يوما تريك خسيس الحال ترفعه ... إلى السّماء ويوما تخفض العالي (١)
وإذا على جانب السّهم مكتوب: همذانيّ رجل متهم (٢) مظلوم في حبسك.
فبعث من فوره بعدّة من خواصّه، ففتشوا الحبس، والمطبق (٣) فوجدوا شيخا في بيت من الحبس فيه سراج تسرج، وعلى بابه بارية (٤) مسبلة، وهو موثق بالحديد متوجّة نحو القبلة يردّد هذه الآية وَسَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشعراء: ٢٢٧] فسئل عن بلده، فقال: همذان. فحمل إلى بين يدي المنصور، فسأله عن حاله، فذكر أنّه رجل من أبناء مدينة همذان وأرباب نعمها، وأنّ عاملك دخل بلدنا ولي ضيعة تساوي ألف ألف درهم، فأراد أخذها فامتنعت، فكبّلني بالحديد، وحملني إلى هنا، وكتب أنّي عاص. فقال له المنصور منذكم؟ قال: منذ أربع (٥) سنين. فأمر بفكّ قيوده عنه، والإحسان إليه، وأنزله أحسن منزل، وردّه إليه، وقال: يا شيخ، قد رددنا إليك ضيعتك بخراجها ما عشت وعشنا، وأمّا مدينتك فقد ولّيناك عليها، وأمّا الوالي فقد حكّمناك فيه، وجعلنا أمره إليك. فجزاه الشّيخ خيرا، ودعا له بالبقاء، وقال: أمّا الضّيعة فقد قبلتها، وأمّا الولاية فلا أصلح لها، وأمّا الوالي فقد عفوت عنه. فأمر له المنصور بمال جزيل، واستحلّه وأعاده إلى بلده بعدما صرف الوالي وعاقبه على فعله.
٦٣٨ - وقيل: نزل النّعمان بن المنذر تحت شجرة مؤنقة ليلهو هناك
(١) في شرح نهج البلاغة والحماسة البصرية: يوما تريش.
(٢) في الأصل: (متهما).
(٣) المطبق سجن كبير بناه المنصور، في بغداد بين طريق باب البصرة، وطريق باب الكوفة، وكان المطبق متين البناء قوي الأساس بني تحت الأرض، شديد الظلمة، وقد ظل قائما إلى ما بعد عهد المقتدر. دليل خارطة بغداد (٥٢). وقد ورد في الأصل المطابق.
(٤) البارية: الحصير المنسوج. متن اللغة (بري).
(٥) في الأصل: أربعة.
٦٣٨ - الأغاني ٢/ ٩٦،١٣٤، الكامل ٢/ ٦١٦.
1 / 246
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ