Adab Sharciyya
الآداب الشرعية والمنح المرعية
Editorial
عالم الكتب
Edición
الأولى
Ubicación del editor
القاهرة
اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإِنَّ حَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ﷿ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا» وَإِنَّمَا أَخْبَرَ مُعَاذٌ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ خَوْفًا مِنْ إثْمِ كِتْمَانِ الْعِلْمِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ «أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الرَّحْلِ فَنَادَاهُ ثَلَاثًا كُلَّ مَرَّةٍ يُجِيبُهُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُونَ؟ قَالَ إذًا يَتَّكِلُوا وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا» .
قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَكْتُمُهَا إلَّا عَنْ جَاهِلٍ يَحْمِلُهُ جَهْلُهُ عَلَى سُوءِ الْأَدَبِ بِتَرْكِ الْخِدْمَةِ فِي الطَّاعَةِ، فَأَمَّا الْأَكْيَاسُ الَّذِينَ سَمِعُوا بِمِثْلِ هَذَا ازْدَادُوا فِي الطَّاعَةِ وَرَأَوْا أَنَّ زِيَادَةَ النِّعَمِ تَسْتَدْعِي زِيَادَةَ الطَّاعَةِ فَلَا وَجْهَ لِكِتْمَانِهَا عَنْهُمْ. وَفِيهِ زُهْدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَوَاضُعُهُ وَالْإِرْدَافُ، وَقُرْبُ الرَّدِيفِ، وَأَرَادَ بِنِدَائِهِ ثَلَاثًا اسْتِنْصَاتَهُ وَحُضُورَ قَلْبِهِ، وَفِيهِ جَوَازُ إخْفَاءِ بَعْضِ الْعِلْمِ لِلْمَصْلَحَةِ فِي تَرْكِ الْعَمَلِ اتِّكَالًا عَلَى الرُّخْصَةِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ " مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ " أَيْ مَا جَزَاؤُهُمْ؟ فَعَبَّرَ عَنْ الْجَزَاءِ بِالْحَقِّ. وَذَكَرَ قَوْلَ بِنْتِ شُعَيْبٍ:
﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ [القصص: ٢٥] كَذَا قَالَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَوْبَةُ الْكَافِرِ مِنْ كُفْرِهِ، قَبُولُهَا مَقْطُوعٌ بِهِ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ
1 / 120