٥٨١ - وقال بعض أهل الكرم: أيّها النّاس، لا يعدّنّ أحدكم المعروف معروفا إذا لم يخرج عنه وهو في إخراجه مسرور، والله لو رأيتم المعروف لرأيتموه حسنا جميلا، ولو رأيتم البخل لرأيتموه قبيحا دميما، وأنشد:
ولم أر كالمعروف أمّا مذاقه ... فحلو وأمّا وجهه فجميل
٥٨٢ - وسأل معاوية الأحنف بن قيس، فقال له: أنت سيّد قومك؟ فقال: ألجأهم الدّهر إليّ. فقال معاوية: هكذا تكون مخادعة الكريم وأهل الشّرف.
٥٨٣ - وقيل: إنّ أخت شرف الدّولة بن حمدان (١) خرجت من بلد قاصدة إلى الموصل في هودج ومعها إماؤها وخدمها، فلقيها الصّيّاد الشّاعر البلدي في بعض الطّريق، فأنشدها:
ته كيف شئت وسر على مهل ... كلّ الجمال عليك يا جمل
وعليّ أن لا تشتكي كللا ... ما دام فوقك هذه الكلل
فألقت إليه جميع ما عليها من الحليّ والحلل، وكان ينيف على ثلاثة آلاف دينار. فلما وصلت إلى الموصل وأخبر شرف الدّولة بذلك عاتبها على فعلها، وقال: الكرم في الرّجال محمود، وفي النّساء مذموم. قالت:
صدقت، بأعجازهنّ لا بأموالهن. فلم يحر جوابا.
٥٨٤ - ووصف بعض العرب صديقا له، قال: بلغ من كرمه على قومه أنّه كان يعتذر إليهم إذا جاد عليهم، ويشكرهم (٢) إذا سلم منهم.
٥٨٥ - وقيل لبعض الحكماء: بأيّ خلّة نكبت عدوّك؟ قال: بأن أزداد
(١) كذا الأصل ولعله ابن بدران وهو مسلم بن قريش وانظر الحاشية رقم (٤) صفحة ٢٣٠.
(٢) كذا الأصل، ولعل الصواب: ويشكوهم.
1 / 221
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ