Adab al-Qadi
أدب القاضي
Editor
جهاد بن السيد المرشدي
Editorial
دار البشير
Edición
الثانية
Año de publicación
1444 AH
Ubicación del editor
الشارقة
كَذَلِكَ فَرَضَ لَهَا القَاضِي نَفَقَةً عَلَيهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِقَدْرِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيهِ، وَعَلَى قَدْرِ طَاقَةِ الرَّجُلِ عَلَى يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ يَنْظُرُ القَاضِي إِلَى مَا يَكْفِيهَا مِنَ الدَّقِيقِ وَالأَدْمِ وَالدُّهْنِ وَحَوَائِجِ المَرْأَةِ الَّتِي تَكُونُ لِمِثْلِهَا فَيُقَوِّمُ ذَلِكَ دَرَاهِمَ، وَيُفْرَضُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَيُؤْمَرُ بِدَفْعِ ذَلِكَ إِلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مُفْرِطَ الْيَسَارِ مِمَّنْ يَأْكُلُ الحُوَّارِي والحِمْلانَ وَالدَّجَاجَ وَالحَلْوَى مِنْ أَصْحَابِ المَوَائِدِ، وَهِيَ فَقِيرَةٌ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ فَطَلَبَتْ نَفَقَتَهَا فَإِنَّهُ يَفْرِضُ لَهَا نَفَقَةَ مِثْلِهَا مِنْ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَلَا يَفْرِضُ عَلَيهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَأْكُلُ هُوَ، وَكَذَلِكَ سَبِيلُ الكِسْوَةِ، وَإِنْ كَانَتِ المَرْأَةُ مُوسِرَةً مِثْلُهُ جُبِرَ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيهَا نَفَقَةً وَاسِعَةً لَيسَتْ بِالسَّرَفِ.
وَإِنْ كَانَ لَهَا رَقِيقٌ مِنْ غِلْمَانٍ وَجَوَارٍ لَمْ يَفْرِضْ لِخَدَمِهَا كُلِّهِمْ وَلَكِنَّهُ يَفْرِضُ لِثْنَينِ مِنْهُم، وَالقَولُ الآخَرُ: يَفْرِضُ لِخَادِمٍ وَاحِدٍ.
وَإِنْ كَانَتِ المَرْأَةُ مُوسِرَةً مُفْرِطَةَ الْيَسَارِ، وَالرَّجُلُ مِنْ أَوْسَاطِ النَّاسِ فَرَضَ لَهَا نَفَقَتَهَا عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا عَلَى قَدْرِ يَسَارِهَا، وَلَيْسَ يُفْرَضُ لِأَحَدٍ مُوسِرٍ نَفَقَةً عَلَى أَحَدٍ إِلَّا لِلمَرْأَةِ عَلَى زَوجِهَا فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لَهَا النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً.
وَإِنْ فَرَضَ القَاضِي عَلَيهِ نَفَقَةً فَسَأَلَتْ حَبْسَهُ لَهَا بِذَلِكَ لَمْ يَحْبِسْهُ لَهَا حَتَّى يَمْضِي مِنَ الوَقْتِ الَّذِي فَرَضَ لَهَا فِيهِ النَّفَقَةَ مَا يَعْلَمُ القَاضِي أَنَّهُ قَدْ مَنَعَهَا ذَلِكَ وَدَافَعَهَا بِهِ ثُمَّ يَحْبِسُهُ بِمَا وَجَبَ لَهَا مِنَ النَّفَقَةِ وَلَا يَحْبِسُهُ بِنَفَقَةٍ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ يَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَهُوَ فِي الحَبْسِ لِمَا يُسْتَقْبَلُ.
وَإِنْ فَرَضَ القَاضِي عَلَيهِ نَفَقَةً فِي كُلِّ شَهْرٍ فَمَاطَلَهَا بِذَلِكَ أَشْهُرًا فَاسْتَدَانَتْ
394