276

Adab Sharciyya

الآداب الشرعية والمنح المرعية

Editorial

عالم الكتب

Edición

الأولى

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
•
Imperios y Eras
Mamelucos
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: اللَّعْنُ مِنْ اللَّهِ ﷿ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ وَمِنْ الْخَلْقِ السَّبُّ وَالدُّعَاءُ انْتَهَى كَلَامُهُ، فَظَاهِرُهُ جَوَازُ السَّبِّ لَوْلَا التَّوْبَةُ.
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَكْرَانَ فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ﷺ لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ»، وَفِي لَفْظٍ لَهُ «قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاك اللَّهُ قَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ»، وَفِي النِّهَايَةِ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ أَيْ: قَتَلَهُمْ، وَقِيلَ: لَعَنَهُمْ قِيلَ: عَادَاهُمْ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ عُمَرَ بَلَغَهُ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّهُ بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ. لَكِنْ ذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ مِنْ الدُّعَاءِ الَّذِي لَا يُقْصَدُ كَقَوْلِهِ: تَرِبَتْ يَدَاك.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قُنُوتِهِ ﵊ لِلنَّازِلَةِ «اللَّهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ» . قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ جَوَازُ لَعْنِ الْكُفَّارِ، وَطَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُمْ.
وَفِي فُنُونِ ابْنِ عَقِيلٍ حَلَفَ رَجُلٌ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثَ أَنَّ الْحَجَّاجَ فِي النَّارِ فَسَأَلَ فَقِيهًا فَقَالَ الْفَقِيهُ أَمْسِكْ زَوْجَتَك، فَإِنَّ الْحَجَّاجَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَفْعَالِهِ فِي النَّارِ، فَلَا يَضُرُّك الزِّنَا.
وَيَجُوزُ لَعْنُ مَنْ وَرَدَ النَّصُّ بِلَعْنِهِ، وَلَا يَأْثَمُ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ، وَيَجِبُ إنْكَارُ الْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ، وَإِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَى إبْطَالِهَا سَوَاءٌ قَبِلَهَا قَائِلُهَا، أَوْ رَدَّهَا، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَدْ مَرَّ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ لَا يَصِحُّ ابْتِيَاعُ الْخَمْرِ لِيُرِيقَهَا، وَيَصِحُّ ابْتِيَاعُ كُتُبِ الزَّنْدَقَةِ لِيُحْرِقَهَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مُسَوَّدَةِ شَرْحِ الْمُحَرَّرِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي الْفُنُونِ قَالَ: لِأَنَّ فِي الْكُتُبِ مَالِيَّةَ الْوَرَقِ انْتَهَى كَلَامُهُ. وَيَتَوَجَّه قَوْلُ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ اسْتِنْقَاذٌ كَشِرَاءِ الْأَسِيرِ.
وَكَأَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ إنَّمَا حَكَى ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّ لَفْظَهُ قِيلَ لِحَنْبَلِيٍّ: أَيَجُوزُ شِرَاءُ الْخَمْرِ لِإِرَاقَتِهِ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَكُتُبِ الزَّنْدَقَةِ لِلتَّمْزِيقِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: فَمَا الْفَرْقُ؟ قَالَ: فِي الْكُتُبِ مَالِيَّةُ الْوَرَقِ.

1 / 277