أحكام القرآن لبكر بن العلاء

أحكام القرآن لبكر بن العلاء

Editor

سلمان الصمدي

Editorial

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Ubicación del editor

دبي - الإمارات العربية المتحدة

أحكام القرآن
تأليف
القاضي الفقيه الإمام أبي الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
المتوفى سنة ٣٤٤ هـ
رواية أبي بكر محمد بن عبد اللَّه الأدفوي عنه
تحقيق
سلمان الصمدي
[الجزء الأول]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَحْكَامُ القُرْآنِ
[١]
أحكام القرآن
تأليف: القاضي بكر بن محمد بن العلاء القشيري
تحقيق: سلمان الصمدي
الطبعة الأولى: ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م
جميع الحقوق محفوظة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ©
طبع بموجب إذن طباعة من المجلس الوطني للإعلام بدولة الإمارات
رقم ٨٩٢٩٠ - تاريخ ٢٠/ ١٢/ ٢٠١٥
جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم
وحدة البحوث والدراسات
ص ب: ٤٢٠٤٢ دبي - الإمارات العربية المتحدة
هاتف: ٩٧١٤٢٦١٠٦٦٦ +
فاكس: ٩٧١٤٢٦١٠٠٨٨ +
الموقع على الإنترنت: www.quran.gov.ae
البريد الإلكتروني: Research@quran.gov.ae

Página desconocida

الافتتاحية
الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد، خاتم النبيين وإمام المرسلين، وخير خلق اللَّه أجمعين، ورحمة اللَّه للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد، فإن القرآن الكريم هو الرسالة الخاتمة، والمعجزة الخالدة، أنزله اللَّه سبحانه على قلب رسوله وحبيبه محمد ﷺ، فسطعت أنوار معرفته، وتجلت أسرار إعجازه، وأخذت روعة بيانه بالألباب، وأسرت القلوب والأفئدة، وتحدى الأولين والآخرين من الثقلين أن يأتوا بمثله، فقال: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨] وأدرك المخاطبون أنهم أمام بيان معجز، فأذعن الإنس والجن بأنه كلام اللَّه المعجز، ونطق لسان العدو اللدود له بأن "له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وما يقول هذا بشر"، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، وإنه حبل اللَّه المتين، والنور المبين، والصراط المستقيم، والحجة الباقية إلى يوم الدين، لا يشبع منه العلماء، ولا تنقضي عجائبه، وقد تكفل اللَّه سبحانه بحفظه، وصانه أن تطال إليه يد التحريف والتبديل، فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].

1 / 1

ومنذ أن أنزل القرآن على الرسول الكريم ﷺ، صار شغل الأمة الشاغل، قراءة، وتزكية، وتعلمًا وتعليمًا، وحفظًا، وعملًا، وتدبرًا، وأفرغوا في تفسير نصوصه، وتحليل خطابه، والكشف عن كنوزه كل طاقاتهم، فتحقق للقرآن الكريم من العناية والحفاوة ما لم يتحقق قط لكتاب سماوي أو أرضي، ولن يتحقق ذلك. وقد هيأ اللَّه لكتابه الكريم أقوامًا من شعوب وقبائل شتى، عربًا وعجمًا، يتسابقون ويتنافسون في خدمته، والذود عنه، فخرجوا بأنواع شتى من أصناف التفسير والتحليل، من تفسير بالمأثور، وآخر بالرأي، وآخر يعنى بالنحو والبلاغة، وآخر يعنى بالتفسير الفقهي وغير ذلك من أصناف التفسير.
وهذا الكتاب: "أحكام القرآن، للقاضي بكر بن إسماعيل القشيري"، من أقدم الكتب التي وصلتنا كاملة، ونحى به مؤلفه منحًى فقهيًا، وقد أذن اللَّه له ليرى النور، نضعه بين أيدى طلاب العلم، لتقر أعينهم به.
وقد أُلِّف هذا الكتاب في عصر كان من أزهى عصور الإسلام ازدهارًا للعلم، ودولة الإسلام قائمة وشرع اللَّه هو الحاكم على ربوع المسلمين، والمسلمون في عزتهم، وهم يومئذ في طليعة الأمم، وكانت المساجد جامعات تزدهر بالمناظرات العلمية، والساحة العلمية تعج بالبحث والمناقشات والردود، فالفكر الإسلامي لم يعرف التحجر ولا الجمود، بل باب المناقشات والردود كان مفتوحًا إلى أبعد مدى، في مثل هذه الظروف ألف هذا الكتاب، وانعكس روح العصر فيه، ففيه ردود ومناقشات، وعرض للأدلة على طربقة المناظرات العلمية، لكنّ الردود على الإمام الشافعي ﵁ اتسمت بالعنف، وحادت عن الموضوعية والمناقشة العلمية الهادئة إلى الطعن والتجريح -أحيانًا-، ونحن لم نشأ أن نتدخل في هذه الردود بالتعليق، فإن الإجابة عن مثل هذه الردود قد تولاها علماء الشافعية وغيرهم، وهي مبثوثة في الكتب، فلم

1 / 2

يكن هناك من داعٍ لإثقال الهوامش بمناقشات فات أوانها، وقد كفيناها، وإنما ننبه القارئ الكريم أننا نعيش زمنًا غير تلك الأزمنة، فإن كانت هناك مسوغات على هذه الردود في تلك العصور، فإن زماننا لا يتحمل مثل هذه المناقشات، ولا مسوّغ عن الخروج عن المنهج العلمي المنضبط في المناقشات، وإن كنّا نقطع بسلامة قصد السابقين، وابتغائهم الحق، ولكن البشر -عدا الأنبياء- مهما بلغوا من العلم مقامًا ومن الفضل شأوًا فإنهم غير معصومين عن الخطأ، وقديما قيل: لكل عالم هفوة ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].
ومن منطلق رسالة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في نشر الثقافة القرآنية، وتعميمها، يشرفها أن تسهم في خدمة كتاب اللَّه العزيز، وتقدم إلى المكتبة الإسلامية في سلسلة الدراسات القرآنية هذا الكتاب، راجين المولى ﷿ أن يجعل هذا الكتاب وغيره من إنجازات الجائزة صدقة جارية في صحيفة أعمال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، راعي الجائزة الذي أنشأ هذه الجائزة لتكون منار خير تنشر ما تجود به القرائح في حقل الدراسات القرآنية، وتخدم القرآن الكريم بسبل شتى، فجزاه اللَّه عن القرآن وأهله خير الجزاء.
ومن منطلق إسناد الفضل لأهله، فإن وحدة البحوث والدراسات في الجائزة تتقدم بالشكر والتقدير إلى رئيس اللجنة المنظمة للجائزة سعادة المستشار إبراهيم محمد بوملحه، مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية الذي ما فتئ يشجع نشر الكتب العلمية القيمة في إطار رسالة الجائزة في خدمة كتاب اللَّه الكريم وسنة رسوله العظيم ﷺ.

1 / 3

وفي الختام نسأل اللَّه أن يجزل الأجر لمؤلف هذا الكتاب، وأن يغفر له ما بدر منه، وأن يجعله مع الإمام الشافعي ﵁ في جنان الخلد، من الذين قال اللَّه فيهم ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، وأن يكتب لمحقق هذا الكتاب عظيم المثوبة، ولكل من أسهم في خدمته وتصحيحه وتدقيقه وإخراجه في هذا الثوب القشيب.
وصلى اللَّه وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد للَّه رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات.
الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحيم سلطان العلماء
رئيس وحدة البحوث والدراسات

1 / 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه تعالى، أشكره شكرًا يتوالى، وأصلي وأسلم سيدنا محمد إمام الأصفياء، وعلى آله الأنقياء الأتقياء، وصحابته الرحماء الأقوياء.
أما بعد، فلم يعد خافيًا عن أنظار الدارسين، ما تميز به الأئمة المالكيون، ولا سيما المتقدمون، من رسوخ القدم ورحابة الباع في تحرير المسائل، وإقامة البراهين والدلائل، وقد ضَرَب حُذّاق أهل العراق من ذلك بالحظ الموفور، وأقاموا للاستدلال والتأصيل لمسائل المذهب تجارة لن تبور، وبتوالي بروز مصنفاتهم إلى عالم المطبوعات، ترسخت هذه الحقيقة، وزَهَقَت التهمة الشهيرة، والفِرية الخطيرة، بأن الفقه المالكي لم يُشَيَّد على أساس، وأن أحكامه لم تصدر عن النص أو معتبَر القياس، وأضحى من يردد هذا الكلام بإطلاق نائيًا عن العدل والإنصاف، حليفَ الجور والاعتساف.
ويعتبر الكتاب الذي بين يديك، من أوضح تلك الدلائل وأجلاها، وقد حاز عددًا من المزايا والمحاسن الناطقة بقدره وجليل منزلته بين مصنفات المذهب، فموضوعه تفسير آيات الأحكام، وهو ضرب من ضروب العناية بالدليل في باب الدراسة الفقهية، كما يعد الكتاب أقدم كتب أحكام القرآن التي وصلتنا تامة إلى حدود كتابة هذه الأسطر، حيث لم يصلنا من أحكام القاضي إسماعيل ابن إسحاق (٢٨٢ هـ) سوى ورقات معدودة، طبعت في مجلد لا يبلغ نصف عُشر الكتاب، بل لم يصلنا من مصنفات غير المالكية في هذا الباب قبله، سوى طرف من كتاب أبي جعفر الطحاوي الحنفي (٣٢١ هـ)، وقد طبع في مجلدين.

1 / 5

وميزة قِدم الكتاب بالنسبة لما طُبِع، مع حُفولِه بالاستدلال للمذهب، والمحاماة عنه والرد على مخالفيه، أنه يوقف الدارسين على صفحة من صفحات ميلاد مناهج الخلاف، والجدل، والمناظرة، والاستدلال، والتقعيد والتعليل الفقهي للأحكام، كما يحتفظ الكتاب بنصوص كثيرة لشيخ مالكية العراق بلا مدافع القاضي إسماعيل بن إسحاق، على اعتبار الكتاب اختصارًا لأحكامه. .
ومؤلف الكتابِ الإمامُ القاضي الفقيه، الأصولي النظار، المحدث الرّاوِيَة، المفسِّر لكلام اللَّه تعالى، بكر بن العلاء القشيري البصري المالكي، مجتمعٌ على جلالة قدره وعظيم مكانته، وأنه "من كبار الفقهاء المالكيين" كما نقل القاضي عياض، وأنه "من أهل التحقيق من المفسرين، والعلماء الراسخين" كما وصفه القرطبي.
وبالرغم من كون الكتاب مختصرًا من أحكام القاضي إسماعيل، إلا أن منهجه في الاختصار والزيادة لم يجعله مجرد تهذيب وحسب، بل غَيَّر وجه الكتاب تمامًا، وأكسبه استقلالًا في البناء والمضمون.
كل هذه الاعتبارات وغيرها، جعلت كتاب "أحكام القرآن" للقاضي بكر بن العلاء، أحد أهم مصادر الفقه المالكي، ودَعَت بإلحاح إلى التعجيل بإخراجه إلى الدارسين.
وقد حُقق الكتاب في رسالتين جامعيتين بجامعة الإمام محمد بن سُعود بالمملكة السعودية، ولم ير النور فيما علصت إلى اليوم، وقد اطلعت على ما وضع من الرسالتين مرقونًا على شبكة الإنترنت، فألفيته جهدًا مشكورًا، اعترته بعض الملاحظات مثل الإطالة في التعليقات وإثقال الهوامش بما لا تحتمله من النقول والترجيح، والإطالة في التخريج، فضلًا عن وقوع كثير من التصحيفات والتحريفات، والكمال للَّه تعالى وحده، لأجل هذا قوي عزمي على إخراج الكتاب بمنهج مقارِب مقتصِد، جاعلًا غرضي الأول إقامة نصوصه، وتصحيح

1 / 6

حروفه، مع التعليق كلما اشتدت الضرورة إليه، فعسى أن يقع عملي هذا من الدارسين موقع القَبول، ويؤدي لهم يدًا أجد ذُخْرَها يوم الحساب، وعساهم يتجاوزون عما يجدونه من هنات وزلات، فـ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
وختامًا، أنوه بفضل ذوي الفضل في إنجاز العمل، وعلى رأسهم الأستاذ البحاثة سيدي محمد بن عبد اللَّه الشعار البيروتي الحنفي، الذي لم يدخر جهدًا في التصحيح والمقابلة والإخراج الفني، حتى جاء على الهيئة التي هو عليها الآن، فاللَّهَ أسألُ أن يبارك فيه، ويجزيه خير الجزاء، ولغيره من الإخوة الكرام الأفاضل أقولهم ما قال الشاعر:
فإن أكن ساكتًا عن شكر أنعمه ... فإن ذاك لعجزي لا لإغفالي
وصلى اللَّه وسلم وبارك على سيدنا محمد إمام المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين، والحمد للَّه رب العالمين.
كتبه سلمان بن عبد السلام الصمدي
بالقصر الكبير شمال المغرب الأقصى حرسه اللَّه تعالى
يوم الاثنين غُرّة رجب الفَرْد عام ١٤٣٦ هـ
الموافق ٢٠ أبريل ٢٠١٥ م.

1 / 7

القاضي بكر بن العلاء القشيري عصره وترجمته
أ - نظرة في عصر القاضي
تنقسم حياة القاضي بكر بن العلاء إلى مرحلتين زمنيتين، الأولى منها هي: "المرحلة العراقية"، وتمتد من الميلاد في سنة (٢٦٤ هـ)، إلى ما "قبل الثلاثين وثلاثمائة" (^١)، ثم الرحلة إلى مصر لتبتدئ "المرحة المصرية"، وتمتدَّ إلى سنة الوفاة (٣٤٤ هـ)، وسأعرض هنا بحول اللَّه أهمَّ معالمِ هذا العصرِ الذي عاشه القاضي في الجانبين السياسيِّ والعلميِّ.
الحالة السياسية
نشأ القاضي وترعرع في ظل الدولة العباسية وعاصر عددًا من خلفائها وهم:
- المعتمد على اللَّه، أحمد بن المتوكل، الذي تولى الخلافة من سنة (٢٥٦ هـ) (^٢) إلى سنة (٢٧٩ هـ)، فعاصره القاضي الخمس عشرة سنةً الأولى من حياته.
- المعتضد باللَّه، أحمد بن الموفق، الذي تولى الخلافة من سنة (٢٧٩ هـ) (^٣) إلى سنة (٢٨٩ هـ).

(^١) ترتيب المدارك (٥/ ٢٧١).
(^٢) تاريخ الطبري (٩/ ٤٧٤).
(^٣) المصدر نفسه (١٠/ ٣٠).

1 / 9

- المكتفي باللَّه، علي بن المعتضد، الذي تولى الخلافة من سنة (٢٨٩ هـ) (^١) إلى سنة (٢٩٥ هـ).
- المقتدر باللَّه، جعفر بن المعتضد، الذي تولى الخلافة من سنة (٢٩٥ هـ) (^٢) إلى (٣٢٠ هـ).
- القاهر باللَّه، ابن المعتضد، تولى الخلافة من سنة (٣٢٠ هـ) (^٣) إلى أن خُلع سنة (٣٢٢ هـ).
- الراضي باللَّه، محمد بن المقتدر، تولى الخلافة من سنة (٣٢٢ هـ) (^٤)، إلى (٣٢٩ هـ).
عرفت الدولة العباسية على عهد هؤلاء الخلفاء انتكاسًا وتدهورًا، فبدأ ظلها يتقلص، ورُقعتها تَنقص من أطرافها، ولا سيما على عهد الخليفة المكتفي ومَن بعدَه، لأسباب أهمها تنافس أصحاب النفوذ والقُوّاد على مواقع السلطة والقرار، وظهور حركات الانفصال والتمرد في أطراف الدولة شرقًا وغربًا، فظهر البُوَيْهِيّون في الشرق، والطولونيون، والإخْشيدِيّون الذين انفصلوا بمصرَ، وحركةُ القرامطة التي تمردت على النظام في اليمن والبحرين والشام وغيرِها من الأمصار، حتى استولَوا على مكةَ، وغيرهم ممن تحدثَت عنهم كتب التاريخ باستفاضة، ولم تَعُد الأوضاع مستقرة حتى في بغدادَ عاصمةِ الخلافة (^٥).

(^١) تاريخ الطبري (١٠/ ٨٨).
(^٢) المصدر نفسه (١٠/ ١٣٩).
(^٣) صلة تاريخ الطبري لعريب بن سعد، طبع في ذيل تاريخ الطبري (١١/ ١٥٤).
(^٤) تكملة تاريخ الطبري لابن عبد الملك، تاريخ الطبري (١٠/ ٢٨٤).
(^٥) انظر الدولة العباسية لمحمد بك الخضري (ص ٣١١) وما بعدها.

1 / 10