421

Ahkam del Corán

أحكام القرآن لابن العربي

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

الرَّابِعُ: أَنَّ الْمَعْرُوفَ شُرْبُهُ اللَّبَنَ وَرُكُوبُهُ الظَّهْرَ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ وَلَا نَاهِكٍ فِي حَلْبٍ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ فَهُوَ بَعِيدٌ، لَا أَرْضَاهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] وَهُوَ الْجَائِزُ الْحَسَنُ؛ وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] فَكَيْف يَنْسَخُ الظُّلْمُ الْمَعْرُوفَ؟ بَلْ هُوَ تَأْكِيدٌ لَهُ فِي التَّجْوِيزِ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْهُ مُغَايِرٌ لَهُ؛ وَإِذَا كَانَ الْمُبَاحُ غَيْرَ الْمَحْظُورِ لَمْ يَصِحَّ دَعْوَى نَسْخٍ فِيهِ؛ وَهَذَا أَبْيَنُ مِنْ الْإِطْنَابِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْيَتِيمُ فَلَا يَصِحُّ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْخِطَابَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَلَا مَأْمُورٍ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
الثَّانِي: أَنَّهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا إنَّمَا يَأْكُلُ بِالْمَعْرُوفِ؛ فَسَقَطَ هَذَا. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ الْوَلِيَّ إنْ كَانَ غَنِيًّا عَفَّ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ فَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ؛ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا أَنَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ إنْ اسْتَغْنَيْت تَرَكْت، وَإِنْ احْتَجْت أَكَلْت؛ وَبِهِ أَقُولُ. وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ اللَّبَنِ، وَمِثْلُهُ التَّمْرُ، فَهُوَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: اشْرَبْ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ وَلَا نَاهِكٍ لِلْحَلْبِ؛ وَلِأَنَّ شُرْبَ اللَّبَنِ مِنْ الضَّرْعِ؛ وَأَكْلَ التَّمْرِ مِنْ الْجُذُوعِ أَمْرٌ مُتَعَارَفٌ بَيْنَ الْخَلْقِ مُتَسَامَحٌ فِيهِ. فَإِنْ أَكَلَ هَلْ يَقْضِي؟ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ؛ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَكَلْت قَضَيْت.
وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ؛ وَهُوَ قَوْلُ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيِّ وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَأَمَّا مَنْ نَفَى الْقَضَاءَ فَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْأَكْلَ لَهُ، كَمَا أَنَّ النَّظَرَ عَلَيْهِ؛ فَجَرَى مَجْرَى الْأُجْرَةَ.
وَأَمَّا مَنْ يَرَى الْقَضَاءَ فَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [النساء: ٦]

1 / 423

Ahkam del Corán | Usul