: "إن أخوف ما أخاف على طالب العلم، إذا لم يعرف النحو أن يدخل فى جملة قوله ﷺ: "من كذب علىَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (١) . لأنه لم يكن يلحن فمهما رويت عنه ولحنت فيه (٢) فقد كذبت عليه (٣) .
أما ما زعموه من أن أحدًا من أئمة النحو المتقدمين لم يحتج فى كتبه بالحديث (٤) . فذلك إن صح كما يقول الدكتور محمود فجال: فليس معناه أنهم كانوا لا يجيزون الاستشهاد به إذ لا يلزم من عدم استدلالهم بالحديث عدم صحة الاستدلال به، فـ (سيبويه) مثلًا إذا ذهبنا نقرأ كتابة المسمى بـ (الكتاب) فلن نجد فيه كلامًا رفعه للنبى ﷺ ولا مرة واحدة، وفى (الكتاب) نصوص كثيرة توافق الأحاديث النبوية ... ولكن (سيبويه) لم يستشهد بها على أنها أحاديث من النبى ﷺ بل على أنها من كلام العرب.
(١) سبق تخريجه ص ٢٧٥.
(٢) المراد باللحن هنا: مخالفة صواب الإعراب، ويطلق أيضًا على النطق بكلمة على وجه لا يثبت عند العرب، وإن لم يكن خطأ فى الإعراب، واستعمله فى ذلك الفقهاء وأهل اللغة؛ كالنووى، والحريرى. أفاده فضيلة الدكتور عبد الوهاب عبد اللطيف ﵀ على هامش تحقيقه لتدريب الراوى ٢/١٠٦.
(٣) رواه ابن الصلاح فى علوم الحديث ص١١٠-١١٤،والقاضى عياض فى الإلماع ص ١٨٣-١٨٤، وذكره العراقى فى فتح المغيث ٣/٥٣، والسخاوى فى فتح المغيث ٢/٢٢٤، والسيوطى فى التدريب ٢/١٠٦، والصنعانى فى توضيح الأفكار ٢/٣٩٣ - ٣٩٤ وقال عقبة: "قلت وإنما قال الأصمعى "أخاف" ولم يجزم، لأن من لم يعلم بالعربية، وإن لحن لم يكن متعمدًا الكذب" انتهى. وانظر: بقية أقوال المحدثين فى التحذير من اللحن فى المصادر السابقة.
(٤) انظر: الاقتراح فى علم أصول النحو ص ٢١، والسير الحثيث للدكتور فجال ١/٢٢.
1 / 432
الفصل الرابع:أهداف أعداء الإسلام قديما وحديثا
الفصل الأول:شبهات حول حجية السنة النبوية الشريفة
الفصل التاسع: ثمرات ونتائج الحديث الصحيح
الفصل العاشر: "مضار رد الأحاديث النبوية الصحيحة"
Writings of Islam's Enemies and Their Discussion | Usul