338

Adab Sharciyya

الآداب الشرعية والمنح المرعية

Editorial

عالم الكتب

Edición

الأولى

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
•
Imperios y Eras
Mamelucos
وَرَحْمَةُ اللَّهِ ". وَسَيَأْتِي ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْوُجُوبِ. وَاحْتَجَّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا بِقَوْلِهِ ﷾: ﴿قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ﴾ [هود: ٦٩] انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ، قِيلَ هُوَ مَرْفُوعٌ خَبَرُهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ، أَيْ: قَوْلِي سَلَامٌ أَوْ جَوَابِي أَوْ أَمْرِي، وَقِيلَ هُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَأَمَّا النَّصْبُ فَقِيلَ: مَفْعُولٌ بِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، كَأَنَّهُ قَالَ ذَكَرُوا سَلَامًا، وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرٌ، أَيْ: سَلَّمُوا سَلَامًا.
وَلَا يُقَالُ: سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَلَا سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَكَأَنَّهُ سَبَبُهُ أَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ اللَّهِ ﷿ بِالتَّسْلِيمِ وَهُوَ كَذِبٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ إنْشَاءٌ، كَقَوْلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ مُرَادَ مَنْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ قَوْلِ ذَلِكَ، وَالْإِتْيَانُ بِالسَّلَامِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ الْمَشْهُورِ لَا أَنَّ قَوْلَ ذَلِكَ يُكْرَهُ أَوْ لَا يَجُوزُ. وَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ أَنَّ أَحْمَدَ ﵁ قَالَهُ رَدًّا لِسَلَامِ غَائِبٍ نَظَرَ إلَى مَعْنَى السَّلَامِ، وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأُولَى.
وَآخِرُهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ابْتِدَاءً وَأَدَاءً وَلَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حُبَيْشِ بْنِ سِنْدِيٍّ وَسُئِلَ عَنْ تَمَامِ السَّلَامِ، فَقَالَ وَبَرَكَاتُهُ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ السَّلَامَ انْتَهَى إلَى الْبَرَكَةِ.
قَالَ الْقَاضِي: وَيَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ الِابْتِدَاءَ عَلَى لَفْظِ الرَّدِّ، وَالرَّدُّ عَلَى لَفْظِ الِابْتِدَاءِ إلَّا أَنَّ الِانْتِهَاءَ فِي ذَلِكَ إلَى الْبَرَكَاتِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَيُتَوَجَّهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَجِبُ مُسَاوَاةُ الرَّدِّ لِلْجَوَابِ أَوْ أُزِيدَ لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْبَرَكَاتِ السَّابِقِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ وَقَالَ

1 / 339