603

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Editor

خالد بن عثمان السبت

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الخامسة

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

أن عقلَك الضعيفَ المسكينَ محيطٌ بِكُلِّ صِفَاتِي وكيفياتِها؟ لا، وكَلَاّ.
فهذه الأسسُ الثلاثةُ في ضوءِ القرآنِ العظيمِ طريقُ سلامةٍ محققةٌ؛ ولذا ما ثَبَتَ من رؤيةِ اللَّهِ بالأبصارِ نُمِرُّهُ كما جاءَ، ونعتقدُ أنه حَقٌّ على الوجهِ اللائقِ بكمالِه وجلالِه، المنزهِ عن مشابهةِ صفاتِ المخلوقينَ من جميعِ النَّوَاحِي.
إذا عرفتُم هذا: فَاعْلَمْ أن العلماءَ أجابوا عن استدلالِ المعتزلةِ بهذه الآيةِ الكريمةِ على مذهبِهم الباطلِ بأجوبةٍ متعددةٍ:
منها: أن معنَى: ﴿لَاّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: آية ١٠٣] كما جَاءَ عن ابنِ عباسٍ وجماعةٍ من السلفِ: أن الإدراكَ المنفيَّ هنا هو الإحاطةُ (^١). والمعنى: لا تُحِيطُ بِهِ الأبصارُ.
والإدراكُ قد يُطْلَقُ على الإحاطةِ كثيرًا (^٢)، كقولِه: ﴿أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾ [يونس: آية ٩٠]، أي: أحاطَ به مِنْ جميعِ جهاتِه. ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١)﴾ [الشعراء: آية٦١]. أي: مُحَاطٌ بِنَا.
وعلى هذا فمعنَى: ﴿لَاّ تُدْرِكُهُ﴾ أي: لَا تُحِيطُ به الأبصارُ، وإن كانت تَرَاهُ في الجملةِ، فالإدراكُ المنفيُّ هو الإحاطةُ. والإحاطةُ لَا يستلزمُ نَفْيُهَا نفيَ مُطْلَقِ الرؤيةِ الثابتِ في الأحاديثِ المتواترةِ والآياتِ القرآنيةِ (^٣).
الوجهُ الثاني: أن معنَى: ﴿لَاّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام:

(^١) انظر: ابن جرير (١٢/ ١٣).
(^٢) السابق: (١٢/ ١٤).
(^٣) انظر: أضواء البيان (٢/ ٢٠٦).

2 / 53