573

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Editor

خالد بن عثمان السبت

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الخامسة

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

ونحوِها (^١)؛ لأن القمحَ والشعيرَ وما جَرَى مجراهما ينبتُ أولًا نبات البقولِ.
ثم قال: ﴿نُّخْرِجُ مِنْهُ﴾ أي: من ذلك الخَضِرِ النابتِ.
﴿حَبًّا مُّتَرَاكِبًا﴾ يَعْلُو بعضُه بَعْضًا كالسنبلِ، فإنكَ تجدُ السنبلةَ يتراكبُ فيها الْحَبُّ ويعلو بعضُه بعضًا (^٢). وهذا معنى قولِه: ﴿نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا﴾.
وقولُه: ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ قراءةُ الجمهورِ (^٣) ﴿النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ﴾ بالنصبِ؛ لأَنَّ الكسرةَ علامةٌ هنا للنصبِ.
وقولُه: ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ النخلُ: من جنسِ المُنْبَتِ بهذا الماءِ، إلا أن اللَّهَ قَطَعَهُ، وجاء به في صيغةِ جُمْلَةٍ مُسْتَأنَفَةٍ من مبتدأٍ وخبرٍ تَنْوِيهًا بشأنِ النخلِ (^٤) لأن النخلَ كُلَّهُ مَنَافِعُ.
وَجَرَتِ العادةُ في القرآنِ: أنه إِذَا ذَكَرَ الإنعامَ بالتمرِ ذَكَرَهُ باسمِ شجرتِه التي هي النخلةُ، وإذا ذَكَرَ الإنعامَ باسمِ العنبِ ذَكَرَهُ باسمِ الثمرةِ التي هي العنبُ. هذه قاعدةٌ مطردةٌ في القرآنِ.
قال بعضُ العلماءِ: إنما ذَكَرَ شجرةَ التمرِ التي هي النخلةُ؛ لأن النخلةَ كُلَّهَا منافعُ، فتمرها
بعضُ منافِعها (^٥). فلو عَبَّرَ بالتمرِ لأَهْمَلَ

(^١) انظر: ابن جرير (١١/ ٥٧٣)، القرطبي (٧/ ٤٧)، الدر المصون (٥/ ٦٩).
(^٢) انظر: ابن جرير (١١/ ٥٧٣)، القرطبي (٧/ ٤٧)، البحر المحيط (٤/ ١٨٩).
(^٣) والقراءة الأخرى: برفع «جناتٌ». انظر: المبسوط لابن مهران، ص١٩٩.
(^٤) انظر: البحر المحيط (٤/ ١٨٩).
(^٥) انظر تفصيل ذلك في مفتاح دار السعادة (١/ ٢٣٠).

2 / 23