554

Al-'Adhb an-Nameer min Majalis ash-Shanqeeti fi at-Tafseer

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Editor

خالد بن عثمان السبت

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الخامسة

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

كقولِه: ﴿رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ [الطلاق: آية ١١] أَيْ آياتِه الشرعيةَ الدينيةَ، كآياتِ هذا القرآنِ العظيمِ.
أما الآيةُ الشرعيةُ الدينيةُ فقد قال بعضُ العلماءِ: هِيَ مِنَ (العَلَامَةِ) لغةً أيضا؛ لأَنَّهَا علاماتٌ على صدقِ مَنْ جَاءَ بِهَا لِمَا فيها من الإعجازِ.
وقال بعضُ العلماءِ: الآيةُ الشرعيةُ الدينيةُ من الإطلاقِ اللغويِّ الآخَرِ، أي: بمعنَى الجماعةِ؛ لأَنَّ الآيةَ: جماعةٌ مِنْ كَلِمَاتِ القرآنِ اشْتَمَلَتْ على بعضِ ما اشتملَ عليه القرآنُ من الإعجازِ والعقائدِ والحلالِ والحرامِ (^١).
وهذا معنَى قولِه: ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾. أما القومُ الذين لا يعلمونَ فتفصيلُ هذه الآياتِ لَا ينفعُ فيهم؛ لأَنَّهُمْ لَا يفهمونَ عَنِ اللَّهِ شيئًا، فَهُمْ كالأنعامِ؛ لأَنَّ الْحَمِيرَ والبغالَ والبعيرَ لَا يفهمونَ هذه الآياتِ عن اللَّهِ، وَاللَّهُ (جل وعلا) فَضَّلَ عليهم الأنعامَ، قال: ﴿أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: آية ١٧٩] ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَاّ كَالْأَنْعَامِ﴾ [الفرقان: آية ٤٤] فالكفارُ - والعياذُ بِاللَّهِ - أَنْزَلُ درجةً من الأنعامِ، وإيضاحُ ذلك: أن البغلَ - مثلًا - والبعيرَ، البغلةُ التي تُعْطِيهَا الشعيرَ وَتُعْلِفُهَا إذا رَأَتْكَ صَهَلَتْ إليكَ، وَظَهَرَ عليها الفرحُ إذا رَأَتْكَ، الكافرُ يُغْدِقُ اللَّهُ عليه نِعَمَهُ، وهو يرتكبُ مَسَاخِطَهُ وَيُنَاصِبُهُ بالعداءِ جل وعلا!!

(^١) راجع ما سبق عند تفسير الآية (٧٣) من سورة البقرة.

1 / 559