حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

প্রকাশক

دار الحضارة للنشر والتوزيع

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

জনগুলি
Islamic thought
•
অঞ্চলগুলি
সৌদি আরব
•
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^١)
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (^٢) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^٣).

(^١) آل عمران: (١٠٢).
(^٢) النساء: (١)
(^٣) الأحزاب: (٧٠ - ٧١).
وحديث خطبة الحاجة أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٢٣٨) ٢١١٨، وابن ماجه في السنن (١/ ٦٠٩) ١٨٩٣، والترمذي في السنن (٣/ ٤١٣) ١١٠٥، والنسائي في المجتبى (٦/ ٨٩) ٣٢٧٧ وغيرهم من حديث ابن مسعود ﵁.
قال الترمذي: «حديث عبد الله حديث حسن، رواه الأعمش عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، وأبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ «وأصله في صحيح مسلم (٢/ ٥٩٣).
وأفرد الألباني ﵀ رسالة في تخريج الحديث وسمّها: (خطبة الحاجة).

1 / 5

أما بعد:
فإن من أعظم ما اشتغل به البشر من القضايا الاجتماعية في القديم الماضي، وفي الحديث الحاضر، وما سيشغلهم في المستقبل القادم -على ما أعتقد- قضية المرأة، وقد تخبط البشر في معالجتها؛ لأنهم كانوا بمعزل عن شرع الله القويم، فجاءت أحكامهم مشوبة بالظلم، مغلفة بهوى النفس، وكانت المرأة الضحية في تلك الاجتهادات البشرية … وتوالت العصور، وعُرِضت «قضية المرأة» ولا تزال تعرض على مأدبة شعارها «الحرية»، وذروة سنامها «المساواة» وكأن الداعين لهذه الشعارات أُناسٌ مردوا على حب الفاحشة، والسطو على الأعراض، وهتك الحرمات، وتضخيم الأرصدة … وقد نجحوا في حملتهم الماكرة حتى آل الأمر في دول الغرب إلى تفكك الأسر، وتقوضت دعائم الفضيلة، وراج سوق الرذيلة، وكثر اللقطاء، وأمراض لم تعرف فيمن سبق، وأنذر الناصحون منهم بني جلدتهم من غب فعلتهم؛ ولكن هيهات بعد أن غرق القوم في مستنقع الرذيلة.
وأمّا في بلاد المسلمين -حماها الله- فإن الأمر لم يصل إلى ما وصل إليه في بلاد الغرب، إلا أن بداية الشرر تطايرت إلى بعض أجزائه، بل وأحرقت الأجزاء الأخرى، وكانت هذه المجالات تثار في وقت مضى، واحدة تلو الأخرى بعد زمن، ويقضي عليها العلماء في مهدها، ويصيحون بأهلها من أقطار الأرض، ويرمون في آثارهم بالشهب، وفي أيامنا هذه كفأ الجُنَاة المِكْتل مملوءًا بهذه الرذائل بكل قوة وجرأة واندفاع، ومن خبيث مكرهم تحين الإلقاء بما في أحوال العسر والمكره، وزحمة الأحداث.
وهذه الدعوات الوافدة المستوفدة قد جمعت أنواع التناقضات ذاتًا، وموضوعًا، وشكلًا.

1 / 6

فإذا نظرت إلى كاتبيها وجدتهم يحملون أسماءً إسلاميةً، وإذا نظرت إلى المضمون والإعداد، وجدته معول هدم في الإسلام، لا يحمله إلا مستغرب مُسَيَّر، أشرب قلبه الهوى والتفرنج، وإذا نظرت إلى الصياغة وجدت الألفاظ المولّدة، والتراكيب الركيكة، واللحن الفاحش، وتصيّد عبارات صحفية تقمش من هنا وهناك على جادة «القص واللزق» طريقة العجزة الذين قعدت بهم قدراتهم عن أن يكونوا كُتابًا، وقد آذوا من له في لسان العرب والذوق البياني أدنى نصيب.
وهكذا من جَهِل لسان العرب، والقرآن والسنة أتي بمثل هذه العجائب!.
وساعدهم ويساعدهم في سعيهم غير المشكور غفلة المسلمين، وضعف العلم الشرعي، وخطر الحملات التغريبية عند الرجال والنساء على حد سواء.
وانقسم الناس حيال قضية المرأة إلى قسمين: غال في مطالباته، متجاوز في أطروحاته، لا يعي خطورة ما يكتبه، ولا ما يدعو إليه، (وما يفسده اللسان من الأديان أضعاف ما تفسده اليد) (^١) يخطو آثار كل مستغرب، ويخترق سد الذرائع إلى الرذائل، ويتقحم الفضائل، وانبسط لسانه بالسوء، وجرى قلمه بالسُّوء، باسم المساواة والحرية.
والثاني: جاف في شأن المرأة، يرى أنها نالت الحق، وتربعت عرش الفضل، وأن لا ظلم عليها، ولا خوف عليها، ويكذب مقاله حاله، وواقع نساء عصره.
والعاقل من يرى أن في مجتمع النسوة حقوقًا مسلوبة، سُلبت منها على يد رجل جاهل بالشرع، يقيم حروف الكتاب لا حدوده، يحكّم العادة والتقليد على الكتاب والسنة، أو على يد مستغرب أرادها سلعة تباع وتشترى، وتستأجر وتكترى، يتباكى على حقوقها، وفي دخيلة نفسه س عي لإشباع شهواته، وإطفاء نزواته، مقتطعًا من

(^١) الصارم المسلول لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢/ ٧٣٥).

1 / 7

النصوص الشرعية ما يوافق هواه، لاويًا عنق النص تطويعًا لمبتغاه.
والحق المبين، والطريق القويم سلوك طريق الكتاب والسنة، وإعطاء المرأة ما أعطاها الله من حق، وتكليفها بما عليها من واجب، في ضوء الكتاب وصحيح السنة على فهم السلف الصالح، فإن الله سبحانه قد حث على الاتباع، وذم التكلف والاختراع، يقول تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (^١).
وفي ضوء ما تقدم أحببت أن أضرب بسهمي في هذا الموضوع بالإضافة إلى ما يأتي:
١ - بيان تحرير الإسلام الحقيقي للمرأة، ورفعه لمكانتها، وتعزيزه لشأنها.
٢ - الحاجة الماسة للتأصيل الشرعي لحقوق المرأة، وتخليصها من مطالبات التغريبيين، وتمديدات التقليديين.
٣ - الإسهام في تثقيف المرأة المسلمة بما لها من حقوق في ضوء الكتاب وصحيح السنة، وتقديم الآليات للحصول عليها.
٤ - تفنيد الشبهات المثارة حول الإسلام من قبل أعدائه أو أتباعهم حسدًا من عند أنفسهم.
٥ - تحقيق القول في قضايا المرأة المعاصرة، وبيان الراجح منها بناء على الدليل والتعليل.
٦ - كشف عوار وسوءات الحضارة الغربية، والمؤتمرات الدولية، وما ألحقته بالمرأة من أذى وحيرة.
واخترت دراسة «حقوق المرأة فِي ضَوْءِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ» لأن الله قد هيَّأ للوحيين الشريفين حفاظًا، ولشرعه حراسًا، من أوعية العلم والأمانة في النقل،

(^١) النساء: (١١٥).

1 / 8

فأُخِذ أول هذا الدين عن رسول الله ﷺ مشافهة وكتابةً لم يشبه لبس ولا شبهة، ثم نقله العدول عن العدول من غير تحامل ولا ميل، ثم الكافة عن الكافة، أخذ كف بكف، وتمسك خلف بسلف كالحروف يتلو بعضها بعضًا، ويتسق آخرها على أولها وصفًا ونظمًا (^١)، فأحببت أن أعرض القضية في ضوء هذا الحفظ المكين، وأسهم في خدمة السنة النبوية، والأسوة المحمدية على صاحبها ما يستحق من الصلاة والسلام؛ إذ إنها المنبع الثاني مع كتاب الله الذي تتفجر منه ينابيع حياة العالم الإسلامي، وسعادة المجتمع البشري.

(^١) ينظر: اعتقاد أهل السنة والجماعة، للالكائي (١/ ٢٣).

1 / 9

موضوعات البحث:
يشتمل البحث على مقدمة، وتمهيد، وأربعة أبواب، وخاتمة.
المقدمة: وضمنتها:
١ - أهمية البحث.
٢ - أسباب اختياره.
٣ - موضوعات البحث.
٤ - منهج البحث.
التمهيد: ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: مكانة المرأة في بعض الحضارات القديمة والأديان الأخرى.
المبحث الثاني: المرأة العربية في العصر الجاهلي. وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: مكانة المرأة عندهم.
المطلب الثاني: وأد البنات.
المطلب الثالث: زواج المرأة عندهم.
المطلب الرابع: طلاق المرأة، ونظام عدها عندهم.
المطلب الخامس: حقوق المرأة المالية.
المبحث الثالث: تأصيل معنى «حقوق المرأة». وفيه مطالبان:
المطلب الأول: تقسيمات الحق.
المطلب الثاني: التنوع في الحقوق والواجبات بين النساء والرجال.

1 / 10

الباب الأول
حقوق المرأة الشرعية
وفيه سبعة فصول:
الفصل الأول: أهلية التكليف. وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: دلالة القرآن والسنة على أهلية المرأة للتكليف.
المبحث الثاني: المساواة بين المرأة والرجل في الحدود. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: حد السرقة.
المطلب الثاني: حد القذف.
المطلب الثالث: حق اللعان.
المطلب الرابع: حد الزنى.
المبحث الثالث: المساواة بين المرأة والرجل في جزاء الآخرة.
الفصل الثاني: حق المرأة في العبادات. وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: الطهارة. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: التخفيف عن المرأة في نقض الشعر عند الغسل.
المطلب الثاني: وضوء وغسل الرجل مع امرأته.
المطلب الثالث: أحكام تتعلق بالحائض. وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: مباشرة الحائض.
المسألة الثانية: طهارة ذات الحائض.
المسألة الثالثة: التخفيف عن الحائض.
المطلب الرابع: أحكام تتعلق بالمستحاضة. وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: حق المرأة في العبادة.
المسألة الثانية: مباشرة المستحاضة.

1 / 11

المبحث الثاني: الصلاة. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: خروجها للصلاة في المسجد.
المطلب الثاني: إمامة النساء، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: جماعة النساء.
المسألة الثانية: إمامة المرأة الرجال.
المطلب الثالث: شهود المرأة لصلاة العيدين.
المطلب الرابع: شهود المرأة لصلاة الكسوف.
المبحث الثالث: الزكاة والصدقة. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دفع المرأة زكاة أو صدقة أموالها بدون إذن زوجها.
المطلب الثاني: أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة.
المبحث الرابع: حق المرأة في المبادرة إلى قضاء رمضان.
المبحث الخامس: الاعتكاف.
المبحث السادس: الحج. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: حج الفريضة.
المطلب الثاني: تعجل الدفع من مزدلفة.
الفصل الثالث: حق المرأة في الهجرة.
الفصل الرابع: حق المرأة في التعليم. وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: الأحاديث النبوية في تعليم المرأة.
المبحث الثاني: بعض المسائل العلمية من النساء لرسول الله ﷺ.

1 / 12

المبحث الثالث: عناية السلف الصالح بتعليم النساء.
المبحث الرابع: صور مشرقة للمرأة في طلب العلم
المبحث الخامس: حكم تعليم المرأة.
الفصل الخامس: حق المرأة في الفتوى.
الفصل السادس: حق المرأة في الدعوة.
الفصل السابع: تفنيد الشبهات المثارة حول النصوص الشرعية.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: شبهات حول النصوص القرآنية.
المبحث الثاني: شبهات حول الأحاديث النبوية. وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول: شبهة شؤم المرأة.
المطلب الثاني: شبهة نقصان عقل المرأة ودينها.
المطلب الثالث: شبهة حول شهادة المرأة.
المطلب الرابع: شبهة المرأة والشيطان في الحديث النبوي.
المطلب الخامس: شبهة خلق المرأة من ضلع أعوج.
المطلب السادس: شبهة اقتران المرأة بالحمار والكلب الأسود في الحديث النبوي.
المطلب السابع: شبهة الغسل من بول الجارية، والرش من بول الغلام.
الباب الثاني
حقوق المرأة السياسية
وفيه سبعة فصول:
الفصل الأول: البيعة. وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أنواع البيعة للنساء في ضوء السنة النبوية.
وفيه أربعة مطالب:

1 / 13

المطلب الأول: البيعة على الإسلام.
المطلب الثاني: بيعة الامتحان.
المطلب الثالث: بيعة النساء. وفيه خمس مسائل:
المسألة الأولى: وقت البيعة.
المسألة الثانية: أدلة البيعة.
المسألة الثالثة: حكم البيعة.
المسألة الرابعة: أركان البيعة.
المسألة الخامسة: كيفية البيعة.
المطلب الرابع: بيعة النصرة والمنعة.
المبحث الثاني: البيعة لولي الأمر.
الفصل الثاني: حق المرأة في الاحتساب على أصحاب السلطة.
الفصل الثالث: حق المرأة في الأمان والإجارة.
الفصل الرابع: المرأة والجهاد. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: جهاد الكفاية. وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: الأدلة على جواز خروج المرأة لجهاد الكفاية.
المسألة الثانية: شروط خروج المرأة الجهاد الكفاية.
المسألة الثالثة: أعمال المرأة في الجهاد.
المطلب الثاني: الجهاد العيني.

1 / 14