عليه ومعجزا له لو لم يضف القرآن إلى الله تعالى فأما مع إضافته إليه فلا يكون معجزا له ويكون مصروفا عنه لأن ما أضيف إلى الله تعالى يمتنع أن يكون من غيره لدخوله في جملة الكذب ثم يصير القرآن أصلا للشرع ومعجزا للرسول فيجب على الأمة التزام أحكامه وطاعة الرسول.
واختلف في لزوم طاعته هل وجبت بعد ثبوت رسالته بالعقل أو بالشرع على وجهين:
أحدهما: بالعقل لأن طاعة الرسول طاعة المرسل.
والوجه الثاني: بالشرع بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ «٣٢» لأن الرسول مبلغ.
وإذا كان القرآن أصلا للشرع فقد اختلف العلماء في حد الأصل والفرع على وجهين:
أحدهما: أن حد الأصل ما دل على غيره وحد الفرع ما دل عليه غيره، فعلى هذا يكون القرآن فرعا لعلم الحس لأنه الدال على صحته.
والوجه الثاني: أن الأصل ما تفرع عنه غيره والفرع ما تفرع عن غيره، فعلى هذا يمتنع أن يكون القرآن فرعا لعلم الحس لأن الله تعالى تولاه وجعله أصلا دل العقل عليه.
واختلف العلماء في إبلاغ الرسول هل يكون أمرا أو إعلاما، فقال بعضهم
يكون أمرا لا يلزم الأمة أحكامه لو عرفوه قبل إبلاغه.
والوجه الثاني: يكون إعلاما ويلزمهم أحكامه لو عرفوه قبل إبلاغه ويجوز أن يعلم جميع الأحكام الشرعية من القرآن ولا يجوز أن يعلم جميعها من الإجماع ولا من القياس لأنهما ينعقدان عن أصل مسموع.
(٣٢) سورة النساء الآية (٥٩) .
1 / 92
الباب السادس في إثبات نبوة محمد ﷺ
الباب التاسع فيما شوهد من معجزات أفعاله
الباب الحادي عشر فيما أكرم به ﷺ من إجابة أدعيته
الباب الثاني عشر في إنذاره ﷺ بما سيحدث بعده
الباب الثالث عشر في معجزة ﷺ بما ظهر من البهائم
الباب الرابع عشر في ظهور معجزه ﷺ من الشجر والجماد
الباب السابع عشر فيما هجست به النفوس من إلهام العقول بنبوته ﵇