Ahkam Quran
أحكام القرآن
Editor
محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Ubicación del editor
بيروت
عَلِمْنَا وُقُوعَ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ قَدْ كَانَ شَائِعًا بَيْنَهُمْ مُسْتَفِيضًا وَلَمْ يُنْكِرْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى مُخَالِفِيهِ فِي مَقَالَتِهِ بَلْ سَوَّغَ لَهُ الْقَوْلَ فِيهِ فدل ذلك على احتمال اللفظ للمعنيين وَتَسْوِيغِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ ثُمَّ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الِاسْمُ حَقِيقَةً فِيهِمَا أَوْ مَجَازًا فِيهِمَا أَوْ حَقِيقَةً فِي أَحَدِهِمَا مَجَازًا فِي الْآخَرِ فَوَجَدْنَا أَهْلَ اللُّغَةِ مُخْتَلِفِينَ فِي مَعْنَى الْقُرْءِ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ هو اسم للوقت حدثنا بذلك أبو عمر وغلام ثَعْلَبٍ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ مَعْنَى الْقُرْءِ لَمْ يَزِدْهُمْ عَلَى الْوَقْتِ وَقَدْ اسْتَشْهَدَ لِذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
يَا رُبَّ مَوْلًى حَاسِدٍ مُبَاغِضِ ... عَلَيَّ ذِي ضِغْنٍ وَضَبٍّ فَارِضِ
لَهُ قُرُوءٌ كَقُرُوءِ الْحَائِضِ يَعْنِي وَقْتًا تهيج فيه عداوته وعلى هذا تألوا قَوْلَ الْأَعْشَى:
وَفِي كُلِّ عَامٍ أَنْتَ جَاشِمُ غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا
مورثة ما لا وَفِي الْحَيِّ رِفْعَةٌ ... لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا
يَعْنِي وَقْتَ وَطْئِهِنَّ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَأَوَّلُهُ عَلَى الطُّهْرِ نَفْسِهِ كَأَنَّهُ قَالَ لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ طُهْرِ نِسَائِك وَقَالَ الشَّاعِرُ:
كَرِهْت الْعَقْرَ عَقَرَ بَنِي شَلِيلٍ ... إذَا هَبَّتْ لِقَارِئِهَا الرِّيَاحُ
يَعْنِي لِوَقْتِهَا فِي الشِّتَاءِ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ الضَّمُّ وَالتَّأْلِيفُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
تُرِيك إذَا دَخَلْت عَلَى خَلَاءٍ ... وَقَدْ أَمِنَتْ عيون الكاشحينا
ذراعي عطيل أَدْمَاءَ بِكْرٍ ... هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينَا
يَعْنِي لَمْ تَضُمَّ فِي بَطْنِهَا جَنِينًا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ قَرَيْت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ إذَا جَمَعْته وقروت الْأَرْضَ إذَا جَمَعْت شَيْئًا إلَى شَيْءٍ وَسَيْرًا إلَى سَيْرٍ وَيَقُولُونَ مَا قَرَأَتْ النَّاقَةُ سَلًى قَطُّ أَيْ مَا اجْتَمَعَ رَحِمُهَا عَلَى وَلَدٍ قَطُّ وَمِنْهُ أَقْرَأَتْ النُّجُومُ إذَا اجْتَمَعَتْ فِي الْأُفُقِ وَيُقَالُ أَقْرَأَتْ الْمَرْأَةُ إذَا حَاضَتْ فَهِيَ مُقْرِئٌ ذَكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَالْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ هُوَ الْخُرُوجُ مِنْ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ وَهَذَا قَوْلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ مِنْ اللُّغَةِ وَلَا هُوَ ثَابِتٌ عَمَّنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ أَهْلِهَا وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ الشَّوَاهِدِ مَا يَلِيقُ بِهَذَا الْمَعْنَى فَهُوَ سَاقِطٌ مَرْدُودٌ ثُمَّ يَقُولُ وَإِنْ كَانَتْ حَقِيقَتُهُ الْوَقْتَ فَالْحَيْضُ أَوْلَى بِهِ لِأَنَّ الْوَقْتَ إنَّمَا يَكُونُ وَقْتًا لِمَا يَحْدُثُ فِيهِ وَالْحَيْضُ هُوَ الْحَادِثُ وَلَيْسَ الطُّهْرُ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ عَدَمِ الْحَيْضِ وَلَيْسَ هُوَ شَيْءٌ حَادِثٌ
2 / 56