137

Ahkam Quran

أحكام القرآن

Editor

محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Irán
•
Imperios y Eras
Búyidas
بِتِلْكَ الْحَالِ فِي ذَكَاتِهَا قِيلَ لَهُ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى بَعْدَ الِانْفِصَالِ جَنِينًا لِقُرْبِ عَهْدِهِ مِنْ الِاجْتِنَانِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَحَدٌ مِنْ إطْلَاقِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْجَنِينَ لَوْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ كَمَا تُذَكَّى الْأُمُّ فَيُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَنِينِ بَعْدَ الذَّكَاةِ وَالِانْفِصَالِ
وَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ كُنْت بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ لِي فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَسَمَّاهُ جَنِينًا بَعْدَ الْإِلْقَاءِ
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ أَنَّهُ يُذَكَّى كَمَا تُذَكَّى أُمُّهُ إذَا أَلْقَتْهُ حَيًّا وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ كَوْنَهُ مُذَكًّى وَهُوَ جَنِينٌ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُذَكًّى بِذَكَاةِ الْأُمِّ وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا وَأَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَا يُكْسِبُهُ حُكْمَ الْمَيْتَاتِ كَمَوْتِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَلَمَّا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُ حَيًّا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ ذَكَاةُ الْأُمِّ ذَكَاتَهُ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إثْبَاتَ ذَكَاةِ الْأُمِّ لَهُ فِي حَالِ اتِّصَالِهِ بِالْأُمِّ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إنَّمَا أَرَادَ إثْبَاتَ الْحُكْمِ بِحَالِ خُرُوجِهِ مَيِّتًا قِيلَ لَهُ هَذِهِ دَعْوَاك لَمْ يَذْكُرْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَإِنْ جَازَ أَنْ تَشْتَرِطَ فِيهِ مَوْتَهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ جَنِينًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ جَازَ لَنَا أَنْ نَشْتَرِطَ إيجَابَ ذَكَاتِهِ خَرَجَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَمَتَى لَمْ يُوجَدْ لَهُ ذَكَاةٌ فِي نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ وَعَلَى أَنَّا مَتَى شَرَطْنَا إيجَابَ ذَكَاتِهِ فِي نَفْسِهِ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ بِأُمِّهِ اسْتَعْمَلْنَا الْخَبَرَ عَلَى عُمُومِهِ فَجَعَلْنَا إبَاحَةَ الْأَكْلِ مُعَلَّقَةً بِوُجُودِ الذَّكَاةِ فِيهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ جَنِينًا وَبَعْدَ خُرُوجِهِ وَحَمْلُ الْخَبَرِ عَلَى ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الِاقْتِصَارِ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرْت وَإِثْبَاتِ ضَمِيرٍ فِيهِ لَا ذِكْرَ لَهُ فِي الْخَبَرِ وَلَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ حَمْلُ الْخَبَرِ عَلَى مَا ذَكَرْت فِي إيجَابِ ذَكَاتِهِ إذَا خَرَجَ يُسْقِطُ فَائِدَتَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ قَبْلَ وُرُودِهِ قِيلَ لَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ حَيًّا فَقَدْ وَجَبَتْ ذَكَاتُهُ سَوَاءٌ مَاتَ فِي حَالٍ لَمْ يُقْدَرْ عَلَى ذَكَاتِهِ أَوْ بَقِيَ وَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ إنْ مَاتَ فِي وَقْتٍ لَا يُقْدَرُ عَلَى ذَكَاتِهِ كَانَ مُذَكًّى بِذَكَاةِ الْأُمِّ وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ حُكْمٌ بإيجاب ذكاته وأنه إن خرج ميتا لَمْ يُؤْكَلْ إذْ هُوَ غَيْرُ مُذَكًّى فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ فَأَفَادَ أَنَّهُ مَيْتَةٌ لَا تُؤْكَلُ وَبَطَلَ بِهِ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَكَاةٍ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا فإن احتج محتج
بما ذكره ذكريا بن يحيى الساحى عن بندار وإبراهيم بن محمد التيمي قالا حدثنا يحيى بن سعيد قالا حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْجَنِينِ يَخْرُجُ مَيِّتًا فَقَالَ إنْ شِئْتُمْ فَكُلُوهُ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ
قِيلَ لَهُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ الثِّقَاتِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَيِّتًا
وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مُجَالِدٍ مِنْهُمْ هُشَيْمٌ وَأَبُو

1 / 139