٥٩٤ - وقيل: دعا عليّ بن أبي طالب خادما له فلم يجبه، وهو يسمع، فلما أتاه، قال: ما لك لم تجب دعوتي؟ قال: لأنّي أمنت عقوبتك.
فقال: الحمد لله الذي جعلني مأمن (١) عقوبتي.
٥٩٥ - وقال الرّشيد لمعن بن زائدة: أعطيت على بيت من الشّعر عشرين ألف درهم (٢)؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين، نالتني يدك فأحببت أن أريها النّاس كثير شكرها فيك، ويبقى ذكرها لك. فقال الرّشيد: أعطوه على هذا الكلام ما أعطى على البيت.
٥٩٦ - وقيل: دخلت ابنة زهير على عائشة وعندها ابنة هرم (٣) تسأل عائشة، فقالت ابنة هرم لابنة زهير: أوما أعطى أبي أباك ما أغناه، وأغناك عن المسألة؟! فقالت ابنة زهير: إنّ أباك أعطى أبي ما يفنى، وأبي أعطى أباك ما يبقى، ثم قالت:
فإنّك إن ذوّقتني ثمن الغنى ... حمدت الذي أوليك من ثمن الشّكر (٤)
(١) كذا الأصل، ولعلها مأمون العقوبة.
(٢) وكان معن بن زائدة قد أعطى مروان بن أبي حفصة ألف دينار على بيته فيه:
معن بن زائدة الذي زيدت به ... فخرا إلى فخر بنو شيبان
انظر الأغاني ١٠/ ٨٦، و٩١، والعقد الفريد ٢/ ١٦٦، ووفيات الأعيان ٥/ ٢٤٧ والحوار فيها بين المنصور ومعن، وفي سياق الخبر خلاف.
٥٩٦ - انظر الأغاني ١٠/ ٣٠٤،٣٠٥.
(٣) هرم بن سنان بن أبي حارثة المريّ، من أجواد العرب في الجاهلية، يضرب به المثل. اشتهر هو وابن عمه الحارث بن عوف بدخولهما في الإصلاح بين عبس وذبيان وفيهما قال زهير قصيدته:
أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلّم
وكان هرم قد حلف ألا يمدحه زهير إلا أعطاه، ولا يسأله إلا أعطاه، ولا يسلم عليه إلا أعطاه، فاستحيا زهير مما كان يقبل منه، فكان إذا رآه في ملأ قال: عموا صباحا غير هرم، وخيركم استثنيت. الأغاني ١٠/ ٢٨٨، الأعلام.
(٤) الديوان صفحة (٣٦) ورواية البيت فيه: -
1 / 224
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ