Ahkam Sughra
الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة»
Editor
أم محمد بنت أحمد الهليس
Editorial
مكتبة ابن تيمية،القاهرة - جمهورية مصر العربية،مكتبة العلم
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م
Ubicación del editor
جدة - المملكة العربية السعودية
Regiones
•Argelia
Imperios y Eras
Hamdaníes (Jazira, norte de Siria), 293-394 / 906-1004
الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة»
تأليف
الإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق الإشبيلي المتوفى سنة ٥٨١ هـ
أشرف عليه وراجعه وقدم له
خالد بن علي بن محمد العنبري
تحقيق
أم محمد بنت أحمد الهليس
مكتبة ابن تيمية - مكتبة العلم
Página desconocida
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 2
الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة»
1 / 3
حقوق الطبع محفوظة
الطعبة الأولى
١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م
مطابع ابن تيميية بالقاهرة
هاتف: ٨٦٢٧٩٢ - ٨٦٤٢٤٠
1 / 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
أما بعد:
فهذا كتابٌ سارتْ به الرُّكبان في سالف الزمان، وتعلقت به أنفس العلماء، فانكبوا عليه مطالعة وحفظًا ودرسًا، فقنعوا به ولم يبتغوا سواه، وذلك لجودة تصنيفه، وبراعة تأليفه، وجودة اختياره، وصحة أحاديثه وحسنها، وجمال سياقها، وقوة أسانيدها.
فلا غرابة -بعد ذلك- أن ينتظره على شوق الباحثون، كيف لا، وتِيك الكثرة الكاثرة من النقولات، والتي تسطّر في كثير من الأحايين على سبيل الرضا والتسليم، في الإحتجاج، تقابلهم -كالدُّر المنثور- في كتب التخرج والأحكام، ككتاب "نصب الراية" للزيعلي، و"التلخيص الحبير" لابن حجر العسقلاني، وغيرهما، عندما يقرأون مثلًا هذه الكلمة المتداولة: "صححه عبد الحق".
ومن أجل قيمة الكتاب العلمية أوصى شيخ المحدثين العلّامة الألباني بتحقيق الكتاب ونشره، وسعِد عندما أنبأته بخبر العمل فيه، عندما أمتعنا الله بالحج في صحبته سنة عشر وأربع مئة وألف.
والحق أن الكتاب قد بلغ الغاية في النفع والفائدة، ودلَّ من مصنفه (الحافظ عبد الحق) على سعة علم واطلاع، ودقة فهم، وشدة ذكاء، فلا عجب أن يذيع الكتاب وينتشر، ويتلقى بالقبول والثناء.
1 / 5
موضوع الكتاب
المتبادر إلى الذهن عند قراءة عنوان كتاب عبد الحق أنه اقتصر على ذكر أحاديث الأحكام الشرعية، وما يلبث أن يذهب هذا الظن عند قراءة خطبة كتابه، إذ يقول عبد الحق مبينًا ما جمعه، مرغبًا في حفظه، والعمل بما فيه:
"أما بعد، وفقنا الله أجمعين لطاعته، وأمدنا بمعونته، وتوفانا على شريعته، فإني جمعت في هذا الكتاب مفترقًا من حديث رسول الله ﷺ في لوازم الشرع، وأحكامه وحلاله وحرامه، وفي ضروب من الترغيب والترهيب، وذكر الثواب والعقاب، إلى غير ذلك مما تُميز حافظها، وتُسعد العامل بها، وتخيرتها صحيحة الِإسناد معروفة عند النُّقَّاد، قد نقلها الإثبات، وتداولها الثقات ... ".
ظاهر حكاية عبد الحقّ عن موضوع كتابه أنه يختلف قليلًا عن تلك الكتب التي تعني نجمع أحاديث الأحكام والحلال والحرام، وانتقائها دون غيرها، وترتيبها على الأبواب الفقهية، والتي منها على سبيل المثال:
"عُمدة الأحكام عن سيد الآنام" للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة (٦٠٠) هـ، اقتصر فيه على ما اتفق عليه الشيخان من أحاديث الأحكام.
"منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار" لأبي البركات مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني المتوفى سنة (٦٥٢) هـ، انتقى أحاديثه من الكتب الستة ومسند الِإمام أحمد في الأعم الأغلب، وهو من أوسع الكتب في هذا الباب، وشرحه الشوكاني في كتابه "نيل الأوطار".
"الِإلمام بأحاديث الأحكام" للحافظ تقي الدين دقيق العيد المتوفى سنة (٧٠٢) هـ، وهو مختصر إلا أنه اشترط فيه الصحة، وقد شرحه غير واحد.
"بلوغ المرام من أدلة الأحكام" الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة
1 / 6
(٨٥٢) هـ جمع فيه مختصرًا يشتمل على أصول الأدلة الحديثية، للأحكام الشرعية، من الكتب الستة ومسند أحمد وغيرها كصحيح ابن خزيمة وسنن البيهقي والدارقطني، وهو جيد في بابه، إذ تكلّم على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا على وجه الدقة والإِيجاز، ومن شروحه النافعة "سبل السلام" لمحمد ابن إسماعيل الصنعاني المتوفى سنة (١١٨٢) هـ.
غير أن كتاب أيى محمد ينفرد عن هذه الكتب -أو عن بعضها- ببعض الميزات كانت سببًا في اشتهاره في سالف الزمان، وحِمْلًا تسير به الركبان، منها:
١ - سهولة حفظه، وقرب تناوله، إذ جعله مختصر الإِسناد، مقتصرًا في تخرج الحديث على مصدر واحد.
٢ - جودة تصنيفه، وبراعة تأليفه، وحسن عرضه للأحاديث.
٣ - دقة اختياره للأحاديث، وانتقائه لرواياته، وتتبعه لزياداته، فقد كان يختار من روايات الحديت، أحسنها مساقًا، وأبينها مقصودًا، مع قوة الرجال، وعلو الإِسناد.
٤ - حكمه على عامة الأحاديث، والكلام على رواتها جرحًا وتعديلًا.
٥ - عدم اكتفائه بأحاديث الأحكام والحلال والحرام.
٦ - شموله لأدلة المذاهب جميعها، وعدم اقتصاره على أدلة مذهب بعينه.
٧ - كل هذا مع التجرد والإِنصاف، ولزوم العدل وعدم الإِجحاف.
وليس معنى أن كتاب عبد الحق لم يقتصر على أحاديث الأحكام، شموله لكل أبواب السُّنة وإحاطته بها، مثل كتير من الجوامع والمصنفات، المتضمنة من الحديث جميع الأنواع المحتاج إليها من العقائد والأحكام والرقائق والآداب والسير والمناقب وغير ذلك كان وجدنا إشارات إلى ذلك.
شروطه في اختيار الأحاديث
الباحث في كتاب عبد الحق يرى واضحًا اهتمامًا كبيرًا، باختيار
1 / 7
الأحاديث، وانتقاء الروايات، ويستطع أن يخرج بأسس اعتمدها في اختياره، وشروطا ارتكز عليها في انتقائه، وإن كان أشار إليها في المقدمة كما سيأتي:
هذه الشروط هى:
١ - حسن السياق وتمامه:
يُعنى عبد الحق عناية فائقة بحسن سياق ألفاظ أحاديثه، وكمالها وبيانها لما تدل عليه من أحكام، فيختار أحسن روايات الحديث مساقًا، وأتمها كلامًا، وأبينها للمقصود، والأمثلة على هذا من الكثرة بمكان:
١ - فهو يختار من روايات الحديث المتفق عليه رواية مسلم في الأعم الغالب، لأن مسلمًا ﵀ كان يتحرز في الألفاظ، ويتحرى في السياف، ويسوف المتون تامة محررة، لأن مسلمًا صنف كتابه في بلده بحضوره أصوله، في حياته كثير من مشايخه، بخلاف البخاري فإنه صنف كتابه في طول رحلته، فروي عنه أنه قال:
"رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته في مصر" (١).
فكان لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق ألفاظه برمتها، بل يتصرف فيه، ويسوقه بمعناه (٢).
والحق أن هذا صنيع كثير ممن صنف في الأحكام بحذف الأسانيد من المغاربة، فإنهم يعتمدون على كتاب مسلم في نقل المتون (٢). دون البخاري، من أجل هذا السبب، وسبب آخر هو: أن مسلمًا يسوق أحاديث الباب كلها سردًا عاطفًا بعضها على بعض في موضع واحد، ولو كان المتن مشتملا على عدة أحكام، فإنه يذكره في أمس المواضع وأكثرها دخلًا فيه، فيسهل
(١) تاريخ بغداد: (٢/ ١١).
(٢) النكت على كتاب ابن الصلاح: (١/ ٢٨٣)
1 / 8
ذلك على الباحث، بخلاف البخاري فإنه استنبط فقه كتابه من أحاديثه فاحتاج أن يقطع المتن الواحد إذا اشتمل على عدة أحكام، ليورد كل قطعة منه في الباب الذي يستدل به على ذلك الحكم الذي استنبطه منه، ولو ساقه في المواضع كلها برمته لطال الكتاب (١).
ومن أجل هذا فضل طائفة من المغاربة صحيح مسلم على صحيح البخاري، وليس هذا التفضيل راجعًا إلى الأصحية، بل إلى ما تقدم ذكره.
يقول أبو محمد القاسم بن يوسف التجيبي في برنامجه (٢): "وقد فضل طائفة من أهل المغرب صحيح مسلم على صحيح البخاري، منهم أبو محمد بن حزم الحافظ لأنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسرودًا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها أهل الوصف المشروط في الصحيح وأيضا فإن مسلمًا قد اختص بجمع طرق الحديث في مكان واحد، وبالله التوفيق".
وأما ما قاله الحافظ أبو علي النيسابوري أستاذ الحاكم أبي عبد الله الحافظ: "ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج" ففي هذا الِإطلاق نظر، ردَّه غير واحد (٣)
٢ - على أن البخاري ومسلمًا إذا اتفقا على لفظ حديث، فإن عبد الحق حينئذ يكتفي بعزو الحديث إلى البخاري، مثال ذلك:
حديث أبي قتادة "أن رسول الله ﷺ مُرَّ عليه بجنازة، فقال مستريح ومستراح منه" (٤).
(١) المصدر السابق: (١/ ٢٨٣).
(٢) انظر: (ص:٩٣).
(٣) انظر: هدي السارى: (ص ١٢ وما بعدها) والنكت: (١/ ٢٨٤).
(٤) البخاري: (١١/ ٣٦٩) (٨١) كتاب الرقائق (٤٢) باب سكرات الموت- رقم (٦٥١٢)، ومسلم: (٢/ ٦٥٦) (١١) كتاب الجنائز (٢١) باب ما جاء في مستَريحَ ومستراح منه - رقم (٦١) (٩٥).
1 / 9
فهذا الحديث اتفق على إخراجه الشيخان، وعزاه عبد الحق للبخاري وحده.
٣ - ومن باب أولى أن يعزو الحديث إلى البخاري دون مسلم إذا كان الحديث عند البخاري أتمّ مساقًا، أو أكمل بيانًا، أو فيه زيادة،. مثال ذلك: حديث عقبة بن عامر "صلى رسول الله ﷺ على قتلى أُحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات".
فكلمة "بعد ثماني سنين". ليست عند مسلم.
٤ - أخرج أحاديث من كتاب، وتركها في كتاب أشهر من الكتاب الذي أخرجها منه، ونبه -أحيانًا- على كونها في ذلك الكتاب الأشهر، وإنما صنع ذلك- كما يقول هو في المقدمة- "لزيادة في حديث أو لبيانه، أو لكماله وحسن سياقه، أو لقوَّة سند في ذلك الحديث على غيره".
مثال ذلك مما جاء في أول باب "ما جاء في النجو والبول والدم ... ": الطحاوي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ، قال: "لا تدافعوا الأخبثين: الغائط والبول في الصلاة" خرَّجه مسلم بن الحجاج (١). ولم يفسر الأخبثين ..
ونأخذ هنا على عبد الحق أنه أوهم أن مسلمًا أخرج الحديث من مسند أبي هريرة، وليس كذلك عنده، وإنما هو من مسند عائشة، ﵂. وذكر من طريق الترمذي (٢)، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله ﷺ: "من شهد العشاء في جماعة كان له كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة" ثم قال: خرَّجه مسلم (٣) وهذا أليق. اهـ.
(١) مسلم: (١/ ٣٩٣) (٥) كتاب المساجد (١٦) باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام، رقم (٥٦٠). من حديث عائشة.
(٢) الترمذى: (١/ ٤٣٣) (٢) أبواب الصلاة (١٦٥) باب ما جاء فى فضل العشاء والفجر فى جماعة، رقم (٢٢١).
(٣) مسلم: (١/ ٤٥٤) (٥) كتاب المساجد (٤٦) باب فضل صلاة العشاء والصبح جماعة، رقم (٦٥٦).
1 / 10