لظهر كما ظهر اسم من ذكرنا. ولا سماه أحد من أصحاب رسول الله باسم بان به كما سمى أصحاب رسول الله أبا بكر خليفة رسول الله.
ولأبي بكر اسمان يدلان على الفضيلة والمباينة: أحدهما لم يسم به قط إلا نبي أو من يتلوه، والآخر لم يسم به أحد من الناس.
فأما الاسم الذي لم يسم به إلا نبي فقوله "الصديق" بإجماع من المسلمين على هذا الاسم أنه لأبي بكر دون غيره. وأما الاسم الذي لم يسم به مؤمن قط ولا بعده، فقول جميع الأمة: يا خليفة رسول الله.
فإن كان الذي نقل إلينا أنه [كان] يكتب في دهر النبي - صلى الله عليه -: "من خليفة رسول الله" ويكتب إليه: "إلى خليفة رسول الله". وكما كان الحسن يحلف بالله أن النبي - صلى الله عليه - هو تولى استخلافه، فلا منزلة أعظم منها قدرا، ولا أرفع منها شأنا.
وإن كان المسلمون أجمعوا له على ذلك لخاصة رأوها فيه، فكفى به شرفا وقدرا، ومزية وذكرا.
وإن زعم قوم أن الأسماء التي ارتضاها الرسول - صلى الله عليه - وحبا بها أصحابه لا تدل على فضيلة ولا على خاصة كرامة، وجسروا على أن يقولوا إنه ليس في قول النبي - صلى الله عليه - لحمزة إنه: "أسد الله وأسد رسوله" فضيلة، وليس في قوله: "الزبير حواري" فضيلة - فليس عندنا في ذلك إلا مثل ما لهم في صدور أهل القبلة من الإسقاط والإهانة.
فإن قالوا: إن اسم الصديق مولد موضوع محدث، أحدثته العثمانية والحشوية.
1 / 123
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان