فإن قالوا: الفرق في ذلك أنكم لا تنكرون روايتنا في علي، ونحن ننكر روايتكم في أبي بكر.
قيل لهم: إن العجز كل العجز أن تعيد على خصمك بشئ لا يعجزه. فإن أبوا إلا جحد الأخبار وتكذيب الآثار والإيجاب على الناس ما لا يوجبون لهم مثله فإن الذين نقلوا أن النبي - صلى الله عليه - قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه" لم ينقلوا معه في الحديث: "اللهم وال من والاه وعاد من عاداه".
وإنما سمعنا هذه الزيادة من الشيع، ولم نجد له أصلا في الحديث المحمول.
روى الأعمش - وكان رافضيا - عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة عن أبيه قال: بعث النبي - صلى الله عليه - عليا في سرية واستعمله عليهم، فلما جاء قال: كيف رأيتم صاحبكم؟ قال: فإما شكوته وإما شكاه غيري، وكنت رجلا مكبابا، فرفعت رأسي فإذا النبي - صلى الله عليه - قد احمر وجهه وهو يقول: "من كنت وليه فعلي وليه".
فواحدة أن الذي روى هذا الأعمش، وهو ظنين في علي مضعف عند أهل الحجاز. وسعد بن عبيدة ليس هناك.
وثانية أنه لم يقل من كنت مولاه، وقال: "من كنت وليه"
1 / 144
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان