مولى النعمة، وليس في هذا إخبار عن فضل على في الدين.
ولو كان النبي - صلى الله عليه - قال كما زعمت الروافض: "اللهم عاد من عاداه ووال من والاه" كان هذا القول يدل على أن زيدا قد أتى جرما عظيما، فلم يكن ليتخطى دعاء النبي - صلى الله عليه - على من عادى عليا إلى غيره إلا بعد وقوعه به. لأن زيدا هو المشتكى، ومن أجل صنيعه خرج النبي - صلى الله عليه - إلى مثل هذا القول الشديد، وهذا الدعاء القاصم، ومن قوله ومذهبه غضب عليه، وعليه نص وإياه عنى.
وإنما يقول هذا ويجوزه من لا علم له بقدر زيد عند النبي - صلى الله عليه -. أوما علمت أن زيدا أحد من روى الناس عنه ونقلوا أنه كان أقدم الناس إسلاما. وقد دللنا على فضيلة إسلامه على إسلام علي في صدر كتابنا، في كلام العثمانية.
وقد بلغ من قدره عند النبي - صلى الله عليه - وتفضيله إياه أنه لم يكن في سرية قط إلا كان أميرها، ولا أقام ببلاد إلا وهو أميرها.
ويدلك على ذلك أن النبي - صلى الله عليه - أمّره على جعفر الطيار، وعقد له يوم مؤنة، ثم عقد لابنه أسامة على كبار المهاجرين والأنصار، منهم عمر بن الخطاب وسعيد بن زيد وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص. حتى قال رجال من المهاجرين - وكان أشدهم في ذلك عياش بن أبي ربيعة -: يولي علينا هذا الغلام! فغضب عمر ورد
1 / 146
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان