129

Adhwa' al-Bayan fi Idhah al-Qur'an bil-Qur'an

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

Editorial

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edición

الخامسة والأولى لدار ابن حز

Año de publicación

1441 AH

Ubicación del editor

الرياض وبيروت

الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦)﴾ وقوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ وقوله: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾؛ لأن السمع الذي لا ينافي العصيان هو السمع بالآذان، دون السمع بمعنى الإجابة.
• قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ معنى الآية: أن أحد المذكورين يتمنى أن يعيش ألف سنة، وطول عمره لا يزحزحه، أي: لا يبعده عن العذاب. فالمصدر المنسبك من أن وصلتها في قوله: ﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾ فاعل اسم الفاعل الذي هو مزحزحه على أصح الأعاريب.
وفي لو من قوله: ﴿لَوْ يُعَمَّرُ﴾ وجهان:
الأول: وهو قول الجمهور: أنها حرف مصدري، وهي وصلتها في تأويل مفعول به ليود، والمعنى: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ أي: يتمنى تعمير ألف سنة، و"لو": قد تكون حرفا مصدريا لقول قتيلة بنت الحارث:
ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق
أي: ما كان ضرك منك.
وقال بعض العلماء: إن "لَوْ" هنا هي الشرطية، والجواب محذوف، وتقديره: لو يعمر ألف سنة، لكان ذلك أحث شيء إليه، وحذف جواب "لَوْ" مع دلالة المقام عليه واقع في القرآن، وفي كلام العرب، فمنه في القرآن: قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ

1 / 97