170

Adab Dunya Wa Din

أدب الدنيا والدين

Editorial

دار مكتبة الحياة

Edición

الأولى

Año de publicación

1407 AH

Ubicación del editor

بيروت

لِلذَّمِّ مُسْتَوْجِبًا. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَقْسَمَ اللَّهُ بِعِزَّتِهِ لَا يُجَاوِرُهُ بَخِيلٌ» . وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «طَعَامُ الْجَوَادِ دَوَاءٌ، وَطَعَامُ الْبَخِيلِ دَاءٌ» . «وَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنْ الظَّالِمِ، فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الشَّحِيحَ وَلَعَنَ الظَّالِمَ» .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْبُخْلُ جِلْبَابُ الْمَسْكَنَةِ. وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: الْبَخِيلُ لَيْسَ لَهُ خَلِيلٌ. وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: الْبَخِيلُ حَارِسُ نِعْمَتِهِ، وَخَازِنُ وَرَثَتِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
إذَا كُنْت جَمَّاعًا لِمَالِكَ مُمْسِكًا ... فَأَنْتَ عَلَيْهِ خَازِنٌ وَأَمِينُ
تُؤَدِّيهِ مَذْمُومًا إلَى غَيْرِ حَامِدٍ ... فَيَأْكُلُهُ عَفْوًا وَأَنْتَ دَفِينُ
وَتَظَاهَرَ بَعْضُ ذَوِي النَّبَاهَةِ بِحُبِّ الثَّنَاءِ مَعَ إمْسَاكٍ فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
أَرَاك تُؤَمِّلُ حُسْنَ الثَّنَا ... وَلَمْ يَرْزُقْ اللَّهُ ذَاكَ الْبَخِيلَا
وَكَيْفَ يَسُودُ أَخُو بِطْنَةٍ ... يَمُنُّ كَثِيرًا وَيُعْطِي قَلِيلًا
وَقَدْ بَيَّنَّا حُبَّ الثَّنَاءِ وَحُبَّ الْمَالِ، لِأَنَّ الثَّنَاءَ يَبْعَثُ عَلَى الْبَذْلِ وَحُبَّ الْمَالِ يَمْنَعُ مِنْهُ، فَإِنْ ظَهَرَا كَانَ حُبُّ الثَّنَاءِ كَاذِبًا. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
جَمَعْت أَمْرَيْنِ ضَاعَ الْحَزْمُ بَيْنَهُمَا ... تِيهُ الْمُلُوكِ وَأَخْلَاقُ الْمَمَالِيكِ
أَرَدْت شُكْرًا بِلَا بِرٍّ وَلَا صِلَةٍ ... لَقَدْ سَلَكْت طَرِيقًا غَيْرَ مَسْلُوكِ
ظَنَنْت عِرْضَك لَمْ يُقْرَعْ بِقَارِعَةٍ ... وَمَا أَرَاك عَلَى حَالٍ بِمَتْرُوكِ
لَئِنْ سَبَقْتَ إلَى مَالٍ حَظِيتَ بِهِ ... فَمَا سَبَقْتَ إلَى شَيْءٍ سِوَى النُّوكِ
وَقَدْ يَحْدُثُ عَنْ الْبُخْلِ مِنْ الْأَخْلَاقِ الْمَذْمُومَةِ، وَإِنْ كَانَ ذَرِيعَةً إلَى كُلِّ مَذَمَّةٍ، أَرْبَعَةُ أَخْلَاقٍ نَاهِيكَ بِهَا ذَمًّا وَهِيَ: الْحِرْصُ وَالشَّرَهُ وَسُوءُ الظَّنِّ

1 / 185