لما تؤذن الدّنيا به من صروفها ... يكون بكاء الطّفل ساعة يولد
وإلاّ فما يبكيه منها وإنّها ... لأفسح ممّا كان فيه وأرغد
٦٢٤ - لغيره:
أرى طالب الدّنيا وإن طال عمره ... ونال من الدّنيا سرورا وأنعما
كبان بنى بيتا له فأتمّه ... فلما استوى ما قد بناه تهدّما
٦٢٥ - وقيل: باع عبد الله بن العباس أرضا بثمانين ألفا، فقيل له: لو اتخذت لولدك من هذا المال ذخرا. فقال: أنا أجعل هذا المال ذخرا عند الله، وأجعل الله ذخرا لولدي، وقسّم المال، وتصدّق به.
٦٢٦ - وقيل: دخل عمرو بن عبيد (١) على المنصور، وكان إذا دخل أرسل إلى المهديّ ليسمع كلامه. فتكلّم عنده إلى أن خرج إلى ذكر الشّعر، فقال له المنصور: أنشدني أبياتا حسانا. فقال (٢):
يا أيّهذا الذي قد غرّه الأمل ... ودون ما تأمل التّنغيص والأجل (٣)
أما ترى إنّما الدّنيا وزينتها ... كمنزل الحيّ دارا نمت فارتحلوا (٤)
حتوفها رصد وعيشها نكد ... وصفوها كدر وملكها دول
تظلّ تقرع بالرّوعات ساكنها ... فما يسوغ لهم لين ولا جدل
٦٢٣ - الديوان ٢/ ٥٨٦ من قصيدة يمدح بها صاعد بن مخلد مطلعها:
أبين ضلوعي جمرة تتوقد ... على ما مضى أم حسرة تتجدّد
(١) في الأصل عبد، وعمرو بن عبيد بن باب التيمي بالولاء، أبو عثمان الحيري، شيخ المعتزلة ومفتيها، وأحد الزهاد المشهورين، وله أخبار مع المنصور العباسي، توفي قرب مكة بمرّان سنة ١٤٤ هـ. ورثاه المنصور بأبيات. انظر تاريخ بغداد ١٢/ ١٦٦، ووفيات الأعيان ٣/ ٤٦٠، والأعلام.
(٢) الأبيات في تاريخ بغداد ١٢/ ١٦٦، ومروج الذهب ٤/ ١٥٨ (٢٤١٩).
(٣) في الأصل: فأنت ما تأمل. والمثبت من تاريخ بغداد، ومروج الذهب.
(٤) في تاريخ بغداد، ومروج الذهب: كمنزل الركب حلوا ثمّت ارتحلوا.
1 / 238
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ