقيقِ فلَا يَرِثُ. كُلُّ ذلك بالسُّنَّةِ، وهذا معروفٌ (^٢).
فمعنَى: ﴿لَاّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: آية ١٠٣] أو: لا تُحِيطُ بِهِ الأبصارُ، أو: لا تدركُه الأبصارُ في الدنيا، ولكنها تَرَاهُ فِي الآخرةِ.
واختارَ غيرُ واحدٍ: أن الإدراكَ هنا المنفيَّ معناه: الإحاطةُ. أي: لَا تُحِيطُ به الأبصارُ، ولا يُنَافِي أنها تَرَاهُ، ولكن لا تُحِيطُ به؛ لأنه لا يُحِيطُ به شيءٌ، وهو محيطٌ بِكُلِّ شيءٍ، وفي الحديثِ: «لَا

(^١) أخرجه البخاري في النكاح، باب: لا تنكح المرأة على عمتها، حديث (٥١٠٩، ٥١١٠)، (٩/ ١٦٠)، ومسلم، كتاب النكاح، باب: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح. حديث: (١٤٠٨)، (٢/ ١٠٢٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
وقد أخرجه البخاري أيضًا في النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها، حديث (٥١٠٨)، (٩/ ١٦٠) من حديث جابر ﵁.
(^٢) انظر هذه الموانع وأدلتها في العذب الفائض (١/ ٢٣ - ٤١).

2 / 57