فضلا عن دفع الشاذ، وإن كان ناقله عدلا في ظاهره، فإذا كان ناقله ذلك كذلك فأولى الأمور بكم وبهم الصدق، وليس كل من أراد الصدق في مثل هذا قدر عليه إلا بالتقدم في كثرة السماع واتساع الرواية.
وليس لأحد، وإن حسن عقله وصح فكره، أن يقول فيما لا يضاف علمه إلا من طريق الخبر، حتى يكون صاحب خبر وطالب أثر، فإذا صح عقله وكثر سماعه خفت مؤونته على نفسه وعلى خصمه.
أوما علمتم أن خصومكم، وهم أكثر منكم عددا، وأكثر فقيها ومحدثا، يروون أن النبي - صلى الله عليه - قال: "ليس أحد أمنّ علينا بصحبته وذات يده من أبي بكر، ولو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، لكن ودا وإخاء إيمان". فإن كان هذا الحديث كما نقلوا لم يجز أن يكون النبي - صلى الله عليه - آخا أحد إلا أن يكون الأخ غير الخليل، ولا نعلم الخليل إلا أخص منزلة وأقرب مودة. مع أن قوله: "ولكن" دليل على أنه قد كان آخاه.
وأعجب من هذا يروون أن النبي - صلى الله عليه - قال في شكاته وقبيل وفاته: "إنه لم يكن نبي قبلي فيموت حتى يتخذ من أمته خليلا، وإن خليلي منكم ابن أبي قحافة".
ويروون أن النبي - صلى الله عليه - قال: "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر".
1 / 135
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان