محتويات الكتاب:
الصفحة الموضوع
٥ فهرس المحتويات
الباب الأول: أهمية البحث في أهداف التربية الإسلامية.
١١ الفصل الأول: دور الأهداف في العملية التربوية
١٨ الفصل الثاني: أزمة التربية الحديثة في ميدان الأهداف التربوية
٢٩ الفصل الثالث: حاجة النظم والمؤسسات التربوية في الأقطار العربية والإسلامية إلى أهداف تربوية إسلامية
الباب الثاني: تربية الفرد المسلم أو الإنسان الصالح.
٤٤ الفصل الرابع، معنى "العمل الصالح" في التربية الإسلامية
٥٢ الفصل الخامس، عناصر الإنسان الصالح المولدة لـ"العمل الصالح"
٥٧ الفصل السادس، إحكام تربية القدرات العقلية "وظيفة العقل"
٩٥ الفصل السابع، تربية الفرد على تعشق المثل الأعلى
١٠٤ الفصل الثامن، تنمية الخبرات الدينية والاجتماعية والكونية عند الفرد
١٢٢ الفصل التاسع، تربية الإرادة عند الفرد
١٣٧ الفصل العاشر، إحكام تنمية القدرة التسخيرية
١٥٠ الفصل الحادي عشر، إحكام توازن الإرادة العازمة والقدرة التسخيرية في تربية الفرد
١٥٤ الفصل الثاني عشر، مشكلة تربية الفرد في أهداف التربية الحديثة
1 / 5
١٦٧ الفصل الثالث عشر، أزمة تربية الفرد في المؤسسات التربوية القائمة في الأقطار العربية والإسلامية
الباب الثالث: إخراج الأمة المسلمة.
١٧٩ الفصل الرابع عشر، مفهوم الأمة المسلمة
١٨٧ الفصل الخامس عشر، بدء ظاهرة الأمة المسلمة
٢٠١ الفصل السادس عشر، أهمية إخراج الأمة المسلمة
الباب الرابع: مكونات الأمة المسلمة.
٢١٣ الفصل السابع عشر، العنصر الأول: عنصر الأفراد المؤمنون
٢١٣ أولا: أهمية الأفراد المؤمنين كعنصر من عناصر الأمة
٢٢١ ثانيا: "الهوية" و"الجنسية" و"الثقافة" الإيمانية في العالم المعاصر
٢٢٦ ثالثا: دور التربية في إخراج الأفراد المؤمنين وتنمية تطبيقات الإيمان في "الهوية" و"الجنسية" و"الثقافة"
٢٣٤ الفصل الثامن عشر، العنصر الثاني: الهجرة والمهجر
٢٣٤ ١-معنى الهجرة
٢٣٩ ٢- أهمية الهجرة
٢٤٣ ٣- دور التربية في بلورة عنصر الهجرة
٢٤٧ الفصل التاسع عشر، العنصر الثالث: الجهاد والرسالة
٢٤٧ ١- معنى الجهاد
٢٤٩ ٢- مظاهر الجهاد
٢٥٦ ٣- معنى الرسالة
٢٦٠ ٤- أهمية الرسالة في وجود الأمة
٢٦٢ ٥- دور التربية في تعزيز الرسالة
٢٦٦ الفصل العشرون، العنصر الرابع: الإيواء
٢٦٦ ١- معنى الإيواء
٢٦٨ ٢- مظاهر الإيواء
٢٩٩ ٣- أهمية الإيواء
٣٠١ ٤- مسئولية التربية إزاء عنصر الإيواء
1 / 6
٣٠٦ الفصل الحادي والعشرون، العنصر الخامس: النصرة
٣٠٦ ١- معنى النصرة
٣٠٨ ٢- مظاهر النصرة
٣٣٧ ٣- أهيمة النصرة
٣٣٩ ٤- التربية ورباط النصرة
٣٤١ الفصل الثاني والعشرون، العنصر السادس: الولاية والولاء
٣٤١ ١- معنى الولاية
٣٤٥ ٢- درجات الولاية الإيمانية
٣٤٧ ٣- درجات ولاية غير المؤمنين
٣٥١ ٤- التربية ورباط الولاية
٣٥٣ الفصل الثالث والعشرون، عناصر الأمة المسلمة ونظرية الحاجات في علم النفس الحديث
٣٥٣ ١- سلم الحاجات بين الأصول الإسلامية، وعلم النفس الإنساني
٣٦٣ ٢- سلم الحاجات بين التطبيقات الإسلامية والتطبيقات التي يوجه إليها علم النفس الحديث
الباب الخامس: صحة الأمة ومرضها وموتها.
٣٧٤ الفصل الرابع والعشرون، المرحلة الأولى: مرحلة صحة الأمة وعافيتها "مرحلة الدوران في فلك الأفكار"
٣٨١ الفصل الخامس والعشرون، المرحلة الثانية: مرحلة مرض الأمة "مرحلة الدروان في فلك الأشخاص"
٣٨٢ الطور الأول: طور الولاء للقوم
٣٩٦ الطور الثاني: طور الولاء للعشيرة أو الطائفة أو الإقليم
٤٠٣ الطور الثالث: طور الولاء للأسرة
٤٠٧ الطور الرابع: طور ولاء الفرد لنفسه
٤١٢ الفصل السادس والعشرون، المرحلة الثالثة: مرحلة وفاة الأمة "مرحلة الدوران في فلك الأشياء"
٤٣٦ الفصل السابع والعشرون، مصير الأمة المتوفاة
٤٤٨ الفصل الثامن والعشرون، ملاحظات حول الأمة
٤٤٨ أ- ملاحظات حول "مفهوم" الأمة المسلمة في القرآن الكريم
1 / 7
٤٥٢ ب- ملاحظات حول التطبيقات الخاطئة لـ"مفهوم" الأمة المسلمة وعناصرها في الماضي
٤٥٩ ج- ملاحظات حول التطبيقات الخاطئة لـ"مفهوم" الأمة المسلمة وعناصرها في الحاضر
٤٦٢ د- ملاحظات حول مراحل صحة الأمة ومرضها ووفاتها
٤٦٧ الفصل التاسع والعشرون، مشكلة التناقض بين "إعداد الفرد" و"إخراج الأمة" في أهداف التربية الحديثة
الباب السادس: تنمية الإيمان بوحدة البشرية، والتآلف بين بني الإنسان
٤٨٥ الفصل الثلاثون، ضرورة التآلف الإنساني كهدف من أهداف التربية المعاصرة
٤٨٩ الفصل الحادي والثلاثون، الوحدة الإنسانية ومفاهيم التربية الدولية المعاصرة
٥٠٥ الفصل الثاني والثلاثون، التربية الإسلامية ووحدة الجنس البشري
٥١٨ الفصل الثالث والثلاثون، التناقضات القائمة بين "مفاهيم التربية العالمية الإسلامية" والتطبيقات الإقليمية الجارية في العالم الإسلامي
٥٢٧ الفصل الرابع والثلاثون، توصيات
٥٥١ المصادر والدراسات، أ- المصادر والدراسات العربية
٥٥٣ ب- المصادر الأجنبية
1 / 8
الباب الأول: مقدمة أهمية البحث في أهداف التربية الإسلامية
مدخل
...
الباب الأول: مقدمة أهمية البحث في أهداف التربية الإسلامية
البحث في أهداف التربية الإسلامية أمر هام وضروري لأسباب: الأول، دور الأهداف ومكانتها في العملية التربوية كلها. والثاني، هو الأزمة التي تعاني منها التربية المعاصرة في ميدان الأهداف، واحتدام الخلافات حولها طبقا لاختلاف الفلسفات التربوية والمصالح المادية، والغايات العرقية والطبقية. والثالث، هو عدم وضوح الأهداف في المؤسسات التربوية القائمة في العالم العربي والإسلامي المعاصر.
وفيما يلي تفصيل هذه الأسباب:
1 / 9
الفصل الأول: دور الأهداف في العملية التربوية:
التربية عملية هادفة مقصودة لا بد من تحديد أهدافها وإلا سارت بغير وعي ولا إرشاد. وتنقسم الأهداف التربوية إلى قسمين رئيسين: "الأهداف الأغراض" أي تشتمل على الأغراض والمقاصد النهائية التي يراد من التربية إنجازها، وتحقيقها على المستويات الفردية والاجتماعية والعالمية. و"الأهداف الوسائل" أي التي تشتمل على الوسائل، والأدوات الفعالة لتحقيق -الأهداف الأغراض.
ولا غنى لأي من القسمين عن الآخر. فـ"الأهداف الأغراض" دون وسائل نوع من الأمنيات البعيدة المنال، والتطلعات المعوقة للإنجاز. و"الأهداف الوسائل" دون أغراض تنقصها الدوافع المحركة والغايات الموجهة. فمثلا تعليم درس من التاريخ هو هدف من -الأهداف الوسائل- التي توصل إلى هدف نهائي من -الأهداف الأغراض- وهو الكشف عن قوانين الله في الاجتماع البشري.
والاتفاق في التربية الحديثة قائم حول -الأهداف الوسائل- ولكنه غير قائم حول -الأهداف الأغراض. إذ هناك من ينكر -الأهداف الأغراض- ويعتبر الحديث عنها معوقًا لعمليات النمو والتقدم ومعطلا للكشف والابتكار، بينما هناك من يصر على بلورة -الأهداف الأغراض- لأن التقدم ليس هو الخير الوحيد، وإنما هو وسيلة لهدف نهائي يتلوه وهو السعادة أو الرضا. ولكن هؤلاء
أيضًا لا يلبثون أن يختلفوا حول محتوى السعادة والرضا وحول مكونات أي منهما والحياة التي تعكسها ثم يبدأون الدوران في حلقة مفرغة من الجدال والاختلافات الفلسفية، حتى إذا تعبوا من الجدال
1 / 11
والدوران اصطلحوا على وصف -الأهداف الأغراض- بأنها أهداف نسبية متغيرة١.
وهذه مشكلة لا توجد في التربية الإسلامية. فالأهداف في التربية الإسلامية هي أيضا حلقات في سلسلة متدرجة من الأهداف الوسائل، والأهداف الغايات. ولكنه تدرج متناسق كل هدف يفضي إلى الهدف الذي يليه، ويرتبط به روحا ومنطقا حتى ينتهي التدرج بـ"الأهداف الأغراض". ولتوضيح هذا نأخذ عنية من الأهداف المتولدة من -علاقة التسخير: أي علاقة الإنسان بالكون التي استعرضناها في فلسفة التربية الإسلامية في الكتاب الأول من هذه السلسلة.
هناك بعض الآيات التي تضمنت نماذج من هذه الأهداف منها:
- ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الجاثية: ١٢] .
- ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ١٤] .
فنحن هنا أمام سلسلة متدرجة متناسقة من أهداف التسخير، وكل حلقة في هذه السلسلة هي وسيلة إلى ما بعدها، حتى تبلغ الحلقة الأخيرة التي تشكل الغاية والمقصد النهائي. فـ"جريان الفلك" هدف لـ"تسخير البحر". وهذا التسخير هو وسيلة لتحقيق هدف يليه هو "الابتغاء من فضل الله"، وهذا الهدف الثاني وسيلة لتحقيق الهدف النهائي وهو "شكر الناس لله".
١ فيليب فينكس، فلسفة التربية، ترجمة الدكتور محمد لبيب النجيحي "القاهرة: دار النهضة العربية، ١٩٨٢" ص٨٢٧-٨٣٨.
1 / 12
ومثله حلقة الأهداف المتضمنة في الآية الثانية. فـ"أكل اللحم الطري" "واستخراج الحلية للبس" هما هدفان لـ "تسخير البحر"، وهما أيضًا وسيلة لتحقيق الهدف النهائي وهو "شكر الله".
وهكذا في جميع الأهداف التي تنبثق من مختلف مكونات -فلسفة التربية الإسلامية. فهي مهما تفرغت وتعددت فإنها تنتهي إلى هدف نهائي واحد هو "شكر الله وعبادته أي محبته وطاعته". وبسبب هذه الوحدة في الهدف التربوي النهائي كان وصف محور العقيدة الإسلامية بالتوحيد.
إن المشكلة القائمة في التربية المعاصرة أنها تقف في أهدافها -مثلًا- عند "جريان الفلك" و"أكل اللحم الطري" و"استخراج الحلية" ولا تتعداها إلى أمثال "شكر الله" و"الإيقان بالله" و"الحمد لله". فهي في حقيقتها وسائل بلا غايات، ولذلك تتعدد المقاصد وتتصادم، وتختلف الآراء والفلسفات وتتناقض.
إن التدرج في الأهداف وانقسامها إلى -الأهداف الأغراض- والأهداف الوسائل- جعل البعض يفرق بينهما في الاسم في ميدان الممارسات التربوية فيطلق على النوع الأول اسم -الأهداف التربوية- بينما يطلق على النوع الثاني اسم -الأهداف التعليمية.
فالأهداف التربوية هي تلك التغييرات التي يراد حصولها في سلوك الإنسان الفرد، وفي ممارسات واتجاهات المجتمع المحلي أو المجتمعات الإنسانية، فهي تصف الصفات العقلية والنفسية والشخصية التي يتمتع بها الفرد المثقف تثقيفًا عاليًا، وهي تصف أيضا الاتجاهات والخصائص الاجتماعية التي يتصف بها المجتمع الراقي المتحضر. وهذه الأهداف هي الثمرات النهائية للعملية التربوية كما قلنا. وأهمية هذه الأهداف أنها تحدد مسارات الأنشطة التربوية وتحدد الوسائل والأدوات اللازمة للتنفيذ والتقويم. وهي تشتق مباشرة من -فلسفة التربية- وتنبثق عنها انبثاق الثمرة من البذرة كما ذكر في الكتاب الأول من هذه السلسلة.
1 / 13
وهذه الأهداف سابقة على المنهاج التعليمي، وهي توجهه وتحدد بنيته وطبيعته وطرائق ووسائل تنفيذه.
أما -الأهداف التعليمية- فهي نتائج موقف تعليمي معين، أي هي المهارات المحددة التي يراد تنميتها من خلال تعليم خبرة دراسة معينة أو محتوى معين من المنهاج. ولذلك تميز الدراسات الغربية بين النوعين من الأهداف فتطلق على الأهداف التربوية اسم Educational Aims وبعضهم يطلق عليها Educational Goals، بينما يطلق على الأهداف التعليمية اسم Learning Objective أو Teaching Objective.
والأهداف التربوية توجه الأهداف التعليمية، وتمنحها الشرعية اللازمة بينما تعمل الأهداف التعليمية على تجسيد الغايات التي تتضمنها الأهداف التربوية في ممارسات عملية١. وفي الشكل التالي -رقم١- تصوير لهذه العلاقة المتبادلة بين النوعين من الأهداف:
١ لعل هذا التمييز بين الأهداف التربوية والأهداف التعليمية أم ضروري لسببين:
الأول، إن عدم التناسق بين النوعين هو أحد مظاهر الأزمة القائمة في التربية الحديثة. ولذلك حين يضجر البعض أمام تعقيد هذه المشكلة، فإنه يدعو بانفعال إلى طرح الأهداف التربوية بعيدا والاكتفاء بالأهداف التعليمية تحت عنوان -الأهداف السلوكية المحددة.
والسبب الثاني، هو أن العلاقة والتمييز بين النوعين من الأهداف غير واضحين عند الكثيرين من الباحثين والمختصين في ميدان التربية خاصة، وإنه ليس هناك -في اللغة العربية- تمييز واضح بينهم في الاسم كما هو الشأن في اللغة الإنجليزية.
1 / 14
ويجب أن نلاحظ أن -شبكة العلاقات التربوية- المشار إليها في "الشكل ٣" تتفاعل مع إطار أوسع، ويؤثر في العملية التربوية بشكل أكبر. ويتألف هذا الإطار من المؤسسة التربوية، والبيئة الصفية "الممارسات الجماعية"، ومدخلات المدرسة "الهيئة العاملة بها"، ومدخلات المجتمع "أي الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للطلاب"، وميزانية التعليم، وبرامجه، وطول السنة الدراسية، والتنظيم المدرسي، وحجم المدرسة، والبناء المدرسي، ومتطلبات الدوام، وطريقة اتخاذ القرارات، وخصائص الأساتذة والطلبة، وطريقة التفاعل بينهما.
كل هذه العوامل التي يتألف منها الإطار الأوسع الذي أشرنا إليه يمكن أن تخدم كأمور مساعدة لتحقيق الأهداف التربوية، أو إعاقة تحقيقها١.
خصائص الأهداف التربوية:
يجب أن تتصف الأهداف التربوية ببعض الخصائص الجوهرية، وهي:
١- أن تكون الأهداف التربوية متفقة مع الطبيعة الإنسانية مراعية لحاجاتها قابلة لإطلاق قدراتها الإبداعية.
٢- أن تحدد أهداف التربية العلاقة بين الفرد والمجتمع ثم بينه وبين التراث الاجتماعي من عقائد، وقيم وعادات وتقاليد ومشكلات.
٣- أن تلبي هذه الأهداف حاجات المجتمع الحاضرة وتعالج مشكلاته.
٤- أن تكون مرنة قابلة للتغير حسب ما يتطلبه التطور الجاري والمعارف المتجددة.
٥- أن ترشد الأهداف العاملين في التربية إلى ما يجب أن يعملوه، وأن
١ The ASCD Committee on Research and A Theory. Measuring and Attaining the Goals of Education. ١٩٨٠. PP. ٤-٩ ASCD - The Association for Supervision and Curriculum Development in the U.S.A.
1 / 16