439

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

Editorial

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edición

السادسة

Año de publicación

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

المبحث الخامس هَيئَة الفعل
قد قال البلاقاني في هيئة الفعل كلمة تناقلها من بعده كالغزالي وأبي شامة والزركشي (١). وهي أن ما يقتدى به من الأفعال النبوية تتبع هيئته. يقول الغزالي: "إن قيل: إن فعَلَ (النبي ﷺ) فعلا، وكان بيانًا، ووقع في زمان ومكان وعلى هيئة، فهل يتبع الزمان والمكان والهيئة؟ قيل: أما الهيئة والكيفية فنعم، وأما الزمان والمكان فلا مدخل له إلا أن يكون لائقًا به بدليل".
ولم يبينوا لنا ما الهيئة التي يشيرون إليها. ولا أنها تتبع وجوبًا أو استحبابًا.
ويظهر أن المقصود بالهيئة أن يتركب الفعل من أجزاء ذات أوضاع خاصة، مع الأخذ في الاعتبار كيفية ترتّب تلك الأجزاء بموقع بعضها من بعض.
فإن كان هذا هو المراد، فأوضح ما يمثل به لذلك هيئة الصلاة من كونها ذات قيام بعده ركوع بعده رفع ثم سجودانِ بينهما جلسة إلى آخر ما يذكر في صفة الصلاة.
ولكن هذا الأمر، وهو اتباع الهيئة، هو في الصلاة واضح لا إشكال فيه، وذلك لأن لها هيئة اجتماعية علمت من قرائن كثيرة، وإشارات في الكتاب والسنة، هي دليل الترتيب.
أما ما لم يكن كذلك من الأفعال فهل تتبع هيئته أيضًا؟.

(١) انظر: المستصفى ٢/ ٥٢. المحقق ٣٩ أ. البحر المحيط ٢/ ٢٥٢ أ.

1 / 452