28

Ahkam al-Qur'an li al-Shafi'i

أحكام القرآن للشافعي

Editorial

مكتبة الخانجي

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م

Ubicación del editor

القاهرة

عَلَيْهِ وَسلم، مُبَيِّنَةً عَنْ اللَّهِ مَا أَرَادَ دَلِيلًا عَلَى خَاصِّهِ وَعَامِّهِ ثُمَّ قَرَنَ الْحِكْمَةَ بِكِتَابِهِ فَأَتْبَعَهَا إيَّاهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» . ثُمَّ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ ﵀ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي فَرْضِ اللَّهِ ﷿ طَاعَةَ رَسُولِهِ ﷺ. مِنْهَا: قَوْلُهُ ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ: ٤- ٥٩) فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أُولُو الْأَمْرِ أُمَرَاءُ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَكَذَا أَخْبَرَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهُوَ يُشْبِهُ مَا قَالَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ-:
أَنَّ مَنْ كَانَ حَوْلَ مَكَّةَ مِنْ الْعَرَبِ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ إمَارَةً، وَكَانَتْ تَأْنَفُ أَنْ تُعْطِيَ بَعْضُهَا بَعْضًا طَاعَةَ الْإِمَارَةِ فَلَمَّا دَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالطَّاعَةِ، لَمْ تَكُنْ تَرَى ذَلِكَ يَصْلُحُ لِغَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُمِرُوا أَنْ يُطِيعُوا أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ أَمَّرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لَا طَاعَةً مُطْلَقَةً، بَلْ طَاعَةٌ يُسْتَثْنَى فِيهَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ. قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ: ٤- ٥٩) . يَعْنِي إنْ اخْتَلَفْتُمْ فِي شَيْءٍ، وَهَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَ فِي أُولِي الْأَمْرِ. لِأَنَّهُ يَقُولُ: (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ يَعْنِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) هُمْ وَأُمَرَاؤُهُمْ الَّذِينَ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِمْ. (فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) يَعْنِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) - إلَى مَا قَالَ اللَّهُ وَالرَّسُولُ إنْ عَرَفْتُمُوهُ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفُوهُ سَأَلْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ إذَا وَصَلْتُمْ إلَيْهِ، أَوْ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ. لِأَنَّ ذَلِكَ الْفَرْضَ الَّذِي لَا مُنَازَعَةَ لَكُمْ فِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ)

1 / 29