منها: حديث رُوي عن جابر عن النبي ﵌ أنه قال: "من بَلَغه عن الله شيء وفيه فضيلة فأخَذَ به إيمانًا رجاء ثوابه أعطاه الله ذلك". ورُوي نحوه عن ابن عمر مرفوعًا، وعن أنسٍ مرفوعًا.
وهذا الحديث ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (^١) والسيوطي في "اللآلئ المصنوعة" ج ١ ص ١١١ - ١١٣ (^٢). وطرقه تدور على الكذابين والمتهمين.
واعلم أن الزنادقة والضُّلّال والكذّابين في تلك القرون كان ربما اجتمع منهم (^٣) جماعة، فتواطؤوا على وضع حديث، ثم يذهب كلّ منهم يرويه بإسنادٍ غير إسناد صاحبه ليُشَبِّهوا على الناس. وكان جماعةٌ منهم إذا سمعوا حديثًا غريبًا من كذّاب ذهب كلّ منهم يخترع له إسنادًا. وكانوا كثيرًا ما يُغَلّطون المغفّلين من الرواة إما بالتلقين وإما بالإلحاق في كتبهم، وإما بغير ذلك.
كل هذا معروف لمن مارس الحديث، فلا يغرّنّك تعدد الطرق مع دورانها على الهلْكَى والمتروكين والمغفّلين، وإن نُسِب بعضهم إلى الزهد والصلاح؛ فقد كان كثيرٌ من الزنادقة والضُّلّال يُظهرون الزهد والصلاح، و[كان] كثير من الزُّهّاد جُهّالًا يستحبّون الكذب في الحديث ترغيبًا للناس
(^١) (٥٠١). وحديثا ابن عمر وأنس أخرجهما ابن الجوزي في "الموضوعات" أيضًا (١٦٤٢ و١٦٤٣).
(^٢) (١/ ٢١٤).
(^٣) الأصل: "منهما" سبق قلم.
15 / 185
سبب تأليف الرسالة
فصل: (العمل بالضعيف في فضائل الأعمال)
فصل: (الآثار المروية عن أئمة السلف في التسامح في أحاديث الفضائل)
فصل
فصل: (تحرير المراد من تساهل السلف في أحاديث الفضائل)
فصل (تحقيق الأمور التي كان السلف يتساهلون في رواية ما ورد فيها من الضعيف)
مناقشة من يرى العمل بما ورد من الضعيف بفضيلة عمل خاص لم تثبت له خصوصية في النصوص الصحيحة.
فصل (إيضاح ما تقدم)
ما ورد من الضعيف في الدعوات
فصل (التساهل المروي عن بعض السلف في أحاديث الفضائل ليس إجماعا)
فصل: (على فرض صحة الإجماع، فهو إجماع سكوتي ضعيف)
[فصل: ما أثر عن بعض الأكابر من استحسان العمل بحديث يظهر أنه ضعيف]